الذهب (XAUUSD) تحت ضغط الفيدرالي.. هل يصمد فوق 4300 دولار؟

تم النشر 23/09/2026, 13:18
محدث 23/09/2026, 13:18

الذهب (XAUUSD) تحت ضغط الفيدرالي.. هل يصمد فوق 4300 دولار؟
يشهد سعر الذهب (XAU/USD) مرحلة اختبار حقيقية مع اقترابه من مستوى 4300 دولار للأونصة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتغير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي تقديري، فإن التراجع الحالي لا يمثل مجرد حركة تصحيحية عابرة، بل يعكس إعادة تسعير لتكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس، مع بقاء عوامل الدعم الأساسية حاضرة في المشهد. الفيدرالي والدولار.. المحرك الأساسي لتوقعات الذهب
أرى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب خلال هذه المرحلة هو انتقال الأسواق من تسعير احتمالات التيسير النقدي إلى استيعاب احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ووفقًا للتغطية السوقية المنشورة في 23 سبتمبر 2026، رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماع سبتمبر، مع الإشارة إلى إمكانية رفع إضافي قبل نهاية العام، بينما عززت تصريحات عدد من المسؤولين المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
هذا التطور يمنح الدولار الأمريكي أفضلية نسبية أمام الذهب، خصوصًا أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا. وكلما ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، زادت حساسية المستثمرين تجاه إعادة توزيع السيولة نحو الأصول المقومة بالدولار. ولذلك، فإن قوة العملة الأمريكية تمثل في الوقت الراهن عائقًا أمام استعادة الذهب زخمه الصاعد.
لكنني لا أرى أن هذه المعادلة كافية وحدها لتبرير استمرار الهبوط الحاد. فأسعار الفائدة الاسمية ليست العامل الوحيد؛ إذ تلعب العوائد الحقيقية وتوقعات التضخم ومسار النمو الاقتصادي دورًا مهمًا في تحديد جاذبية الذهب.
عوائد السندات والمخاطر الجيوسياسية.. دعم لم ينتهِ
رغم قوة الدولار، فإن تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مؤخرًا قد يحد من الضغوط على الذهب. فقد أظهرت بيانات 22 سبتمبر انخفاض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.93%، مقارنة بمستويات أعلى في الأسبوع السابق، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وتخفيف بعض مخاوف التضخم.
من وجهة نظري، تمثل هذه النقطة عامل توازن مهمًا. فإذا استمرت العوائد في التراجع، فقد يجد الذهب دعمًا من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة، حتى في ظل استمرار قوة الدولار. أما إذا عادت العوائد للارتفاع بالتزامن مع تشدد أكبر من الفيدرالي، فقد تتجدد الضغوط البيعية على المعدن.
على الجانب الآخر، لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط والاهتمام بالتحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وقد تؤدي أي تطورات مفاجئة إلى إعادة تنشيط الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن تأثير هذه التطورات قد يتداخل مع حركة الدولار والنفط والعوائد.
توقعاتي للذهب.. اختبار 4300 دولار ليس نهاية القصة
أعتقد أن مستوى 4300 دولار للأونصة يمثل منطقة اختبار مهمة في الأجل القصير، وليس بالضرورة إشارة مؤكدة إلى بداية اتجاه هابط طويل الأمد. فإذا تمكن الذهب من الاستقرار فوق هذا المستوى، فقد نشهد محاولة لاستعادة الزخم، خصوصًا إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة أو ضعف الدولار الأمريكي.
أما كسر مستوى 4300 دولار بصورة مستدامة، مع استمرار العوائد المرتفعة والتشدد النقدي، فقد يفتح المجال أمام تصحيح أعمق. وفي المقابل، فإن عودة الطلب الاستثماري أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يدفع الأسعار إلى استعادة مستويات أعلى، حتى مع بقاء الفيدرالي متشددًا.
اجتماع ترامب وشي.. محفز محتمل لتحركات الذهب
تتجه الأنظار أيضًا إلى اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، المقرر في 24 سبتمبر، وسط تركيز على التجارة والتكنولوجيا والعلاقات الاقتصادية. وقد يكون لأي إشارات بشأن التوترات التجارية أو الاستقرار الاقتصادي تأثير على الدولار وتوقعات النمو، وبالتالي على الذهب.
خلاصة رأيي أن الذهب يواجه ضغوطًا أساسية واضحة، لكنها لا تلغي عوامل الدعم طويلة الأجل. وسيظل اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة الفيدرالي على مواصلة التشدد، ومسار العوائد الأمريكية، وتطورات الدولار والمخاطر الجيوسياسية. لذلك، أرى أن التعامل مع الذهب في هذه المرحلة يتطلب مراقبة هذه المحركات مجتمعة، بدلًا من الاعتماد على حركة السعر وحدها.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.