عاجل: صدور محضر الفيدرالي..رفع جديد للفائدة في الطريق
مع دخول الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ222، يبدو أنه بلغ منتصف الطريق مقارنةً بمدة أزمة عام 1979. وقد لجأ الطرفان إلى استراتيجيات خطابية متكررة وغامضة، كما يتجلى في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهي تصريحات تُبقي الصراع مشتعلاً بدلاً من تمهيد الطريق نحو حل.
وبدا نائب الرئيس جي دي فانس يوم الثلاثاء وكأنه يتراجع عن المطالب الأمريكية بشأن التخصيب النووي الإيراني، إذ قال إن إيران بحاجة إلى تخفيض "ملموس" في طاقتها التخصيبية، دون أن يُلمح إلى ضرورة التخلي عنها كلياً، خلافاً لما سبق أن أعلنه الرئيس ترامب.
وقد شكّل التخصيب النووي الإيراني قضيةً محوريةً للبيت الأبيض، إذ شدد الرئيس وكبار المسؤولين على أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل هدفاً جوهرياً لا تنازل عنه.
ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء، وتراجعت الأسهم وسط مخاوف متجددة بشأن إمدادات الشرق الأوسط، في أعقاب تحذيرات تشير إلى تصعيد إيراني في مضيق هرمز.
وقد تعزز الثقة في الأسواق بعد تقارير أفادت بأن صادرات دول الشرق الأوسط -باستثناء إيران- تعود تدريجياً نحو مستوياتها السابقة لاندلاع الحرب. وانخفض نفط برنت، المعيار العالمي للنفط، دون 100.00 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط دون 90.00 دولار، مما خفف المخاوف التضخمية وأتاح للبنوك المركزية هامشاً للتريث في رفع أسعار الفائدة.
غير أن العقدين ارتدا يوم الثلاثاء بعد أن كشفت الأرقام عن تصاعد الضربات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي. وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهي جهة مراقبة بحرية تابعة للبحرية البريطانية، بوقوع تسعة هجمات حتى الآن خلال الشهر الجاري، أي ما يعادل نصف إجمالي هجمات سبتمبر في المضيق وخليج عُمان مجتمعَين.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الأربعاء إن إيران "فقدت السيطرة الكاملة" على مضيق هرمز، مضيفاً أن الاقتصاد الإيراني يشهد "انهياراً تاماً وشاملاً".
وقال روبيو للصحفيين خلال زيارته لأثينا: "مضيق هرمز مفتوح، وتدفق النفط منه يكاد يبلغ مستوياته السابقة قبل اندلاع هذا الصراع. لقد فقدوا السيطرة الكاملة على المضيق."
وأكد أن العقوبات "المُشِلّة" المفروضة على إيران دفعت اقتصادها إلى "مستوى لم تبلغه سوى دول قليلة في العالم"، مشيراً إلى أن كل دولار يتحصل عليه "رجال الدين الشيعة المتشددون" يُنفق على حزب الله وحماس.
وأضاف روبيو: "إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، بكل بساطة، هذا هو الموقف النهائي."
لكن في فبراير، وقبيل اندلاع الحرب بيوم واحد، قال الرئيس ترامب عن إيران: "يريدون التخصيب بنسبة بسيطة. لا داعي للتخصيب حين تمتلك هذا الكم من النفط... أنا أقول: لا تخصيب. لا 20%، ولا 30%. هم يطالبون دائماً بـ20% أو 30%... يقولون إنه للأغراض المدنية، لكنني أراه أمراً غير مدني."
وفي أبريل، أعلن أن طهران وافقت على نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد.
بيد أن فانس قال في مقابلة مع وكالة رويترز نُشرت يوم الثلاثاء، إن طهران يجب ألا "تنتج وقوداً عالي التخصيب"، وأنه ينبغي لها أن "تتخذ خطوات ملموسة في ما يخص طاقتها التخصيبية"، في ما بدا تليينًا للموقف الأمريكي.
في بعض الأحيان، يبدو أن أحداً لا يتعامل بجدية مع جوهر هذه المخاوف الجيوسياسية، إذ تطغى السياسة على الاقتصاد سعياً وراء مكاسب سياسية، لا سيما من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين يستغلان هذه الفرصة لتعزيز مواقفهما الانتخابية، وكلاهما يسعى إلى تقديم نفسه منتصراً في هذه الحرب التي أشعلاها معاً بالقصف على إيران.
وفي غضون ذلك، تحول الصراع إلى قضية عالمية بفعل تداعياته المدمرة، إذ أفضى تضييق الخناق على الممرات المائية الحيوية -مضيق هرمز وباب المندب- إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية طوال 222 يوماً متواصلة، مما يُنبئ باستمرار الأزمة في ظل غياب أي أفق للحل، رغم بعض الاتفاقيات الهشة التي انهارت تحت ذريعة الدفاع عن النفس وصون السيادة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز تحديداً، أكدت إيران مراراً أنه يقع ضمن مياهها الإقليمية، في حين يسعى الرئيس ترامب إلى تغيير اسمه إلى "مضيق ترامب"، معلناً انتصاره في الحرب.
وإلى أن يتوصل طرفا الصراع إلى توافق حول المطالب المشتركة على غرار ما تحقق في اتفاقيات الجزائر الموقعة في 19/01/1981، وهي مجموعة من الالتزامات والتعهدات المستقلة التي أبرمتها الولايات المتحدة وإيران لإنهاء أزمة الرهائن الإيرانية التي امتدت 444 يوماً، كما أوضحت في تحليلي السابق بالأمس.
الآن، تعكس التشكيلات الفنية بوضوح تصاعداً في ضغوط البيع، إذ اخترقت عقود الذهب الآجلة مستوى الدعم الرئيسي عند 4,122.54 دولار على الرسم البياني اليومي، على الرغم من اختبارها أعلى مستوى خلال اليوم عند 4,197.22 دولار، مما يُشير إلى أن استمرار هذه الحركة قد يُسهم في تواصل الانزلاق خلال آخر يومي تداول في هذا الأسبوع.
***
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها










