عند تقييم تحركات عقود {{8830|الذهب} } الآجلة يوم الجمعة، يبدو جلياً أن المتحمسين للذهب في حالة تأهب قصوى، إذ أضافت انتخابات إسرائيل المقررة في 27/10 واجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) في 28/10 بُعداً سياسياً واضحاً في طريقة تعامل البلدين مع النزاع الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي.
وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، في أعقاب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خيارات جديدة لتصعيد حربهما ضد إيران.
ولا شك أن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران يُلقي بظلاله على الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب. وفي 08/10، نشر الرئيس على منصات التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة لن تشنّ هجوماً على إيران قبل انتهاء الانتخابات النصفية، مستشهداً بـ"مناقشات مثمرة" جرت مع طهران.
ويبدو أن ترامب، بمجرد انتهاء الانتخابات، قد يشعر بقدر أقل من القيود السياسية. غير أن حليفه المقرب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بنى حملته الانتخابية على منصة تدعو إلى تغيير النظام في إيران.
ويرى المحللون أن النظام الإيراني يستعد لقمع الاضطرابات التي قد تُفجّرها أي ضربات أمريكية محتملة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، استناداً إلى كبار المسؤولين الأمريكيين، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل "وضعتا خططاً محددة" لتنفيذ "عملية قصيرة لكنها مكثفة" داخل إيران، تستهدف منشآت نووية وبنية تحتية للطاقة، فضلاً عن ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأفاد أحد المسؤولين للصحيفة بأن الهدف يتمثل في إجبار إيران على تقديم "تنازلات دبلوماسية" عبر إضعاف اقتصادها أكثر، في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع. كما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز، مما أضرّ بشدة بعائدات طهران النفطية.
وأوردت وسائل إعلام أخرى تقارير مماثلة في الأسابيع الأخيرة. وفي مطلع أكتوبر، نقل موقع Axios أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وجّهت تعليمات إلى القيادة المركزية الأمريكية "لاستكمال الاستعدادات لاستئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران".
ويتمركز حالياً في بحر العرب مجموعتان من حاملات الطائرات الأمريكية، مع توقع وصول مجموعة ثالثة بحلول أواخر نوفمبر المقبل.
وفي 15/10، صرّح ترامب لقناة Newsmax اليمينية بأنه يدرس توجيه ضربة إلى جبل "Pickaxe" القريب من منشأة ناتانز النووية، حيث يقول مسؤولون أمريكيون إن إيران ربما نقلت مواد نووية حساسة إلى أعماق تحت الأرض.
وفي اليوم التالي، أفادت شبكة CNN بأن ترامب يدرس استخدام قنبلة "Massive Ordnance Air Blast" ضد أهداف إيرانية. وبما أن هذه القنبلة (MOAB) تُحدث موجة انفجار ضخمة فوق سطح الأرض، فإن فاعليتها في استهداف المنشآت تحت الأرض كجبل "Pickaxe" ستكون محدودة.
وعلى الرغم من التفوق التكنولوجي والعسكري الأمريكي الكبير، تقوم استراتيجية طهران على الحفاظ على سيطرة النظام على البلاد بدلاً من منافسة القوة الأمريكية.
ولا شك أن الولايات المتحدة تمتلك اليد العليا في القوة العسكرية والتكنولوجيا، لكن قوة إيران تكمن في أسلوب تعاملها مع الأزمات. ويُلاحَظ أن الاستبدال السريع لكبار المسؤولين الذين لقوا حتفهم في هجمات سابقة يعكس مساعي طهران لجعل بنيتها السياسية أكثر صموداً. كما تعمل إيران على إعادة بناء قدراتها الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة التي تعرضت للضرب خلال موجة الغارات الواسعة في الأسابيع الأولى من الحرب.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء هذا الأسبوع، استناداً إلى مسؤولين إيرانيين، أن إيران "تستعد لهجمات إسرائيلية وأمريكية متجددة، لا لإبرام صفقة مع أمريكا لإنهاء الحرب"، مضيفةً أن طهران تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات بهدف إضعاف ترامب قبيل الانتخابات النصفية.
وفي الوقت ذاته، أبلغت إيران الحكومات الإقليمية بأن القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية الحيوية قد تصبح أهدافاً إذا أسهمت الدول المجاورة في أي عملية أمريكية أو إسرائيلية مقبلة.
وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي مشاركة أو تعاون من جانب دول المنطقة سيستوجب "رداً حاسماً ومتناسباً".
وكتب عراقجي على منصة X يوم الأربعاء: "إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأينا دليلاً قوياً على رغبة أمريكية صادقة في بناء الثقة والتوصل إلى حل عادل. لكن إذا اختارت الولايات المتحدة الحرب على الدبلوماسية، فستُفضي حتماً إلى فشل استراتيجي أكبر."
ويبدو أن المشهد الجيوسياسي السائد حالياً قد يُفضي إلى موجة بيع مدفوعة بالذعر؛ إذ قد يُبادر أي طرف في أي لحظة إلى اتخاذ الخطوة الأولى نحو الحل العسكري للنزاع القائم، في ظل إصرار كل من الولايات المتحدة وإيران على إنهاء هذا الصراع وفق شروطه الخاصة.
ولا شك أن مستويات الإغلاق الأسبوعية لعقود الذهب الآجلة تكتسب أهمية بالغة اليوم، وقد تُطيل مستجدات عطلة نهاية الأسبوع حالة التردد السائدة، في ظل تفكير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق حلمه القديم بالخروج من هذا الصراع منتصراً، متجاهلاً الواقع المتمثل في ضغوط تضخمية متصاعدة تغذيها أسعار الطاقة جراء إغلاق ممرين مائيين حيويين، مما يُفضي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد.
من الناحية التقنية، تتجه عقود الذهب الآجلة نحو إغلاق أسبوعي على خسائر فادحة، حتى قبل إجراء الانتخابات النصفية الأمريكية؛ إذ ستظل الأسواق في حالة حذر مع اقتراب انتخابات إسرائيل في 27/10، يعقبها قرار لجنة FOMC في 28/10، وكلا الحدثين قد يُفضيان إلى موجة بيع مدفوعة بالذعر في الذهب.
***
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها.









