الذهب... أحلام من ذهب وكوابيس من نار!

تم النشر 29/10/2026, 14:15
تحية طيبة للجميع، ولإدارة موقع إنفستنغ، ونعتذر عن طول الغياب، آملين أن تكون عودتنا وسط هذه الأسواق الملتهبة عودة موفقة.

من كان يصدق أن الذهب، الذي حلّق إلى مستويات تاريخية قاربت 5,600 دولار للأونصة وأغرى المستثمرين بأحلام الستة آلاف وما فوقها، سيعود ليتخبط حول مستويات 4,000 دولار؟ وذلك رغم الحروب والتوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية التي لم تهدأ يوماً.

للحقيقة، ما يحدث للذهب يستحق الوقوف عنده طويلاً؛ فالمعدن الذي اعتدنا وصفه بالملاذ الآمن بات أحياناً مصدر قلق لمن احتمى به، وكأن الذهب قرر أن يعاقب المتفائلين قبل المتشائمين، ويثبت مجدداً أن الأسواق لا تعترف بالأمنيات مهما كانت براقة.

الذهب والفيدرالي... من يخشى الآخر؟

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم أمس أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، وهو قرار لم يفاجئ الأسواق. لكن المفاجأة تكمن في استمرار النبرة المتشددة، خصوصاً مع تصويت عضوين لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

الفيدرالي، بقيادة كيفين وارش، يرى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بقدر من المتانة يسمح باستمرار السياسة النقدية المتشددة، وربما تشديدها مجدداً إذا استدعت البيانات ذلك.

وهنا تكمن المعضلة! فالحروب، التي يُفترض أن تدفع المستثمرين نحو الذهب، ترفع في الوقت ذاته أسعار الطاقة وتغذي التضخم. وهذا بدوره يدفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع، لتتحول بعض العوامل التي كانت وقوداً لصعود الذهب إلى عبء ثقيل على أسعاره.

بمعنى آخر، لم تعد المعادلة كما كانت سابقاً: "حرب تعني ارتفاع الذهب، وهدوء يعني انخفاضه". بل أصبحت أكثر تعقيداً، وربما أكثر خطورة على المضاربين.

البنوك العالمية... أحلام تتقلص وتوقعات تتبدل!

قبل أشهر، كانت التوقعات تتسابق نحو مستويات 5,000 و6,000 دولار، وبعضها تجاوز ذلك بكثير، حتى خُيّل للبعض أن الطريق إلى تلك الأسعار مفروش بالذهب!

لكن ما إن تبدلت معطيات الفائدة والدولار والعوائد، حتى بدأت التوقعات تفقد شيئاً من جرأتها. ففي استطلاع أجرته وكالة "رويترز" وشمل 30 محللاً ومتداولاً، تراجع متوسط التوقعات لعام 2026 إلى 4,495 دولاراً للأونصة (مقابل 4,509 دولارات في الاستطلاع السابق)، بينما ارتفعت تقديرات عام 2027 إلى 4,650 دولاراً.

قد يبدو التعديل محدوداً بالأرقام، لكنه يعكس حذراً متزايداً تجاه مستقبل الأسعار على المدى القريب.

لا يعني ذلك أن الذهب فقد مقومات الصعود؛ فمشتريات البنوك المركزية والمخاوف المرتبطة بالديون والتوترات العالمية لا تزال عوامل داعمة له. لكن السؤال الذي أكرره دائماً: قد يصل الذهب إلى 5,000 أو حتى 6,000 دولار مجدداً، ولكن متى؟ وإلى أي مستوى قد يهبط قبل أن يحقق تلك الأحلام؟

فمن اشترى الذهب عند القمم، لا تعنيه كثيراً توقعات البنوك لعام 2027، إذا كان حسابه عاجزاً عن تحمل تقلبات الأسبوع القادم!

الذهب فنياً... كوابيس الهبوط أم أحلام العودة؟



التحليل الفني لسعر الذهب



بالانتقال إلى الرسوم البيانية، نلاحظ على الإطار الزمني لأربع ساعات استمرار تداول الذهب ضمن قناة سعرية هابطة، مع محاولات متكررة للخروج من هذه الضغوط دون نجاح واضح حتى الآن.

وما يثير اهتمامنا أن الذهب لم يستطع الثبات فوق مستويات 4075 دولاراً، رغم قرار الفيدرالي وتصريحاته يوم أمس.

وعند التدقيق في حركة الأسعار، نلاحظ محاولة لتشكيل ما يعرف بنموذج سيد الأسواق (Forex Master Pattern)، والذي قد يمر بمرحلة انقباض سعري تسبق توسعاً قوياً في الحركة.

وفي حال اكتمال السيناريو السلبي، فقد نشهد امتداداً للتراجع نحو منطقة 3945–3900 دولار، وهي منطقة تستحق المراقبة لاحتمال ظهور طلب شرائي جديد، وليس بالضرورة أن تكون نهاية الهبوط.

التحليل الفني لسعر الذهب


أما على الإطار الزمني لخمس عشرة دقيقة أعلاه ، فمن الممكن أن نشهد سحباً للسيولة بكسر مستويات 4026، والتراجع باتجاه منطقة 4010–4000، حيث يتقاطع الدعم السعري مع خط اتجاه صاعد قصير الأجل.

وقد تسمح هذه المنطقة بارتداد صاعد، لكن فشلها سيعيد الضغوط البيعية، وخصوصاً إذا فقد الذهب مستوى 3988 دولاراً.

التحليل الفني لسعر الذهب


وماذا عن السيناريو الإيجابي؟
للحقيقة، لا أرى أن مجرد الارتفاع ببضعة عشرات من الدولارات كافٍ لإعلان انتهاء التصحيح.

فالعودة الإيجابية الحقيقية تتطلب اختراق مستويات 4100 دولار والثبات فوقها والابتعاد عنها، بالتزامن مع الخروج من القناة الهابطة.

وعندها فقط يمكن الحديث عن تحسن ملموس في الصورة الفنية، واحتمال امتداد التعافي نحو مستويات أعلى قد تصل لاحقاً إلى 4400 دولار، مروراً بمقاومات لا بد من تجاوزها.الرسم أعلاه يوضح الصورة كاملة .


الخلاصة:
لا شك أن الذهب لا يزال يحتفظ ببريقه على المدى الطويل، لكن هذا لا يعني أن الطريق إلى القمم سيكون سهلاً، أو أن كل انخفاض فرصة شراء، وكل ارتفاع بداية موجة صاعدة جديدة.

نحن أمام أسواق تتنازعها الحروب والفائدة والتضخم والدولار، وبنوك استثمارية تعيد حساباتها كلما تبدلت المعطيات.

وما نراه حالياً أن الذهب لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته على التعافي، وإلا فإن زيارة مستويات أدنى تبقى احتمالاً قائماً.

وأخيراً، قد تتحقق أحلام الذهب مجدداً، لكن أخشى أن يسبقها المزيد من الكوابيس، فكم من مستثمر كان محقاً في توقعاته، لكنه خسر أمواله قبل أن يثبت السوق صحة رأيه!

ودائماً وأبداً... السعر هو سيد الموقف.

محمود إدلبي — محلل وكاتب اقتصادي

التحليل يعبر عن وجهة نظر الكاتب، ولا يمثل توصية مباشرة بالشراء أو البيع. التداول ينطوي على مخاطر.




تصميم المقال

أحدث التعليقات

احسنت
أهلا بعودتك أستاذ
شكرا لك عزيزي ,,تحياتي
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.