في يوم الجمعة، مع بلوغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ250، حققت الحزب الديمقراطي أغلبية في مجلسي الكونغرس، إذ أشارت نتائج الفرز الأولى يوم الأربعاء إلى تحول جوهري عن نتائج انتخابات التجديد النصفي.
كما حقق الديمقراطيون أغلبية واسعة في مجلس النواب، حيث كانت جميع المقاعد الـ435 مطروحة للانتخاب. وأظهرت بيانات وكالة AP أن الديمقراطيين حصلوا على 220 مقعداً، في حين حصل الجمهوريون على 129 مقعداً، فيما لا تزال 86 دائرة انتخابية لم تُحسم نتائجها.
وفي سباق المناصب الحاكمة، حيث كانت 36 ولاية على المحك، فاز الديمقراطيون بـ24 منصباً، فيما حصل الجمهوريون على 19 منصباً، وبقيت 7 مناصب لم تُحسم بعد.
أما في مجلس الشيوخ، فقد تمكن الديمقراطيون من انتزاع نحو سبعة مقاعد من الجمهوريين.
في غضون ذلك، تبدو المخاوف الجيوسياسية السائدة مقلقة للغاية، إذ أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة شنّت ضربات على إيران في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، مشيراً في تصريحات لشبكة Fox News إلى أن الضربات استهدفت منشأة للدفاع الجوي.
ووصف ترامب العملية بأنها "هجوم محدود"، مؤكداً أنها "لم تكن حرباً".
وقال: "لقد أنشأوا منشأة للدفاع الجوي، استغرق بناؤها نحو شهرين. رصدنا عملية البناء، وما إن اكتملت حتى ضربناها الليلة الماضية".
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن الضربات استهدفت جزيرة قشم في الخليج بالقرب من مضيق هرمز. وكان مسؤولون أمريكيون قد أبلغوا وسائل الإعلام الأمريكية في وقت سابق من اليوم بأن الضربات جاءت "دفاعية" رداً على إطلاق إيران النار على طائرة أمريكية.
وجاءت هذه الضربات في حين نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن القيادة المركزية أعدّت خططاً لضربات يمكن أن تبدأ في وقت مبكر من يوم الأربعاء، عقب انتخابات التجديد النصفي، حين ستكون ثلاث حاملات طائرات أمريكية متواجدة في المنطقة.
وقد تُكلّف هذه الانتخابات الحاسمة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس، في ظل تصاعد المخاوف من أن ترامب قد ينفذ تهديده بشن هجوم على إيران بمجرد انتهاء التصويت.
وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد أفادت سابقاً بأن الحملة المخططة ستكون قصيرة ومكثفة.
وكرّر ترامب تحذيراته من اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية يوم الثلاثاء، قائلاً: "لست أسعى إلى... قتل أعداد كبيرة من الناس"، مضيفاً: "إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل".
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة Financial Times، أشار إلى رضاه عن مسار التوتر مع إيران، إذ نقلت عنه الصحيفة في مقابلة هاتفية مدتها ست دقائق قوله: "يبدو أننا نحصل على كل ما نريد".
في المقابل، أصدر المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي أوامره للجيش في عطلة نهاية الأسبوع بالرد الفوري على أي تهديد دون قيود جغرافية، وتحديث قائمة الأهداف.
علاوة على ذلك، لمّح مسؤولون إيرانيون إلى إمكانية استهداف دول أوروبية وكابلات الاتصالات تحت البحر في الخليج، وهو ما قد يُشكّل وضعاً بالغ الهشاشة على الصعيد العالمي، فيما تواصلت الهجمات على الشحن التجاري في ظل تصاعد احتمالات التصعيد.
وفي هذا السياق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن قذيفتين مجهولتي المصدر أصابتا غرفة محركات ناقلة نفط على بُعد نحو 14 ميلاً بحرياً (26 كيلومتراً) شمال شرق قرية ليما الساحلية العُمانية، يوم الثلاثاء، دون الإبلاغ عن أي إصابات.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أن أربع ناقلات اصطدمت بألغام واشتعلت فيها النيران بعد إيقاف أنظمة الملاحة والتعريف، وسلوكها مسارات وصفها بـ"غير المصرح بها" عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن قواته أحكمت السيطرة على سفينتين أخريين.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية أو ربطها بالحادثة التي أبلغت عنها هيئة UKMTO.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمّر طائرتين مسيّرتين أمريكيتين من طراز LUCAS فوق بندر خمير، وفقاً لما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني "برس تي في".
والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت حملة قصف أخرى قصيرة قادرة على تحقيق أهداف واشنطن، مع التحذير من أن أي رد إيراني قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة أطول أمداً.
وثمة تساؤل ثانٍ: إذا كانت حملة القصف التي امتدت 40 يوماً لم تُجدِ نفعاً، فكيف ستنجح حملة لا تتجاوز ثلاثة أيام؟
ولا شك أن أي رد إيراني قد يدفع الولايات المتحدة إلى مزيد من التصعيد، مما يُلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي.
وسط تصاعد المخاوف من استئناف الضربات على إيران في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء، شنّت القوات الأمريكية ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في ما وصفه مسؤولون بأنه إجراء دفاعي.
وتُعدّ هذه الضربات الأولى منذ يونيو على جزيرة قشم، التي يصفها المحللون بأنها المنصة الرئيسية للقوة البحرية "غير النظامية" الإيرانية، وتأتي في حين تواصل الجانبان مواقفهما العسكرية والدبلوماسية.
وتتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر سعياً لتفادي العودة إلى حرب شاملة، بدأت في 28 فبراير حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على مواقع في إيران، ما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي، وارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وأضرار جسيمة طالت منشآت عسكرية ومدنية وطاقوية في أرجاء الخليج.
ولا شك أن الدبلوماسية ماضية في مسارها، غير أنها تبقى هشّة في ظل رسائل متضاربة تصدر عن الجانبين.
وكان الوسطاء القطريون قد انخرطوا في محادثات غير مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الأخيرة، وتبادلوا الرسائل بين الطرفين، غير أن المحادثات بدت وكأنها وصلت إلى طريق مسدود يوم الاثنين دون الإعلان عن أي اختراق.
وأفاد مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة Reuters بأن الوفد الإيراني غادر الدوحة يوم الأحد، لكن مسودة مقترح لا تزال تتداول بين الأطراف دون الكشف عن تفاصيلها.
وسافر الوسطاء القطريون إلى طهران مساء الاثنين لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن نسخة من مسودة اتفاق أمريكي-إيراني خضعت للتفاوض على مدى الأيام الثمانية الماضية، وفق ما أفاد مسؤول لوكالة Reuters.
وصرّح عراقجي لوكالة IRNA يوم الاثنين قائلاً: "المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية. لقد قدّمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يتوقف على العقلانية السياسية لواشنطن".
كما أكد المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن "الكرة" في ملعب الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مطالب إيران "واضحة ومنطقية".
وأوضح أن الخطة التي قدّمتها إيران في سبتمبر لإنهاء الحرب لا تزال محور المحادثات، مشيراً إلى أن المقترح يمكن اختصاره وتنفيذه في "يومين"، بما يشمل إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الاثنين أن المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي منح الحكومة "صلاحيات معينة" في ما يخص المحادثات مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية.
وأضاف الرئيس أن طهران ستسعى إلى حل النزاع عبر الحوار.
ويُمثّل دعم خامنئي الظاهر للدبلوماسية تحولاً لافتاً منذ انهيار مذكرة التفاهم في يونيو، التي أتاحت وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ومفاوضات سلام، حين أعلن المرشد الأعلى أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة.
أما على الجانب الأمريكي، فقد أعرب نائب الرئيس جي دي فانس يوم الاثنين عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، وذلك قبل ساعات قليلة من الضربات على جزيرة قشم.
وقال فانس: "الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل حقيقي إزاء احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية. لقد أحرزنا بعض التقدم بالفعل، وسنرى ما إذا كنا قادرين على إحراز المزيد".
وكرّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم الثلاثاء أن رد إيران على أي "خطأ في الحسابات" أمريكي، كشن ضربات، سيكون غير متوقع.
وقال: "يسعى العدو إلى إخضاع الشعب الإيراني عبر التهديد والعمل العسكري، لكنهم مخطئون تماماً؛ إيران لن تستسلم".
في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 بالمئة يوم الاثنين. وعلى إثر ذلك، كتب ترامب على حسابه في منصة Truth Social أن الناس يعتقدون أن الحرب مع إيران لن تستأنف في ظل استمرار جهود الوساطة.
وكتب ترامب: "إيران تريد التسوية في أقرب وقت ممكن. يمكن أن يحدث ذلك!"
وصرّح للصحفيين عند بركة انعكاس نصب لنكولن التذكاري في واشنطن العاصمة بأن الجهود تبدو وكأنها "تسير على ما يرام".
وقال: "أعتقد أن هذا هو سبب تراجع أسعار النفط. اطّلع الناس على الأمر".
غير أن ترامب أبلغ أيضاً موقع Axios الأمريكي قبل نشر تغريدته على Truth Social بأنه "لا يستعجل" اتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات على إيران.
وقال ترامب لـ Axios في مقابلة: "بطريقة أو بأخرى، سنتخذ إجراءً ما، لكن لا استعجال. لقد شلّلناهم مالياً. ليس لديهم مال ولا وقود، وشعبهم بات منهكاً للغاية".
ويبدو أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تُشكّل نقطة التحول الفاصلة في قرار ترامب بشأن المسار الذي سيسلكه لاحقاً.
وكان الرئيس قد لمّح مرات عدة إلى إمكانية مهاجمة إيران عقب التصويت، وأخبر شبكة Right-Side Broadcasting Network (RSBN) يوم الأحد بأن النزاع سينتهي "قريباً جداً بطريقة أو بأخرى"، مضيفاً أن طهران ستضطر إما إلى "إبرام اتفاق، أو سننهي الأمر".
ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة ستستأنف على الأرجح ضرباتها على المنشآت النووية الإيرانية في حال عودة التصعيد. ومن أبرز الأهداف المحتملة جبل "بيكاكس" الإيراني، وهو موقع محصّن للغاية يضم مجمعَي أنفاق مدفونَين في أعماق الأرض، وهو الموقع الذي أشار إليه ترامب الشهر الماضي في مقابلة مع قناة Newsmax قائلاً إنه قد يكون هدفاً محتملاً، وأضاف: "ربما نضطر للذهاب إلى هناك. سنوجّه ضربة لذلك الموقع. سننهي الأمر بسرعة".
المستويات التقنية الرئيسية

على الرسم البياني اليومي، وبعد أن سجّل السعر 3,946.80 دولار، واختبر أعلى مستوى يومي عند 4,033.72 دولار وأدنى مستوى يومي عند 3,928.35 دولار، تتداول عقود الذهب الآجلة عند 4,032.55 دولار، قريبة من أعلى مستوياتها اليومية، وأدنى مستوى المقاومة الفورية الرئيسية عند 4,044.33 دولار، مما يُشير إلى قوة السوق على الرغم من تصاعد مخاوف الركود التضخمي. وإذا حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل مجدداً تصعيد التوتر يوم الأربعاء بدوافع سياسية بحتة، فقد يُفضي ذلك إلى موجة بيع مفاجئة، إذ سيُثبت هذا الإجراء أنه مجرد خطأ آخر في الحسابات.
وإذا عجزت عقود الذهب الآجلة عن الحفاظ على مستويات فوق مقاومة 4,044.00 دولار، فقد تشهد انزلاقاً حاداً خلال جلسة اليوم في الساعات الأربع الأخيرة، مع احتمال تصفية مفاجئة لصافي المراكز المضاربية في ظل حالة الغموض الشديدة السائدة اليوم.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مراكز في الذهب والنفط على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها.










