نحن بما لا يدع مجالاً للشك نراقب أزمة عملة تتكشف لنا رويداً رويداً. في حين أن المرحلة الأخيرة من اللعبة ليست حتمية من وجهة نظرنا، نحن في طريقنا إلى تلك الوجهة (أي الأزمة). لقد تم وضع الخطوط واتخاذ المواقف.
استمرت إدارة النقد الأجنبي الصينية (SAFE) في حملتها هذا الأسبوع من أجل تعويض الضرر الذي تسببت به مضاربات الرينمينبي. التصريحات العلنية الأخيرة تبدوا جيدة للغاية ووفرت تمويلاً كبيراً لمديري الأصول مما يشير إلى توقعاتهم بمزيد من الانخفاضات على قيمة الرينمينبي.
هذا وصرح رئيس إدارة النقدي الأجنبي الصينية بان غونغ شينغ (نائب محافظ بنك الشعب الصيني السابق) بأن احتياطات العملات الأجنبية لا تزال كافية ويتوقع فائضاً في الحساب الجاري في 2016. وأضاف بأنه لا يوجد مبرر للانخفاضات المستمرة في قيمة اليوان الصيني وأن أسعار اليوان سوف تبقى مستقرة،
وأخيراً، هذا يشير إلى أن الاقتصاد الصيني في حالة قوية ومتينة بشكل معقول. هذه رواية مختلفة تماما عما يدور في المجتمعات المالية. هناك حالة قلق متزايدة بين أسواق المستثمرين على مستوى العالم إزاء إستراتيجية الاقتصاد الصيني وقدرتها على التمكن من إعادة التوازن وإيقاف التدفقات الخارجة لرأس المال.
على الرغم من العثرات والخطوات غير الموفقة في السياسة لعام 2015، نحن لا نزال متفائلين بشكل حذر بأن الصين لديها القوة الكافية من أجل تحفيز الطلب المحلي في الوقت الذي تحاول فيها السيطرة على التدفقات الخارجة لرأس المال (دون خيارات نووية بضوابط أكثر صرامة على رأس المال).
من جانب آخر، لا شك بأن التدفقات الخارجة لرأس المال في المدى القريب في تصاعد، ومن المحتمل أن تخرج عن السيطرة. وتشير التقديرات إلى أن التدفقات الخارجة قد وصلت إلى 676 مليار دولار أمريكي في السنوات الأخيرة. لمواجهة الضغط على الرينمينبي، كان على بنك الشعب الصيني (PBoC) بذل مجهود كبيراً في الاحتياطيات الأجنبية وصولاً إلى تدخل بواقع 140 مليار دولار أمريكي في ديسمبر.
يوم الأحد، ومع اقتراب عطلات رأس السنة الصينية، سوف تصدر الصين بيانات احتياطيات العملات الأجنبية. تتوقع تقديرات بلومبيرغ هبوطاً ملموساً بواقع 120 مليار دولار الأمر إلا أن توقعتنا تتحدث عن هبوط أكثر عمقاً بواقع 145 مليار دولار أمريكي.
هذا من شأنه أن يشير إلى الهبوط الأكبر في احتياطيات العملة الأجنبية ومن شأنه سريعا أن تزيد من شكوك المستثمرين حول قدرات الصين (بشمل ذلك القدرة على المضي في نظام سعر صرف ثابت وربط للعملة).
مزيد من الهبوط في قيمة اليوان من شأنه أن يترك تأثير بطء شديد في معدل التضخم على الاقتصاد العالمي الهش أصلاً وفي الوقت نفسه إثارة تخفيضات تنافسية إقليمية. بيانات احتياطيات العملة الأجنبية المقرر صدورها يوم الأحد من شأنها أن تكون حاسمة في تحديد توجه ومناخ السوق للأسبوع المقبل.