هل ما زال سيناريو الهبوط هو المرجح لسوق الذهب؟ توقعات اليوم
لاشك أن الكثير يتكلم عن الذهب , والعديد من الأعزاء القراء والمتابعين قد يصاب بالملل من تكرار نفس الكلام المتعلق بنقاط الدعم والمقاومة , ولكن لنكن منطقيين ومنصفين , نحن بحاجة في بعض الحالات الى اعادة قراءة بعض المعايير والمستويات التاريخية حتى نتمكن من تشكيل صورة أكثر شمولية . سأشير اليوم الى مقاربة بسيطة , ولكن أعتقد انه من المهم الاشارة اليها .
في 11 كانون الأول الفائت / 2017 تراجع سعر الذهب ووصل الى مستويات 1241$ للأونصة وهي كانت أدنى مستوياته منذ تموز/ يوليو 2017 , اي قبل عام تقريباً من الآن . في نفس الوقت كان مؤشر الدولار الأمريكي عند مستويات 94.20 نقطة , قبل أن يتراجع ويخسر أكثر من 5% من قيمته حيث وصل الى مستويات 88.80 نقطة في شهر شباط الفائت في الوقت نفسه كان الذهب قد عاد مجدداً الى مستويات 1360$ للأونصة كانت هي الأعلى منذ آب 2016 , ولكن ماذا حدث في الشهرين الأخيرين ؟
الذي حدث أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع بقوة ليعوض خسائره ووصل الى مستويات 95.15 نقطة بينما لم يتراجع الذهب حقيقة بنفس زخم قوة الدولار الأمريكي . واذا أخذنا بعين الاعتبار أرقام الوظائف الأمريكية التي أتت يوم الجمعة وكانت الأفضل خلال عقدين تقريباً , يمكننا القول أن الذهب لديه قوة جيدة وبقي متماسكاً ولم يتراجع بقوة , بل بقي نطاق تداولاته مستقراً الى حد ما . واذا أعدنا قراءة الأرقام الأمريكية سنجد أن الأرقام الحالية لسوق العمل وثقة المستهلكين والتضخم أفضل مما كانت عليه عند نهاية العام الفائت, بمعنى آخر هذه الأرقام تملك من القوة والثقة مايجعل الذهب متراجعاً بأدنى من المستويات الحالية .
هذا الكلام لايعني بالضرورة أن الذهب لن يتراجع , ولكن عندما نريد أن نستثمر في المعدن الثمين علينا ألا نقيّم الأمور بنظرة قصيرة الأجل . اننا نعتقد أن التحدي الأكبر حالياً لأسعار الذهب هو قرار الفيدرالي الأمريكي المرتقب الأسبوع القادم ( الأربعاء 13 حزيران) بشأن رفع أسعار الفائدة والذي ان حدث ( ربع نقطة مئوية مثلاً ) سيكون عاملاً سلبياً للذهب . لنركز على ثلاثة عوامل أساسية :
أولاً , رفع الفائدة الأمريكية ومؤشر الدولار الأمريكي
ثانياً , معدلات التضخم الأمريكية خاصة , والعالمية عموماً ( الصين , منطقة اليورو , بريطانيا )
ثالثاً , أداء الاقتصاديات الناشئة والتي نعتقد بأن الأسوء قد لايكون قد انتهي بالنسبة لعملاتها وهذا في صالح شراء المعدن الثمين من هذه الدول التي تعتبر أكبر المشترين حالياً ( الصين , روسيا , الأرجنتين , تشيلي , الهند .. )
