ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي يوم الاثنين وصولا إلى مستوى 1.1200، محاولا تحقيق مكاسب للجلسة الثانية على التوالي.
لكن زخم الصعود مازلنا نراه ضعيفا، حيث تراجعت العملة الموحدة أمام الدولار منذ بداية عام 2019، مع تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وتزايد المخاوف من أن تطال أزمة التعريفات الجمركية أوروبا.
هناك الكثير من العقبات في وجه اليورو أهمها الوضع السياسي في ألمانيا، والأزمة المالية في إيطاليا.
بالنسبة لألمانيا، يُنظر إلى انتخابات قادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي التي تلوح في الأفق، على أنها تعرض الحكومة الائتلافية في ألمانيا للخطر لأن الأعضاء على مستوى القاعدة كانوا في حالة تأهب بسبب قرار الانضمام إلى “ائتلاف كبير” آخر منذ الانتخابات الفيدرالية لعام 2017.
تعمق أزمة القيادة المتصاعدة في يسار الوسط في ألمانيا خطر أن يخرج الحزب من الائتلاف مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي من يمين الوسط في وقت لاحق من هذا العام. وهو احتمال قائم بنسبة 40%.
حصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي على 15.5% من الأصوات الوطنية في انتخابات البرلمان الأوروبي يوم الأحد الماضي، منخفضًا من أكثر من 27% في عام 2014، ثم خسر لقبه كأكبر حزب في ولاية بريمن.
قد تكون الأزمة السياسة في ألمانيا سحابة عابرة، وربما لن تساهم كثيرا في هبوط اليورو، لكن التركيز بشكل أكبر سيكون على المخاطر السلبية الناجمة عن السياسة الإيطالية ومواجهة موازنة محتملة أخرى مع الاتحاد الأوروبي، حيث نشرت الصحف الإيطالية اليوم أن رئيس الوزراء كونتي سيقدم إنذارًا إلى الائتلاف الحاكم لتسريع تحرك الحكومة بشأن معالجة مخاوف ميزانية الاتحاد الأوروبي أو مواجهة استقالته.
على صعيد البيانات الاقتصادية، سوف نتابع يوم غد الثلاثاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو على أساس سنوي في تمام الساعة 12:00 بتوقيت السعودية. وتشير التوقعات إلى انخفاض بنسبة 1.3% بعد أن كان عند 1.7%.
يعتبر انخفاض التضخم عقبة في طريق البنك المركزي الأوروبي من أجل تحقيق المستوى المستهدف.
سوف نتابع باهتمام أيضا تقارير الطلبات الصناعية وأرقام الإنتاج الألمانية لشهر أبريل يومي الخميس والجمعة، على التوالي، بحثًا عن إشارات هل أن أكبر اقتصاد في أوروبا في حالة تحسن أم أن الركود في هذا العام أصبح أمرا حتميا.
سوف يلقي رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي خطابا حول اقتصاد منطقة اليورو في مؤتمره الصحفي يوم الخميس، والذي سيتبعه أحدث إعلان لسياسة البنك المركزي الأوروبي. من المتوقع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، ولكن من المحتمل أن يحدد تفاصيل جولته الأخيرة من عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل المستهدفة (TLTRO) والتي ستطلق في سبتمبر. سيتم أيضًا نشر التوقعات الاقتصادية المحدثة، لذلك لا يمكن استبعاد أن يكون إصدار البنك المركزي الأوروبي أكثر حذرًا إذا تم تنقيح توقعات النمو والتضخم نحو الهبوط.
وهذا من شأنه أن يشكل مخاطر سلبية لليورو، الذي يقترب من أدنى مستوى له منذ عامين والذي انخفض في وقت سابق من هذا الشهر.
من الناحية الفنية، تراجع زوج يورو/دولار في الأسبوع الماضي وفقا لتوقعاتنا الفنية للزوج يوم الاثنين الماضي، والآن مع محاولة اليورو تحقيق بعض الصعود أمام الدولار الأمريكي، قد نشاهد ارتفاعا حتى مستوى المقاومة 1.1260 بشرط اختراق مستوى المقاومة الأول 1.1215.
لكن طالما أن زوج يورو/دولار يفشل في الإغلاق اليومي أعلى من مستوى 1.1260 فإن احتمال إعادة اختبار الدعم الرئيسي 1.1110 يبقى قائما. بيانات.نت