أخبار عاجلة
0
النسخة الخالية من الإعلانات. ارتقِ بتجربتك مع Investing.com، ووفر حتى 40% المزيد من التفاصيل

اليوان الرقمي مظهر جديد من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة

بواسطة Taher Moursiالعملات07 اكتوبر 2021 ,03:06
sa.investing.com/analysis/article-200457430
اليوان الرقمي مظهر جديد من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة
بواسطة Taher Moursi   |  07 اكتوبر 2021 ,03:06
تم الحفظ. مشاهدة العناصر المحفوظة
هذا المقال موجود أصلاً في العناصر المحفوظة
 

تشتعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

ويعتبر اليوان الرقمي أحد أبرز مظاهر هذه الحرب، والذي تسعى من خلاله الصين لترسيخ سيطرتها الدولية. وفرض التقدير اللازم لقوتها الحقيقية، التي فرضتها قوة الاقتصاد خلال أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها الولايات المتحدة. مقابل حرص الولايات المتحدة على استمرار سيطرة عملتها على الاحتياطي الدولي، لضمان التفوق المستمر للإمبراطورية الأمريكية، مهما كان الثمن!

أطلقت الصين استراتيجيتها لتجريب اليوان الرقمي وتوسيع التعامل به في نهاية عام 2019. وفي 30 يونيو الماضي، قررت السلطات الصينية البدء في استخدام اليوان الرقمي في وسائل المواصلات بمدينة بكين، عبر السكك الحديدية. وتم البدء في استخدامه في أسواق المال “سوق العقود الآجلة” في بورصة داليان، وذلك يوم الاثنين 23 أغسطس الماضي.

وبحلول أكتوبر 2020 تم إضافة مناطق جديدة لتطبيق استخدام اليوان الرقمي في الدفع، وهي مناطق شنغهاي وهاينان وتشانغشا وشيآن وتشينغداو وداليان، شنتشن وسوتشو ومنطقة شيونغآن الجديدة وتشنغدو. كما تم تفعيل الدفع بستخدام اليوان الرقمي بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين. ومنذ 30 يونيو 2021، تم استخدام اليوان الرقمي في أكثر من 1.32 مليون عملية دفع.تغطي هذه المدفوعات المرافق والمطاعم والنقل والتسوق والخدمات الحكومية.

** الحرب على “العملات الرقمية” في أوجها:

ما إن بدأ التوسع في تعميم استخدام اليوان الرقمي بداية من الربع الثاني في 2021، وتخطي التعاملات المالية به سقف المتوقع، حتى صعدت السلطات الصينية من حربها ضد “العملات الرقمية”، في خطوات متتالية.

تهدف الصين من حربها على “العملات الرقمية إلى:

  • - أولا: الإسراع في تعميم استخدام اليوان الرقمي.
    مع ما تمثله “العملات الرقمية” من تحد، وتشويش على العملات الرسمية، المنتظر صدورها من البنوك المركزية حول العالم، وخاصة اليوان.فكل خطوة للتوسع في استخدام العملة الرسمية الرقمية، تقرنه الصين بفرض مزيد من القيود على “العملات الرقمية”.
    والذي وصل ذروته الشهر الماضي بتجريم التعامل، وتسهيل التعامل بهذه الأوعية.

  • - ثانيا: تخفيف ضغط الطلب على الدولار من الاحتياطي المركزي، بسبب المضاربات في أسواق “العملات الرقمية”، والذي يتسم بكبر حجمه، نظرا لارتفاع أعداد المضاربين الصينيين فيه، مع ارتفاع تكلفة المضاربة في هذه الأسواق عموما.

  • - ثالثا: الحد من استهلاك الطاقة الكهربائية في عمليات “تعدين العملات الرقمية”. بما تمثله الطاقة من تحد كبير في نمو الاقتصاد، خاصة مع ارتفاع تكلفة المحروقات، والغاز والنفط عالميا، والصين أكبر مستورد للنفط. مع ما لهذا من ضغط أيضا على الميزانية، واحتياطي الدولار. وكذلك الاقتطاع من حصة الصناعة، الاقتصاد الحقيقي، لحساب السوق الوهمية!

 

** لماذ تتحرك الصين بسرعة لتعميم استخدام اليوان الرقمي؟

تدرك الصين، والولايات المتحدة أن السبق في إطلاق العملة الرقمية لأي من البلدين، الذين يمثلان الاقتصادات الأكبر عالميا هو أهم خطوة للسيطرة على الأسواق مستقبلا. فسهولة التعامل بالعملات الرقمية سينعش الطلب عليها من الدول التي تعتبرها الدولتان أسواقا لها.مما يعزز نسبة العملة ذات الأسبقية في الاحتياطي الدولي المستقبلي من العملات.

وكانت الصين قد عززت من مكانة عملتها، اليوان، عندما تم تدويل العملة عام 2015، باعتبارها عملة صرف واحتياط دولي من قبل صندوق النقد الدولي.والآن تعمل الصين على عولمة اليوان.وذلك بتعزيز الطلب عليه، ورفع نسبته من عملات الاحتياط الدولية لدى البنوك المركزية حول العالم.ولعل الصين ليست بعيدة عن تحقيق ذلك مع تربعها على عرش المصدرين، مما يضمن لها كمية الطلب المستهدف للوصول لعولمة العملة.

الحقيقة أن اليوان مازال بعيدا عن مكانته التي تكافئ وضعه الخاص كعملة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة مصدرة في العالم.

رغم أن هناك عملات تتبع اقتصادات أضعف بكثير لكنها تحظى بنسب أعلى من الاحتياطي الدولى.

وهذا ما يعزز حاجة الصين للإسراع في إطلاق وتعميم اليوان الرقمي..الأسرع، والأسهل بكل المقاييس..

 

** هل تتحرك الصين أسرع من الولايات المتحدة؟ أم أن الولايات المتحدة لديها أفكار أخرى؟

بداية لابد من معرفة بعض الفروق الجوهرية بين الصين والولايات المتحدة. حيث ترجع سرعة إصدار وتفعيل استخدام اليوان الرقمي لنقطة مهمة جدا متعلقة بطبيعة البنك المركزي في كل من الصين والولايات المتحدة.

ففي الوقت الذي تملك فيه حكومة الصين البنك المركزي “بنك الشعب”. وتملك توجيه البنك وفق سياساتها المالية والنقدية بالأمر المباشر.

مع ما يحيط ذلك من واجبات تفرضها سياسة وقوانين الدولة الصينية على بنك الشعب، ومسئوليه، كمؤسسة تابعة للدولة، وتخضع للحكومة. فإن البنك لا يتصرف باستقلالية، ولا يتصرف وكأنه سلطة موازية، أو فوق السلطة الرسمية للدولة.

في حين أن منظومة الاحتياطي الفيدرالي هي شركة استثمار دولية خاصة بالأساس، وليست تابعة لحكومة دولة الولايات المتحدة. والاسم لافتة منتقاة بعناية “بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي”، كأي اسم تجاري يمكنك اختياره لشركتك.

تم إسناد سك وطباعة عملة دولة الولايات المتحدة لنظام الفيدرالي وفق القانون الذي تم التصديق عليه مطلع القرن العشرين، ومازال ساري المفعول. وقد وجهت له الكثير من الانتقادات، ومطالبات بضرورة عدم تجديد هذا القانون والترخيص عام 2015 بلجنة المصارف بالكونجرس الأمريكي.

على أنه تمت معالجة طبيعة وطريقة التعامل مع منظومة الفيدرالي خلال قرن من الزمان. وتعرضت تلك العلاقة والتعاملات لكثير من الانتقادات والتقييم والتقويم على مدار العقود الماضية.

وتاريخيا فإن علاقة الفيدرالي بالدولة الأمريكية تتسم بالكثير من الشد والتجاذب. بدءً من محاربة الرؤساء الأمريكيين للمنظومة، وغلق البنوك التابعة لها في القرن ال19، وبدايات القرن العشرين.

ثم الموافقة على الترخيص للمنظومة بسك وطباعة الدولار بضمان من الذهب الذي تملكه الدولة..

وحتى إلغاء الارتباط بين الدولار والذهب في صدمة نيكسون. مرورا بسحب صلاحية سك العملة، وتكليف وزارة الخزانة بذلك.وهو ما فعله اثنان من رؤساء الولايات المتحدة.لعل أشهرها محاولة جون كيندي إسناد طباعة الدولار بوزارة الخزانة بغطاء من الفضة!

ومحاولات سن بعض الإجراءات التنظيمية تباعا، لعل أهمها ما كان عام 2010، أو ما عرف بقانون “دود فرانك” الخاص بتنظيم القطاع المصرفي وحماية المستهلك، والذي أقره الرئيس باراك أوباما.

والذي يدور بالأساس حول إصلاح وول ستريت، وذلك بتشكيل هيئة حماية المستهلكين.

مع إلزام المصارف بالاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة.

وهو ما ألغاه الرئيس ترامب لاحقا.

هذه الإشارات التاريخية المقتضبة لطبيعة العلاقة بين منظومة الفيدرالي والدولة الأمريكية، توضح الاختلاف الجذري بين بنك الشعب الصيني، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وهو ما ينعكس على سلاسة اتخاذ القرارات وما تستلزمه من دورة طويلة من الإجراءات حتى الاعتماد والتنفيذ.

مع ما يتبع ذلك من إجراءات المراجعات، والمحاسبة، والمساءلة….

من هنا ندرك السبب في اتسام التحركات الصينية بالسلاسة والسرعة في التنفيذ.

أضف لذلك إدراك الصين مبكرا لأهمية هذا الأمر.

مقابل وضع أمريكي أكثر تأزما، وبطيئا، مع التحرك متأخرا بخطوة عن نظيره الصيني!

الأكيد أن الدولتان تنظران للعملة المركزية الرقمية على أنها أداة تفوق حضاري لابد منها..

رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه الصين.. خاصة الوزن السياسي والقوة الناعمة مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر مركز قيادة العالم، إلا أن هذا الأمر مقلق للولايات المتحدة بشدة.

مع رغبة البعض البقاء في نار الولايات المتحدة الليبرالية، ولا جنة الصين الشيوعية الشمولية.

ولا يعني أبدًا تعرض الاقتصاد الأمريكي، ولا النظام النقدي هناك لأزمة نهاية الأمر، أو التفوق الكاسح للصين.

الأمر أعمق من هذا بكثير، يرتبط ببنية الاقتصاد، وعمقه المحلى والدولي.

الولايات المتحدة تتمتع بالكثير من المزايا التي مازالت قادرة على تجنيبها أصعب الأزمات التي يمكن أن تمر بها أي دولة.

 لم يتبق بعد ذلك إلا قدرة الولايات المتحدة على تخطى عقبة الإجراءات الروتينية، واتخاذ خطوات أسرع لفرض عملتها الرقمية؟!

طاهرمرسي

القاهرة

الأربعاء، 6-10-2021

-------

المعلومات التاريخية الواردة بالمقال متاحة على الشبكة الدولية لمزيد من البحث والتفصيل.

اليوان الرقمي مظهر جديد من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة
 

مقالات ذات صله

محمد خطاب
هل توقف نزيف هبوط اليورو دولار ؟ بواسطة محمد خطاب - 28 نوفمبر 2021

بسم الله الرحمن الرحيم. أهلا ومرحبا بمتابعينا الأعزاء في الورشة الفنية لمتابعة زوج اليورو دولار  استطاع الزوج خلال تداولات الأسبوع الماضي من عمل بعض التصحيحات الايجابية نحو الصعود...

Moutaz Hasan
إلى أين تتجه الليرة التركية؟ بواسطة Moutaz Hasan - 26 نوفمبر 2021 13

أعلن البنك المركزي التركي ملخص محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية في 18 نوفمبر. وكان البنك قد خفض سعر إعادة الشراء الأسبوعي من 16٪ إلى 15٪ عن طريق خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة...

اليوان الرقمي مظهر جديد من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة

أضف تعليق

التعليمات لكتابة التعليقات

ننصحك باستخدام التعليقات لتكون على تواصل مع المستخدمين، قم بمشاركة ارائك ووجه اسألتك للمؤلف وللمستخدمين الاخرين. ومع ذلك، من أجل الحفاظ على مستوى عالٍ، الرجاء الحفاظ وأخذ المعايير التالية بعين الاعتبار:

  • إثراء الحوار
  •  إبق مركز على الموضوع وفي المسار الصحيح. تستطيع فقط الكتابة عن المواد التي هي ذات الصلة بالموضوع التي تجري مناقشتها..
  •  الاحترام. يمكن طرح الآراء حتى السلبية بشكل إيجابي ودبلوماسي.
  •  استخدام معيار لأسلوب الكتابة. التي تشمل على علامات الترقيم.
  • ملاحظة: سيتم حذف البريد المزعج و / أو الرسائل الترويجية والروابط داخل التعليق
  • تجنب الألفاظ النابية أو الهجمات الشخصية الموجهة للمؤلف أو لأي مستخدم آخر.
  • غير مسموح بتعليقات إلا المكتوبة باللغة العربية فقط.

سيتم حذف الرسائل غير المرغوب فيها وسيتم منع الكاتب من تسجيل الدخول الى Investing.com.

أكتب ارائك هنا
 
هل أنت واثق من رغبتك في حذف هذا الرسم البياني؟
 
أدخل
قم بالنشر أيضاً على:
 
هل تريد إستبدال الرسم البياني المرفق برسم بياني جديد؟
1000
لقد تم إيقاف إمكانية التعليق لك بسبب تقارير سلبية من المستخدمين. ستتم مراجعة حالتك من قبل مشرفينا.
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.
شكراً لتعليقك. يرجى الأخذ بعين الإعتبار أن جميع التعليقات سيتم الموافقة عليها بعد الفحص من قِبل أحد المشرفين. ولذلك قد تستغرق بعض الوقت قبل أن تظهر على الموقع.
 
هل أنت واثق من رغبتك في حذف هذا الرسم البياني؟
 
أدخل
 
هل تريد إستبدال الرسم البياني المرفق برسم بياني جديد؟
1000
لقد تم إيقاف إمكانية التعليق لك بسبب تقارير سلبية من المستخدمين. ستتم مراجعة حالتك من قبل مشرفينا.
الرجاء الإنتظار لدقيقة قبل محاولة التعليق مجدداً.
إضافة رسم بياني إلى تعليق
تأكيد الحظر

هل أنت تريك بالتأكيد الحظر %USER_NAME%؟

إن قيامك بهذا يعني أنك و%USER_NAME% لن تكونا قادرين على رؤية مشاركات الأخرى على Investing.com.

لقد تم إضافة %USER_NAME% بنجاح إلى قائمة الحظر

بما أنك قد قمت برفع الحظر للتو عن هذا الشخص، فإنه يتوجب عليك الإنتظار 48 ساعة قبل أن تتمكن من تجديد الحظر.

قم بالإبلاغ عن هذا التعليق

أخبرنا كيف تشعر حيال هذا التعليق

تم الإبلاغ عن التعليق

شكرا جزيلا

تم إرسال تقريرك إلى مشرفينا لمراجعته
توضيح المخاطر: Fusion Media would like to remind you that the data contained in this website is not necessarily real-time nor accurate. All CFDs (stocks, indexes, futures) and Forex prices are not provided by exchanges but rather by market makers, and so prices may not be accurate and may differ from the actual market price, meaning prices are indicative and not appropriate for trading purposes. Therefore Fusion Media doesn't bear any responsibility for any trading losses you might incur as a result of using this data.

Fusion Media or anyone involved with Fusion Media will not accept any liability for loss or damage as a result of reliance on the information including data, quotes, charts and buy/sell signals contained within this website. Please be fully informed regarding the risks and costs associated with trading the financial markets, it is one of the riskiest investment forms possible.
إنشاء حساب عبر جوجل
أو
إنشاء حساب عبر البريد الالكتروني