من الأفضل للمستثمرين أصحاب محافظ أسهم، أو من لديهم خطط استثمار تقاعدية نسيان الأشهر الستة الماضية، وإلا فإنهم مهددون بالتردد على عيادات الطب النفسي، لأنهم سيصبحون فريسة سهلة للإصابة بأمراض نفسية أقلها الاكتئاب، والواقع، أن الأمثلة على أشهر النسيان كثيرة والقطاعات متعددة، ومنها مؤشر S&P 500، المعيار العريض في وول ستريت للعديد من صناديق الأسهم، والذي تدهور بنسبة 20 في المائة حتى نهاية يونيو بعد المستوى القياسي الذي سجله أوائل العام الجاري، وبكل تأكيد فإنها أسوأ بداية عام للأسهم منذ عقود.
يتصارع المستثمرون مع حالة عدم اليقين بعد الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة، فبينما يمكن أن تؤدي المعدلات المرتفعة إلى خفض التضخم، إلا أنها قد تقود أيضًا إلى إبطاء الاقتصاد، مما يزيد من خطر الركود، والحقيقة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبح في قلب تراجع السوق، حيث رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل الرئيسية ثلاث مرات هذا العام، وكانت أسهم شركات التكنولوجيا وتجار التجزئة من بين أكبر الخاسرين هذا العام، وتضمن ذلك تعثرًا بنسبة تزيد عن 35 بالمائة لـ Tesla ، وهبوطًا بنسبة 70 بالمائة لـ Netflix وهبوط بنسبة تزيد عن 50 بالمائة لشركة Meta ، كما أدى ارتفاع عائدات السندات إلى جعل هذه الأسهم تبدو باهظة الثمن مقارنة بالقطاعات الأقل خطورة، مثل المرافق وصناع السلع المنزلية وشركات الرعاية الصحية، وغالبًا ما تسمى هذه الأسهم "القيمة" لتمييزها عن أسهم الشركات عالية النمو.
تعد أسهم شركات الطاقة الرابح الوحيد هذا العام من بين 11 قطاعاً في ستاندرد آند بورز 500، فقد ارتفع القطاع بنسبة 29.9 في المائة حتى الآن، مدعوماً بزيادة أسعار النفط والبنزين، بعدما ارتفع الطلب على البنزين والمنتجات البترولية الأخرى بعد أن خرج الاقتصاد من الكهف الذي أحدثه الوباء، في الوقت نفسه، ظلت إمدادات الخام والبنزين شحيحة، بسبب غزو أوكرانيا، حيث منعت العقوبات النفط الروسي من التحرك بأريحية في السوق.
ونتيجة لذلك، قفزت أسعار البنزين إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع متوسط سعر الغالون إلى 5 دولارات، وهذا يعني البؤس للعديد من السائقين، لكنه أيضاً كان مكسبًا جيدًا للمستثمرين المراهنين على أسهم الطاقة، ولكي يستمر الزخم، يجب أن تنحسر مخاوف الركود، فقد أدت حالات الركود تاريخياً إلى انخفاض أسعار النفط عبر تدمير الطلب، وخلال الأسبوع الماضي، تراجعت أسهم شركات الطاقة أكثر من أسعار النفط، حيث أصبح بعض المستثمرين أكثر خوفًا من مثل هذا السيناريو.
من المفترض أن تكون السندات الجزء الأكثر استقرارًا والأكثر موثوقية من المحفظة، إلا أنها لم تكتف فحسب بإلحاق الأذى بالمستثمرين في النصف الأول، بل إنها تقدم واحداً من أسوأ عروضها عبر التاريخ، فقد هبطت السندات عالية الجودة والاستثمارية بنسبة 11.3 في المائة في الأشهر الستة الأولى من العام، وبطبيعة الحال، فإن أي عام هابط هو شيء ملحوظ للسندات، إذ أن مؤشر بلومبرج، الذي تستخدمه العديد من صناديق السندات كمعيار مرجعي، خسر أربع سنوات فقط في السجلات التي تعود إلى عام 1976.
بدون شك، فإن خسائر هذا العام ناتجة بالكامل عن التضخم المرتفع واستجابة الاحتياطي الفيدرالي له، فالتضخم عمومًا لعنة للمستثمرين لأنه يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية لسندات المدفوعات الثابتة التي تصنعها في المستقبل، وربما يكون المزيد من الضغط على الطريق لأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة، رغم أن البعض يرى أن الضرر الأسوأ قد انتهى، أما الصدمة الكبرى فتلقاها مؤيدو العملات المشفرة، والتي اعتبروها تحوط جيد ضد التضخم وملاذ آمن عندما ينخفض سوق الأسهم، لكنهم لم يجدوا أيًا من هذه الأشياء هذا العام.
انزلقت بيتكوين سيدة العملات المشفرة من حوالي 69000 دولار في نوفمبر إلى أقل من 20000 دولار في يونيو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نفس القوى المعاكسة التي ضربت الأسهم وهي التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، لكن بعض الأحداث الفريدة في صناعة العملات المشفرة أثرت أيضًا في ثقة المستثمرين وأدت إلى تآكلها، مما كلف المستثمرين حوالي 40 مليار دولار، فيما تواجه بعض صناديق التحوط المخصصة للأصول الرقمية خطر التصفية، بينما تعاني بعض الشركات الشبيهة بالبنوك، والتي كانت تأخذ العملات المشفرة كودائع ثم تقرضها، فقد أوقفت بالفعل عمليات السحب رغم أنها تكافح لدعم مواردها المالية.