أبحاث BCA: الذهب معرض لهبوط حاد إذا تراجع طلب آسيا!
يلعب التضخم المرتفع والدولار القوي والإصلاح الشامل لأسواق الطاقة دور الجحيم في إشعال أزمة ديون الأسواق الناشئة، في ظل عالم يتأرجح على طاولة سكين الديون، والواقع أن أزمة الأسواق الناشئة تطبخ على نار مشتعلة، حيث يتم تداول الديون المقومة بالدولار لـ 25 من هذه الأسواق بعوائد تزيد عن 1000 نقطة أساس، ومن المرجح أن تنهار الاقتصادات الصغيرة هذه المرة، بالرغم من أنها لم تستحوذ على نفس العناوين الرئيسية مثل موجة التخلف عن السداد في الثمانينيات، عندما تخلف معظم مصدري السلع الأساسية عن السداد.
في وقت سابق من هذا العام، حذر صندوق النقد الدولي من موجة الركود التضخمي، والذي أدى خلال السبعينيات إلى أزمات مالية متعددة، عندما أصبحت أعباء الديون غير قابلة للإدارة، فقد انفجر اقتصاد سريلانكا، وتم إقصاء الحكومة، بينما دُفعت دول أفريقية، بما في ذلك غانا وموزمبيق وأنغولا، إلى أحضان صندوق النقد الدولي بعد أن أصبحت مواردها المالية العامة غير محتملة، ومن المرجح أن تزداد الأمور سوءًا خلال الشهور المقبلة.
عادة ما تختار الحكومات الناضجة التخلف عن السداد أو تخفيض قيمة العملة للخروج من قيودها، وتتمثل الطريقة المفضلة لخفض الديون في إدخال ضوابط على رأس المال ورفع أسعار الفائدة الحقيقية على الدين بالعملة المحلية، ومن بين الأسواق الناشئة المنكوبة هذه المرة، تندرج نيجيريا وباكستان ضمن هذه الفئة، وبالتالي فهي عرضة للتخلف عن السداد بمجرد أن تتحقق الصدمات السيئة، فقد أدى ارتفاع الدولار بحوالي 20٪ منذ بداية العام إلى تشديد الخناق بشكل لا يطاق على الاقتصادات الناشئة، وجزء كبير من الديون مستحق للمؤسسات المالية الدولية التي لا تقبل الحسم عند إجراء صفقات إعادة هيكلة الديون.
من بين أبرز المتعثرين، أوكرانيا، وهي واحدة من القلائل الذين وافقوا بالفعل على تخفيف عبء الديون مع دائنيها الرئيسيين، الذين منحوا كييف قسيمة لمدة عامين وإجازة استرداد بينما تتعرض لهجوم عسكري روسي، ومع ذلك، وحتى مع هذه المساعدة، اقترضت أوكرانيا مبالغ كبيرة لتمويل الحرب، ويجب أن تدفع ديونًا بقيمة 10 مليارات دولار بنهاية 2022، وتحتاج كييف 60 مليار دولار هذا العام لتلبية متطلبات التمويل، وهي مليارات أكثر مما تعهد حلفاؤها بها حتى الآن.
وعلاوة على الضغط الذي تشعر به الأسواق الناشئة، قامت العديد من البلدان بالاقتراض من الصين وتكافح من أجل الوفاء بالمدفوعات، وتبدو أولى حالات التخلف عن السداد، في روسيا وسريلانكا وأوكرانيا وزامبيا، وهي أعلى مستويات التخلف عن السداد خلال 20 عامًا، لكنها لا تزال أيضاً أقل من التخلف عن السداد الذي أعقب حلقة الركود التضخمي في السبعينيات.
والحقيقة، أن الوضع الآن أسوأ مما تشير إليه البيانات الرسمية للأسواق الناشئة، حيث تأتي حالات التخلف عن السداد في أسوأ فترات الضائقة المالية والتجارة الدولية والمخاطر الجيوسياسية، لكن في المقابل، تتطلع أسعار السندات إلى الأمام، وقد قفز سعر ديون الأسواق الناشئة بالفعل إلى أعلى مستوياته في 25 عامًا، مع الدين المقوم بالدولار لحوالي 25 دولة في الأسواق الناشئة يتم تداوله بعوائد تزيد عن 1000 نقطة أساس منذ بداية العام.
تكشف تجربة الثمانينيات كيف تأتي حالات التخلف عن السداد في خضم الموجات الصادمة، وقد تخلف معظم منتجي السلع الأساسية عن السداد مرة واحدة على الأقل خلال تلك الفترة، وبالفعل يعانى الآن مستوردو السلع الأساسية من أكبر صدمة تجارية في ظل الجائحة والصراعات المعممة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك تداعيات الحرب الروسية، وعادة ما يكون حاملو الأصول بالعملة المحلية هدفا سهلاً لتخفيض ديون الحكومات، حيث يؤدي انخفاض قيمة العملة إلى خفض الديون على الفور، ولكنه يؤدي أيضاً إلى ارتفاع معدلات التضخم، فيما تسمح ضوابط رأس المال للحكومات بفرض أسعار فائدة حقيقية سلبية على أدوات العملة المحلية، مما يقلل من الديون، فكلما زادت حصة الدين بالعملة المحلية في إجمالي الدين، زاد الحافز لخفض الدين بدلاً من التخلف عن السداد.
لكن، الخبر السار لحاملي السندات السيادية المقومة بالعملات الأجنبية هو أن معظم الأسواق الناشئة الناضجة أصدروا ديونًا إلى حد كبير بالعملة المحلية، وهي عملية سهّلت من قبل شركة كليرستريم التي تربط أسواق الدين المحلية بالنظام الدولي، وهي شركة خدمات مالية متخصصة في تسوية معاملات الأوراق المالية، ومملوكة للبورصة الألمانية، مما يسمح للمتداولين في لندن ونيويورك للمشاركة مباشرة بالتبادلات في أماكن مثل موسكو أو كييف.
تاريخياً، فإن التحول الدراماتيكي للديون أتى بين أعوام 2004 و2012، عندما زاد متوسط حصة إصدارات العملة المحلية في إجمالي الديون الخارجية في الأسواق الناشئة إلى 60٪ من 15٪، وعلى سبيل المثال، يبلغ إجمالي إصدارات السندات السيادية بالدولار في البرازيل والصين والهند أقل من 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك لن يكون من المجدي أن تتخلف هذه الدول عن السداد، في المقابل، تظهر بعض الأسواق الناشئة قدرة طويلة الأمد على الاستفادة من البنوك الوطنية للحصول على التمويل اللازم، لكن، ضغوط التمويل المحلي تؤدي إلى أزمة في الحساب الجاري، بينما تعاني استنزافاً في احتياطي العملات الأجنبية.
