تضخم "انتقالي"؟ هل يُغامر الفيدرالي بمستقبل الاقتصاد؟

تم النشر 24/03/2025, 12:08

  في الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي في مارس 2025، أعاد جيروم باول إحياء كلمة "انتقالي" لوصف تأثير التعريفات الجمركية على التضخم، وهي كلمة تحمل أصداء قصة قديمة بدأت قبل أربع سنوات.

دعوني أروي لكم هذه القصة وأربطها بما نراه اليوم، لأنني أعتقد أن هذا النهج قد يدفعنا إلى حافة مخاطر كبيرة.

قصة "الانتقالي": من الأمل إلى الصحوة 

في ربيع 2021، كانت أمريكا تتعافى من جائحة كوفيد-19 الأسعار بدأت ترتفع، وسجل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في أبريل زيادة بنسبة 4.2% - أعلى مستوى منذ 13 عامًا و في 28 أبريل 2021، خرج باول في مؤتمر صحفي ليطمئن الجميع: "هذا التضخم انتقالي" قالها بثقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار ناتج عن اختناقات مؤقتة في العرض وانتعاش الطلب، وأنه سيتلاشى دون تدخل كبير من الفيدرالي و كانت تلك بداية حكاية استمرت أشهرًا، كرر فيها باول الرسالة نفسها - في يونيو أمام الكونغرس، وفي كل اجتماع تقريبًا - متمسكًا بأن التضخم سيتراجع إلى هدف 2%.

لكن بحلول خريف 2021، بدأت القصة تتغير ففي أكتوبر، قفز التضخم إلى 6.2%، ثم وصل إلى ذروته عند 9.1% في يونيو 2022 لم تكن زيادة أسعار السيارات المستعملة أو تكاليف السفر وحدها؛ التضخم انتشر كالنار في الهشيم إلى الخدمات والسلع الأساسية في 30 نوفمبر 2021، وقف باول أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ وقال: "حان الوقت للتخلي عن ’انتقالي’" كان ذلك اعترافًا متأخرًا بأن الأمور خرجت عن السيطرة. تحرك الفيدرالي بعدها بسرعة: تقليص مشتريات الأصول في ديسمبر 2021، ثم رفع الفائدة في مارس 2022، واستمر في التشديد حتى وصلت إلى 5-5.25% بحلول يونيو 2023 التضخم تراجع أخيرًا إلى 2.8% اليوم، لكن الرحلة تركت ندوبًا - تباطؤ في النمو وتقلبات في الأسواق.

 والآن، في 2025، يعود باول لنفس الكلمة ليصف تأثير التعريفات إن التضخم الحالي، الذي أراه مدفوعًا بالتعريفات، ليس مجرد موجة عابرة بل هو عاصفة تتشكل ببطء، مع تعريفات واسعة النطاق قد تؤدي إلى موجات تضخمية متكررة القول إنه "انتقالي" ويمكن التغاضي عنه؟ هذا مقامرة أراها محفوفة بالمخاطر.

 الاقتصاد في مفترق طرق: صدمة العرض 

ما يزيد قلقي هو التوقعات الأخيرة و خفض الفيدرالي توقعات النمو ليس فقط لـ2025، بل لـ2026 و2027 أيضًا، بينما يتركز التضخم في 2025 هذا ما أسميه صدمة عرض سلبية - نمو أبطأ وأسعار أعلى - وهي نتيجة مباشرة لسياسة التعريفات انظروا إلى "مخطط النقاط" (Dot Plot): المتوسط لتوقعات الفائدة بين أعضاء اللجنة ارتفع، رغم ثبات التوقع الأوسط هذا يعني أن الفيدرالي قلق من أن التعريفات قد تعرقل خطط خفض الفائدة، حتى مع تباطؤ اقتصادي محتمل الصورة الآن أكثر قتامة مما كانت في ديسمبر، والسبب الوحيد الواضح هو هذه السياسة التجارية.

 "الحفر بكثافة": رهان ترامب الخاسر 

الرئيس ترامب يضع أماله في "الحفر بكثافة" لخفض أسعار النفط والتضخم، لكن دعوني أقص عليكم لماذا أرى هذا غير واقعي. تذكروا ما حدث بين 2014 و2020 عندما فتحت شركات النفط الصنابير في عصر الطفرة النفطية، انهارت الأسعار من 110 دولارات إلى 28 دولارًا، وأفلست أكثر من 200 شركة، وخسر المساهمون الملايين، اليوم هذه الشركات ليست مستعدة لتكرار تلك المغامرة في العام الماضي، مع أن أسعار النفط عند 80 دولار، لم يزد الإنتاج إلا 200 ألف برميل يوميًا، لماذا؟ لأن تكلفة التعادل حوالي 60 دولارًا، والشركات تركز على الأرباح وإعادة شراء الأسهم بدلاً من إغراق السوق.

 الفيدرالي يقامر بالتغاضي عن تضخم التعريفات، وأنا أراه رهانًا محفوفًا بالمخاطر كما رأينا في 2021 .

أحدث التعليقات

جاري تحميل المقال التالي...
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2025 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.