رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي شميد يعارض خفض أسعار الفائدة
"التاريخ يعيد نفسه أولاً كمأساة ثم كمهزلة "
كارل ماكس
هربرت هوفر عام 1929 فرض رسوم جمركية لأكثر من 20 ألف منتج أميركي ، وعلى الرغم من تدخل عشرات المستثمرين ، رجال الأعمال المشهورين ، وأكبر مدراء البنوك لمحاولة إقناع لكي يتراجع إلا أنه أصر على اتخاذ هذا القرار فقد كان يأمل من هذا القرار أن تتحسن الصناعات المحلية في الولايات وآملاً أكثر في الفيدرالي الأميركي بأن يقوم بخفض الفائدة تماشياً مع أهوائه إلا أنه وبكل أسف الفيدرالي لم يخضع لرغباته وقاد هوفر الولايات إلى أكبر كساد عرفه التاريخ ، لم تنته القصة هنا وإنما عام 1953 طلب الرئيس الأميركي حينها هاري ترومان من رئيس الاحتياطي الفيدرالي ويليام مارتن أن يبقي أسعار الفائدة منخفضة لكي يمارس سياسة مالية توسعية إلا أن مارتن أخبره أن الأسواق لا تنتظر الملوك وقام برفع الفائدة خوفاً على السوق الأميركي لينعته الرئيس هاري بالخائن ، وبعد أقل من سنة تشهد الولايات أربع فترات ركود استمرت إلى نهاية 1975 ، فهل ستتكرر المأساة نفسها مع ترامب الذي يضغط على الفيدرالي لكي يخفض الفائدة؟
آخر الأخبار وأثرها على السعر
مع تراجع ترامب عن قرار الرسوم الجمركية لمدة 90 يوم ، وفتح باب المفاوضات مع الصين من أجل المحاولة للوصول لحل يرضي الطرفين ، تهدأ الأسواق وينتعش سوق الأسهم الأميركية ، العملات الرقمية و أغلب المؤشرات الأميركية وهذا انعكس على الذهب بتراجع كبير لا يقل عن 200$ لكن هذه ليست النهاية ففي هذا الأسبوع ننتظر الكثير من الأخبار ذات صلة بوضع السوق والتي قد تعكس الآية ،فنحن على انتظار:
أخبار البطالة، التضخم، الناتج المحلي الإجمالي والذي على أساسه سيقوم الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغط الرئيس الأميركي ترامب.
أخبار ذات صلة بالملف الأميركي – الصيني المتعلق بالرسوم الجمركية بين الطرفين.
وكلاهما سيحددان مسار الأسواق على مدار الفترة القادمة وباختلاف المدى الزمني وهنا دعني انوه لك على عدة نقاط:
لا يمكن قطعاً الجزم بنتائج الملف سوى أننا نتوقع النتائج الأكثر منطقية
لا أتوقع ابداً أن يميل ترامب لرفع حدة الصراع مع الصين لأن الصين تستعد لهذه الحرب من 2018 من خلال شراء الذهب ، تقليل الاعتماد على الولايات ، وتقليل الاستثمارات الأجنبية لذا من الصعب إن لم يكن من المستحيل مواجهتها في هذا الملف أضف على ذلك أن الشعب الصيني يقف مع الحكومة الصينية في هذه الحرب باعتبارها حرب كرامة مقارنة بالشعب الأميركي الذي يحتج على ترامب بأن هذه الحرب قد أدت على كراهية نحو أي شيء أميركي.
لا يستطيع الرئيس الأميركي ترامب إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول من منصبه تحت أي سبب له صلة باختلاف وجهات النظر وإن القانون ينص على أن إزالته الرئيس الاحتياطي الفيدرالي من منصبه يكون إذا تهاون عن أداء مهامه أو بوجود حجة دامغة وبهذا تعد إزالة باول من قبل ترامب مستحيلة ، أضف على ذلك أن الفيدرالي يعد مؤسسة خاصة لا حكومية مستقلة شرعاً وقانوناً عن الحكومة.
على ما سبق نقول أن التحليل الأساسي لهذا الأسبوع رهن نتائج الملف الأميركي – الصيني حول الرسوم ومن المتوقع أن تنخفض حدتها ، ورهن المؤشرات الاقتصادية.
سنصرح عن النتائج على منصة التويتر الخاصة بنا.
التحليل الاقتصادي وأهم المؤشرات
بالنظر إلى نتائج مؤشرات الاقتصاد الأميركي نلاحظ:
ثبات التضخم على حاله عند 1.8% ، وهو أفضل من توقعات الفيدرالي حتى هذه اللحظة.
استمرار تراجع نمو الاقتصاد الأميركي من خلال مؤشر نمو ليبلغ على هذه اللاحظة انكماش النمو بقدر 5% وسطياً
عوائد السندات تشير إلى اننا في حالة ركود.

الخلاصة:
جميع ما سبق يشير إلى ان الفيدرالي سيميل إلى خفض الفائدة ، وهذا خيار لا بد منه ولكن الحرب التجارية أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه وهذا قطعاً سيؤدي إلى ارتفاع التضخم ومنه تراجع الفيدرالي عن الخفض أو سيخفض ولكن ربع نقطة مع عدم وجود نية للخفض وكلا الخيارين سيئين لأسعار الذهب على المدى المتوسط إيجابية على المدى البعيد.
طبعاً ننتظر هذا الأسبوع تحديث مهم لبيانات التضخم ، والنمو ، وتغيرهما سيقربنا من النتيجة أكثر ومن المتوقع أن يرتفع التضخم وهذا سلبي لأسعار الذهب ، ومن المتوقع أن يبقى مؤشر النمو سلبي وهذا أيضاً سلبي للذهب عموماً ، سنعلق على النتائج وأثرها على الأسعار في حين صدورها يوم الأربعاء.
التعليق على التويتر.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1. من المتوقع بنسبة تصل إلى 70% أن الذهب أنهى الموجة الخامسة باستهداف 3500$ ولابد له من تصحيح عميق ليشكل دورة جديدة.
2. احصائياً يتركز التصحيح الأول عند مستوى 3200$ ، والثاني عند 2950$.
3. بدأ مؤشر الطمع في الذهب يرتفع.
4. الفوليوم الشرائي الأكبر يتركز عند 2950 – 3030.
5. شهر خمسة يتميز بسلبية حيادية للذهب أي تكون عادة التداولات عرضية.



الخلاصة:
من المتوقع أن يستمر تصحيح الذهب نحو 3200 وإن كسرها وأغلق أسفلها سيستمر التصحيح بأسوأ الأمور إلى 3030$ ، ولكن شرط الكسر و الإغلاق ومعدلات بطالة مرتفعة.
وبحال لم تتحقق الشروط على المدى القريب ، فنحن نحتاج إلى إعادة التحليل.
على المدى البعيد
مازلت أرى أن رالي الذهب على المدى البعيد لم ينته وإنما هناك مستويات جديدة لنهاية هذا العام سنصرح عنها على التويتر بعد صدور نتائج المؤشرات لهذا الأسبوع.
رأي المستشار المالي
في الختام عزيزي المستثمر المغوار ، يمكن القول أن السلبية على المدى القريب تحيط بالذهب ، لكن هذا لا يعني أن الذهب على المدى البعيد أنهى مشواره وإنما الرحلة مازالت تحمل المفاجآت ، لتكون هذه الفترة فترة جيدة لتشكيل مراكز شراء جميلة وتبقى نصيحتي لك هنا هي أن تحديد سعر الذهب المثالي للشراء يختلف باختلاف خطتك الاستثمارية ولا علاقة للتحليل الفني بذلك وهذا ما وضحته سابقاً ضمن تغريدة بعنوان أسئلة لا يجب أن تطرح أنصحك بقراءتها
المستشار عمر جاسم آل صياح

