مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بسرعة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مدفوعةً باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية، وشراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الأمريكية الرائدة، وأجندة وطنية طموحة لتضمين الذكاء الاصطناعي في الحكومة والتعليم والرعاية الصحية والأمن.
في خضمّ المنافسة العالمية على التفوق التكنولوجي، برزت الإمارات العربية المتحدة كقوة منافسة في سباق الهيمنة على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وبعد أن اشتهرت بثروتها النفطية وأبراجها الشاهقة، ترسّخ الإمارات العربية المتحدة مكانتها الآن في طليعة التحوّل الرقمي من خلال مزيج جريء من استثمارات البنية التحتية والتحالفات الجيوسياسية والشراكات التقنية الاستراتيجية.
ومن بين أهم هذه الجهود مشروع بوابة النجوم، وهو عبارة عن مجمع عملاق للذكاء الاصطناعي قيد الإنشاء في أبوظبي يعد بمنافسة أكثر مراكز البيانات تقدماً في العالم.
لكن هذا ليس سوى جزء من طموح أوسع نطاقاً: ففي مايو 2025، أسفرت الجولة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منطقة الخليج عن اتفاقيات بقيمة 200 مليار دولار مع الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والتصنيع المتقدم.
هذه التطورات ليست مجرد مبادرات رمزية، بل تعكس استراتيجية وطنية مدروسة تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة للانتقال من مركز إقليمي للخدمات اللوجستية والمالية إلى قوة فاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع تصدّر شركات محلية مثل G42 المشهد وتكوينها روابط محورية مع شركات عملاقة مثل أوبن إيه آي ، ومايكروسوفت (NASDAQ:MSFT) ، وانفيديا (NASDAQ:NVDA) ، وأوراكل (NYSE:ORCL)، تُرسّخ دولة الإمارات العربية المتحدة لنفسها دورًا فريدًا: دولة صغيرة الحجم، لكنها هائلة في طموحها الرقمي.
مشروع بوابة النجوم واستراتيجية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة
جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في استراتيجيتها الوطنية، حيث يمثل مشروع بوابة النجوم المبادرة الرائدة. تم الإعلان عن مشروع بوابة النجوم في مايو 2025، وهو عبارة عن مركز بيانات عملاق للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع للحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي قيد الإنشاء بالقرب من أبوظبي.
يتم تطوير هذه المنشأة من قبل شركة G42، وهي شركة إماراتية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بالشراكة مع مايكروسوفت و أوبن إيه آي والعديد من مزودي الأجهزة الأمريكيين، بما في ذلك إنفيديا. وبمجرد تشغيلها، من المتوقع أن تكون بوابة النجوم من بين أقوى منشآت الذكاء الاصطناعي في العالم، حيث ستوفر قدرات حوسبة متقدمة للمستخدمين المحليين والدوليين على حد سواء.
سيقع المشروع داخل منطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي (KEZAD)، وقد صُمم المشروع ليبدأ تشغيله على مراحل. ستوفر المرحلة الأولى، المتوقع أن تأتي في عام 2026، 200 ميجاوات من سعة حوسبة الذكاء الاصطناعي، على أن يتم توسيعها في نهاية المطاف إلى ما مجموعه 5 جيجاوات. سيستضيف الموقع أحدث جيل من رقائق جريس بلاكويل من إنفيديا ويهدف إلى دعم أعباء عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بما في ذلك تدريب ونشر نماذج الأساس.
وستتضمن البنية التحتية أيضاً بيئات آمنة مصممة خصيصاً لعمليات البيانات المنظمة، مما يتيح تطبيقات القطاعين العام والخاص على حد سواء.
تُعد بوابة النجوم جزءًا مهمًا من هدف الإمارات العربية المتحدة الأوسع نطاقًا لترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي. وفي الوقت الذي تستثمر فيه العديد من الدول في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تركز الإمارات العربية المتحدة على البنية التحتية للحوسبة، وهي الطبقة الأساسية التي تتيح تطوير النماذج المتقدمة.
من خلال إعطاء الأولوية للوصول إلى الحوسبة عالية الأداء، تهدف الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها كوجهة للشركات والحكومات التي تسعى إلى تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. يعكس هذا النهج فهماً استراتيجياً مفاده أن قوة الحوسبة، مثلها مثل الطاقة في القرن الماضي، سرعان ما أصبحت محوراً حاسماً في المنافسة العالمية.
وتقود هذا المشروع شركة G42، وهي شركة تكنولوجيا مقرها الإمارات العربية المتحدة والتي أصبحت محورية في أجندة الذكاء الاصطناعي في البلاد. وبدعم قوي من مستثمرين سياديين ومواءمة وثيقة مع سياسة الحكومة، تلعب شركة G42 دوراً رئيسياً في جهود الإمارات العربية المتحدة لتعزيز البنية التحتية الرقمية وتوسيع القدرات التكنولوجية.
وهي مسؤولة ليس فقط عن إدارة الأصول واسعة النطاق مثل بوابة النجوم، بل أيضاً عن بناء المنصات والخدمات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والدفاع والخدمات اللوجستية.
تتجلى استراتيجية الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، والتي تحدد خططًا لدمج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية والتدريب على المهارات المستقبلية.
وقد بدأت الوزارات في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأساسية، وتم تكييف مناهج التعليم الوطني لتشمل محو أمية الذكاء الاصطناعي، كما تتطور الأطر التنظيمية لاستيعاب النشر السريع للتقنيات الناشئة. لا ينصبّ التركيز على التغيير التدريجي، بل على تحقيق نطاق استراتيجي في إطار زمني قصير.

بشكل عام، يوضح مشروع بوابة النجوم نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمسألة قدرة وطنية وأهمية دولية. فهو ليس مجرد استثمار تكنولوجي، بل هو جهد محسوب لضمان مكانة الدولة في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي المتطور.
من خلال بناء بنية تحتية عالمية المستوى وإقامة شراكات مع شركات التكنولوجيا الرائدة، تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها ليس فقط كمستهلك للذكاء الاصطناعي، بل كواحدة من الدول القليلة القادرة على تمكين مستقبله.

الشراكات والسياسة والسلطة
لا تتعزز الرؤية الاستراتيجية الكامنة وراء طموحات الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال البنية التحتية فحسب، بل أيضاً من خلال قدرة الدولة على بناء شراكات دولية رفيعة المستوى. ومن خلال مزيج من الدبلوماسية والانفتاح التجاري والاستثمار المشترك المستهدف، تمكنت الإمارات العربية المتحدة من تأمين التعاون مع بعض شركات التكنولوجيا الأكثر تأثيراً في العالم.
لا تجلب هذه التحالفات الخبرة التقنية ورأس المال إلى البلاد فحسب، بل توفر لدولة الإمارات العربية المتحدة منصة لتشكيل المعايير الناشئة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي ونشره.
ومن الأمثلة الرئيسية على ذلك العلاقة بين شركة التكنولوجيا الإماراتية G42 والشركات الأمريكية الرائدة. في أبريل 2024، أعلنت شركة مايكروسوفت عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في شركة G42، مما يمنح الشركة الأمريكية إمكانية الوصول إلى قوة الحوسبة في بوابة النجوم مع إنشاء هيكل حوكمة مشترك لضمان الامتثال لضوابط التصدير الأمريكية ولوائح الأمن السيبراني. كما ستعمل مايكروسوفت أيضًا كشريك سحابي عالمي مفضل لشركة G42، حيث ستعمل على دمج البنية التحتية الإماراتية في استراتيجية مايكروسوفت العالمية للذكاء الاصطناعي والسحابة.
تعكس هذه الشراكة اعترافًا متزايدًا بأن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب تعاونًا دوليًا متزايدًا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بموارد الحوسبة واسعة النطاق.
ويسلط التعاون مع أوبن إيه آي الضوء على الدور المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي. وتعتزم شركة أوبن إيه آي استخدام البنية التحتية لشركة بوابة النجوم لتشغيل بعض أعباء العمل التدريبية الأكثر تطلبًا على النماذج. ويمنح هذا الترتيب شركة أوبن إبه وصولاً موسعًا إلى الحوسبة في بيئة آمنة ومنظمة بشكل جيد، بينما يوفر لشركة G42 والإمارات العربية المتحدة وصولاً غير مباشر إلى الخطوط الأمامية لتطوير النماذج التأسيسية.
كما أنه يعكس أيضًا الطبيعة المتطورة لسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، حيث تلعب الجغرافيا والمواءمة السياسية الآن أدوارًا إلى جانب القدرة التقنية.
إن الحسابات الجيوسياسية وراء هذه الشراكات واضحة. فبالنسبة للولايات المتحدة وشركاتها التكنولوجية، توفر الإمارات العربية المتحدة بيئة مستقرة سياسياً وغنية بالموارد حيث يمكن نشر الحوسبة عالية الأداء على نطاق واسع دون العديد من التحديات اللوجستية أو التنظيمية التي تواجهها في أماكن أخرى.
وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، توفر الشراكات مع شركات مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي وإنفيديا إمكانية الوصول إلى أفضل التقنيات والملكية الفكرية في فئتها، مع تعزيز دورها كحليف موثوق به قادر على التعامل مع البنية التحتية الحيوية ذات الآثار العالمية.
وفي الوقت نفسه، تتطلب هذه التحالفات في الوقت نفسه التعامل بحذر. في عام 2023، واجهت شركة G42 تدقيقاً من المشرعين الأمريكيين بسبب علاقاتها السابقة بشركات التكنولوجيا الصينية، مما دفع الشركة إلى إعادة هيكلة عناصر عملياتها وتعزيز مواءمتها مع المعايير الأمريكية.
كان استثمار مايكروسوفت في عام 2024 مشروطاً بضمانات بحماية التقنيات الأمريكية المنشأ من الوصول أو النقل غير المصرح به، لا سيما بالنظر إلى المخاوف المتزايدة بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام المزدوج. ونتيجة لذلك، وضعت الإمارات العربية المتحدة نفسها كطرف تكنولوجي مستقل وشريك موثوق به ضمن الإطار الاستراتيجي الغربي الأوسع.
لم تعيق هذه القيود طموحات الدولة. وبدلاً من ذلك، فقد دفعت الإمارات العربية المتحدة إلى تبني نموذج أكثر شفافية وتوجهاً دولياً لتطوير الذكاء الاصطناعي. وقد تمت هيكلة الشراكات مع شركات التكنولوجيا الأمريكية لتحقيق التوازن بين الفرص التجارية ومخاوف الأمن القومي، مما يجعل الإمارات العربية المتحدة حالة فريدة من نوعها: دولة ذات سيادة على بنيتها التحتية ومندمجة في الوقت نفسه في تحالف جيوسياسي أوسع.
في نهاية المطاف، توضح هذه التحالفات كيف أن استراتيجية الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي تتجاوز القدرات التقنية إلى مجال القوة الناعمة والمكانة العالمية. فمن خلال توفير البنية التحتية ورأس المال والوضوح التنظيمي، أصبحت الدولة شريكًا مهمًا للشركات التي تسعى إلى توسيع نطاق عمليات الذكاء الاصطناعي عبر الحدود. وهي بذلك ترسخ مكانتها كلاعب مهم ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في النظام العالمي الناشئ للذكاء الاصطناعي.
توطين الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات والطريق إلى الأمام
في حين أن البنية التحتية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشراكاتها الدولية مثيرة للإعجاب، ربما يكمن العنصر الأكثر تحويلاً في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في كيفية دمج هذه التقنيات في مجتمعها. فالإمارات لا تكتفي بكونها واجهة خلفية لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي الأجنبية، بل تعمل بنشاط على دمج الذكاء الاصطناعي في صميم نموذجها الوطني.
ويتخذ هذا الدمج المحلي للذكاء الاصطناعي أشكالاً متعددة، بدءاً من التبني العام المدعوم من الدولة إلى النشر القطاعي، ويعكس الطموح الأوسع لإعادة تعريف الحوكمة والاقتصاد والتعليم من خلال الخوارزميات.
ومن أكثر التحركات التي استحوذت على العناوين الرئيسية قرار الحكومة بتقديم اشتراكات مجانية في ChatGPT Plus لجميع المقيمين في الإمارات العربية المتحدة. للوهلة الأولى، قد يبدو هذا للوهلة الأولى وكأنه حيلة دعائية، ولكنه يشير إلى شيء أعمق: الاعتقاد بأن محو أمية الذكاء الاصطناعي هو أحد الأصول الوطنية.
فمن خلال إتاحة الفرصة لملايين الأشخاص للوصول إلى نموذج لغوي كبير متميز، تحاول الإمارات العربية المتحدة إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، سواء للإنتاجية أو للتجريب. تعمل المدارس والجامعات والإدارات الحكومية والشركات الصغيرة الآن في بيئة لا يعتبر فيها الذكاء الاصطناعي التخاطبي المتطور ترفاً بل قاعدة.
هذا الانتشار العام مدعوم بتطبيقات أكثر استهدافًا وعالية المخاطر في مجالات الصحة والخدمات اللوجستية والخدمات العامة والأمن القومي. وقد استخدمت الإمارات العربية المتحدة الذكاء الاصطناعي في التشخيص التنبؤي للرعاية الصحية، وتحسين حركة المرور، والتحليل القضائي، وحتى مراقبة الحدود والكشف عن التهديدات. تدير شركة G42 نفسها ذراعاً للتكنولوجيا الحيوية والصحية قامت ببناء قواعد بيانات جينومية ضخمة لتخصيص الطب والسياسة الصحية في جميع أنحاء الإمارات.
هذه المشاريع ليست مجرد برامج تجريبية، بل إنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بنية الحوكمة الرقمية في الدولة.

المصدر: PWC
ومع ذلك، مع هذا التكامل السريع تأتي مجموعة من التحديات التي لا يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة تجاهلها. أولاً وقبل كل شيء مسألة خصوصية البيانات. على عكس الاتحاد الأوروبي، حيث تفرض أطر اللائحة العامة لحماية البيانات قواعد صارمة بشأن جمع البيانات وتخزينها والموافقة عليها، فإن البيئة التنظيمية في الإمارات العربية المتحدة أكثر تساهلاً.
وقد أثار هذا الأمر مخاوف هيئات الرقابة الدولية والمدافعين عن الحقوق الرقمية، خاصةً وأن G42 والشركات التابعة لها تحتفظ بمجموعات بيانات ضخمة تتعلق بالهوية البيومترية والصحة والأنماط السلوكية. تصر الحكومة على أن جميع المشاريع الحساسة تعمل تحت رقابة صارمة، ولكن عدم وجود تدقيق مستقل يجعل من الصعب التحقق من هذا الادعاء.
هناك أيضًا التوازن الجيوسياسي الجيوسياسي. فقد أدت علاقات الإمارات العربية المتحدة السابقة مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وخاصةً تعاون شركة G42 مع الشركات الصينية، إلى تدقيق الجهات التنظيمية ومسؤولي الاستخبارات الأمريكية. وعلى الرغم من أن تلك العلاقات قد تم تقليصها الآن أو إعادة هيكلتها لتلبية معايير مراقبة الصادرات الأمريكية، إلا أن ذكرى تلك الروابط لا تزال تلقي بظلالها على مصداقية الإمارات العربية المتحدة الدولية.
وقد استجابت الإمارات لذلك من خلال اعتماد ممارسات حوكمة أكثر شفافية ومواءمة تطويرها التكنولوجي مع المعايير الغربية، بما في ذلك أطر العمل الأخلاقية للذكاء الاصطناعي وبروتوكولات الأمن السيبراني التي تم تطويرها بالاشتراك مع شركاء أمريكيين.
وعلى الرغم من هذه التعقيدات، فإن ما هو واضح هو أن الإمارات العربية المتحدة لا تتفاعل ببساطة مع ثورة الذكاء الاصطناعي، بل تحاول تشكيلها. فمن خلال تضمين الذكاء الاصطناعي في نسيجها المجتمعي وإبرازه من خلال البنية التحتية والدبلوماسية، تبني الإمارات نموذجاً للتحول الرقمي طموحاً وخاصاً بها في آن واحد.
الخلاصة
لم تعد الإمارات العربية المتحدة مجرد متفرج في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، بل أصبحت بسرعة واحدة من أكثر اللاعبين حزماً في هذا السباق. فمن خلال البنية التحتية الضخمة مثل مشروع بوابة النجوم، والشراكات غير المسبوقة مع عمالقة التكنولوجيا الغربية، والدبلوماسية الاستراتيجية، وضعت الإمارات العربية المتحدة نفسها كمركز ثقل جديد في عالم الذكاء الاصطناعي.
هذا التحول ليس من قبيل الصدفة. إنه نتيجة لخيارات مدروسة: الاستثمار في الحوسبة على نطاق الكوكب، والمواءمة مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وإدماج الذكاء الاصطناعي في كل ركن من أركان الحياة الوطنية - من التعليم والرعاية الصحية إلى الدفاع والحوكمة العامة.
ما لا يمكن إنكاره بالفعل هو أن الإمارات العربية المتحدة قد خرجت من قوقعتها. فهي لم تعد مجرد مركز لوجستي أو ملاذ مالي. فهي الآن تكتب قواعد المستقبل، من خلال الاستثمارات، والرموز، والرؤية الوطنية للتجديد. في قصة الذكاء الاصطناعي للقرن الحادي والعشرين، حجزت الإمارات مقعداً على طاولة الحوار، وتساعد بشكل متزايد في وضع جدول الأعمال.
