الفيدرالي: يصدم الأسواق

تم النشر 31/07/2025, 06:20

الفيدرالي:  يصدم الأسواق كيف بددت كلمات “باول” آمال خفض الفائدة؟

د. محمد جميل الشبشيري . 

في قلب واشنطن، حيث تُصنع القرارات التي تهز الاقتصاد العالمي، لم تكن المواجهة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مجرد خلاف سياسي، بل كانت الشرارة التي أشعلت عاصفة في الأسواق المالية. فبعد اجتماع الفيدرالي يوم 30 يوليو 2025، اكتشف المستثمرون أن الرهان على خفض وشيك لأسعار الفائدة كان في غير محله.

1. قرار يوليو الحاسم: “الصبر الاستراتيجي” يهزم الضغوط السياسية

بعد أيام من التجاذب الإعلامي مع البيت الأبيض، عقد الفيدرالي اجتماعه المنتظر. كانت الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت الفائدة، لكنها كانت تراهن على إشارة، ولو تلميحًا، بأن الخفض قادم لا محالة في سبتمبر. لكن باول وفريقه اختاروا طريق الحذر الشديد.

 • القرار: الإبقاء على أسعار الفائدة في نطاقها الحالي بين 4.25% و4.50%.

 • الانقسام التاريخي: عضوان (2) من مجلس المحافظين، وكلاهما من تعيينات ترامب، صوّتا لصالح خفض الفائدة، في أكبر انقسام داخلي منذ 33 عامًا، مما كشف عن صدع عميق داخل المؤسسة.

 •الرسالة الصادمة: غياب أي إشارة واضحة إلى أن الخفض قادم في سبتمبر. باول أبقى كل الخيارات مفتوحة، قائلًا بوضوح: “لم نتخذ أي قرارات بشأن سبتمبر”

كان بإمكان باول أن يلمح بلطف إلى أن الخفض هو السيناريو الأساسي، لكنه، كما قال ديفيد سيف من نومورا، “لم يفعل ذلك إطلاقًا”. هذه اللهجة الحذرة كانت كافية لقلب توقعات السوق رأسًا على عقب.

2. رد فعل الأسواق: “دش بارد” على رهانات المستثمرين

في دقائق، تحولت حالة التفاؤل الحذر إلى خيبة أمل واضحة. المستثمرون الذين كانوا قد بنوا مراكزهم على أساس خفض قريب للفائدة، سارعوا إلى إعادة حساباتهم، مما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل العنيفة:

 •تراجع رهانات الخفض: انهارت احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر من 65% إلى 46% فقط في غضون ساعات، وفقًا لأداة FedWatch   لم يعد المتداولون يتوقعون خفضين كاملين هذا العام.

 •ارتفاع عوائد السندات: قفزت عوائد سندات الخزانة، التي تتحرك عكسيًا مع أسعارها، حيث أدرك المستثمرون أن الفائدة ستبقى “مقيدة للنمو لبضعة أشهر إضافية”. يرى جيمي باتون من TCW أن “السوق سبق نفسه وظن أن لدينا ما يكفي من البيانات لتبرير الخفض”.

 •الدولار يستعيد قوته: تلقى الدولار، الذي كان تحت ضغط بيعي معظم العام، دعمًا قويًا من رسالة الفيدرالي، ليصعد مؤشر الدولار   (DXY) بنسبة 1% مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

 •الأسهم تتراجع: تراجعت الأسهم، وخاصة أسهم الشركات الصغيرة. مؤشر راسل 2000، الذي كان أداؤه أفضل من مؤشر S&P 500   قبل القرار، أنهى الجلسة على انخفاض بنسبة 0.47%، متأثرًا بمخاوف استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة.

3. قراءة ما بين السطور: حذر أم حنكة؟

لماذا تحدى باول الضغوط السياسية وتوقعات السوق؟ الإجابة تكمن في البيانات. باول أكد أن الاقتصاد لا يزال يظهر “متانة” وأن الفيدرالي يحتاج إلى “مزيد من البيانات” قبل اتخاذ قرار. هذا يعني أن بيانات التضخم والوظائف للشهرين القادمين ستكون حاسمة.

لكن بعض الخبراء، مثل فيشال خانوجا من “مورجان ستانلي”، حذروا من المبالغة في تفسير رد فعل السوق في يوم واحد، مؤكدين أن موقف الفيدرالي العام لم يتغير. فهم لا يزالون في وضع “الترقب والانتظار”، ويتوقعون أن يكون أي ارتفاع قادم في التضخم “مؤقتًا”.

خاتمة: معركة الإرادات مستمرة

أثبت اجتماع يوليو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يتمسك باستقلاليته، مفضلاً الاعتماد على البيانات الباردة بدلاً من الحرارة السياسية. لقد أرسل باول رسالة واضحة: قرار خفض الفائدة سيأتي في الوقت الذي يراه الفيدرالي مناسبًا، وليس عندما يطالب به البيت الأبيض أو وول ستريت.

الآن، تحولت أنظار العالم بأسره إلى تقارير التضخم والوظائف القادمة. ستكون هذه الأرقام هي الحكم في معركة الإرادات الدائرة بين السياسة والاقتصاد، وهي التي ستحدد في النهاية مسار أكبر اقتصاد في العالم خلال الأشهر الحاسمة المقبلة.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.