عاجل: لماذا تصعد سبائك الذهب 2%؟ تطورات بالمحادثات الإيرانية الأمريكية
الذهب والنفط في مواجهة ذروة التوتر
في أوّل تعاملات هذا الأسبوع، سجّلت أسعار الذهب في التداول الفوري تراجعاً بنسبة 0.6 %، لتستقر عند نحو 3378.49 دولاراً للأوقية، بعد أن بلغ السعر يوم الجمعة أعلى مستوى منذ 23 يوليو. وبالموازاة، تراجعت العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر بنسبة 1.4 % لتسجل 3441.20 دولاراً للأوقية.
من جهة أخرى، واصلت أسعار النفط خسائرها في ظل ترقب المستثمرين لمجرى المحادثات الأميركية-الروسية المرتقبة، لاحتمال تهدئة التوتر حول الحرب في أوكرانيا. وهذا التراجع الفني يعكس تراجعاً واضحاً في معنويات السوق، حيث إنها تأثرّت بشكل ملموس بقبس من التفاؤل السياسي، ومتاجرة فورية بتداعيات محتملة للقاء بين الرئيسين.
ترامب–بوتين: وراء كل رقم سياسي
ما خفّى في عنوان الخبر كثير. إعلان الرئيس الأميركي عن لقاء مع الرئيس الروسي في منتصف أغسطس في ألاسكا، لتفاوض بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، لم يكن مجرد إعلانٍ دبلوماسي. بل هو بمثابة زرّ ضغط اقتصادي وجيوسياسي. فالتوقعات بأن اللقاء سيورد بعض الاستقرار النسبي للمنطقة، كانت كافية لدفع بعض المضاربين للتراجع عن طلب الملاذات الآمنة مثل الذهب.
لكن هل هذا التفاؤل يليق بأن يكون محورياً؟ اللقاء وارد أن يؤدي إلى ذوبان الجليد السياسي، وإعادة ترتيب موازين الطاقة؛ فمن الممكن أن يتعاون الطرفان على استئناف الإمدادات، أو الحد من النزاعات التجارية والاقتصادية. هنا، تكمن المفارقة: الذهب، كرمز للأمان، انخفض، في حين أن النفط، كبوصلة الاقتصاد العالمي، ما زال يتوقّع انعكاسات.
التضخم الأميركي والخريطة المحتومة لأسعار الفائدة
إلى جانب الضغط السياسي، فإن الأرقام الاقتصادية لا تقل أهمية. يتوقّع المحللون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، والتي من المرجّح أن تظهر ارتفاعاً في التضخم الأساسي بنحو 0.3 ، ما يرفع المعدل السنوي إلى نحو 3 — وبعيد عن هدف الاحتياطي الاتحادي عند 2 .
هذا الارتفاع في التضخم جنوبياً يُعد إشارة حرجة للاحتياطي، قد تطيح بتوقعات خفض الفائدة في أقرب وقت. ومع ذلك، فإن تقرير الوظائف الأميركي الأحدث، الذي جاء أضعف من المتوقع، أعاد للمضاربين تفاؤلهم: الأسواق تُلمس احتمالية تقارب 90 ٪ لخفض الفائدة في سبتمبر؛ وربما خفض إضافي قبل نهاية العام.
أما الذهب، فعادةً ما يستفيد من هذه السياسة التيسيرية. انخفاض الفائدة يقلّل تكلفة الفرصة البديلة لاقتناء الذهب، ويرفع من جاذبية التعامل به كأصل آمن.
الشرق يتراقص: الملف التجاري الصيني–الأميركي
ولا ننسى أن خارطة الاقتصاد العالمي الآن مضبوطة على دقيقة ثانية: الموعد النهائي المحدد لإبرام اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة (12 أغسطس). هذا العام، لا يحتمل أي تأجيلات. فنجاح هذه المفاوضات لا يؤدي فقط إلى تحرير التجارة، بل قد يدفع أسعار النفط والصناعات الثقيلة نحو الانتعاش. والعكس صحيح: أي فشل قد يغرق الأسواق أكثر في الضبابية.
تقاطعات مكثفة: ما يجب أن يعرفه المستثمر الذكي
عند تفكيك المشهد الراهن، نجد أن الأسواق الأساسية مثل الذهب والنفط تعيش حالة من التراجع الواضح، ليس بفعل الأوضاع الاقتصادية وحدها، بل نتيجة مزيج معقد من التوترات الجيوسياسية والآمال المعلّقة على اختراق سياسي مرتقب. في قلب هذا الترقب، يبرز اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي والروسي، دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، كمفتاح محتمل لإعادة توازن سياسي قد يحمل معه انعكاسات اقتصادية واسعة النطاق.
أما على صعيد السياسة النقدية، فإن بيانات التضخم، إلى جانب تقرير الوظائف الأميركي، ترسم معالم الطريق أمام قرارات أسعار الفائدة. تحركات الأسواق في هذا الصدد تظل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوجهة الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمكن لأي رقم أن يغيّر مسار التوقعات.
ولا يكتمل المشهد دون الإشارة إلى المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، المقررة في الثاني عشر من أغسطس، والتي تمثل عاملاً مفاجئاً إما أن يعيد بناء الثقة في الأسواق، أو يضرب موجة التفاؤل في مهدها.
توصيات عملية لمستثمرينا الأعزاء
-
راقب بيانات التضخم بتجرد: إن دمج المؤشرات بين التضخم الأساسي والتوظيف العام يعطي صورة متكاملة عن نوايا الاحتياطي.
-
تابع تطورات اللقاء السياسي: أية إشارة إيجابية من اللقاء قد تفضي إلى هبوط في أسعار الذهب، وارتفاع محتمل في النفط.
-
المفاوضات التجارية لها وزن: إبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين قد يحفز الطلب على الموارد والطاقة، ويغير ديناميكيات السوق.
-
التنوع في المحفظة الآن ضرورة: الذهب كملاذ، النفط كعصب اقتصادي، والأسهم كفرص قصيرة الأجل؛ التوازن مطلوب.
