توقعات بنك استثماري: الذهب من 4,600 إلى 6,000 دولار
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
يتداول مؤشر الدولار الأمريكي حاليًا بالقرب من مستوى 98.45، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق العالمية إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) المرتقبة بشدة، والمقررة اليوم عند الساعة 3:30 مساءً بتوقيت الرياض. ويُعد هذا المؤشر من أهم البيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في رسم مسار سياسته النقدية.
تشير توقعات الأسواق إلى ارتفاع التضخم السنوي العام من 2.7% إلى 2.8%، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية رغم مؤشرات التباطؤ الاقتصادي الأخيرة. أما التضخم الأساسي (باستثناء أسعار الغذاء والطاقة) على أساس شهري، فيُتوقع أن يرتفع من 0.2% إلى 0.3%، وهو المؤشر الذي يراقبه الفيدرالي عن كثب باعتباره يعكس اتجاهات الأسعار الجوهرية بعيدًا عن التقلبات الموسمية في الطاقة والغذاء.
تكتسب بيانات التضخم اليوم أهمية إضافية بعد تقرير الوظائف المخيب للآمال قبل أسبوعين، والذي كشف عن تباطؤ حاد في وتيرة التوظيف إلى جانب واحدة من أكبر المراجعات السلبية لبيانات الأشهر السابقة منذ جائحة كورونا. وقد عزز هذا التقرير توقعات الأسواق باحتمال توجه الفيدرالي نحو التيسير النقدي قريبًا، حيث تُسعّر العقود الآجلة للفيدرالي حاليًا احتمالًا يقارب 85% لخفض الفائدة في سبتمبر. إلا أن المشهد تزداد تعقيداته مع تصاعد المخاوف من الركود التضخمي، أي استمرار التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو. فإذا جاءت بيانات التضخم, خصوصًا المؤشر الأساسي أعلى من المتوقع، فقد تُقيد قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة بشكل حاد دون المخاطرة بترك التضخم خارج السيطرة. أما إذا جاءت القراءة أضعف، فسوف تعزز الرهانات على التيسير النقدي القريب، مما قد يضغط على الدولار ويدعم أصول المخاطرة.
الذهب يحافظ على تماسكه قبل بيانات التضخم: النظرة الفنية إيجابية
منذ بداية عام 2025، برز الذهب كأحد أبرز الرابحين، حيث ارتفع بنحو 27% في النصف الأول من العام مدعومًا بضعف الدولار، واستقرار عوائد السندات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وبعد صدور بيانات التضخم لشهر مايو بأقل من المتوقع، سجل الذهب ارتفاعًا طفيفًا مع تحسن معنويات المستثمرين وتراجع العوائد. أما قبيل صدور بيانات يوليو، فقد حافظ المعدن على مكاسب يومية محدودة بدعم من توقعات خفض الفائدة وضعف الطلب على الدولار.
على الإطار الزمني اليومي، يتداول الذهب حاليًا قرب 3,345 دولارًا، أدنى بقليل من المتوسط المتحرك الأسي لـ 20 يومًا عند 3,355 دولارًا، وفوق المتوسط المتحرك الأسي لـ 50 يومًا (3,334 دولارًا) و100 يوم (3,282 دولارًا)، وهو ما يعكس اتجاهًا إيجابيًا على المدى المتوسط رغم التحركات الجانبية الأخيرة. نطاقات بولينجر ضيقة نسبيًا، ما يشير إلى انخفاض التقلبات، مع تمركز الأسعار قرب الحد العلوي، في إشارة لاحتمال استئناف الصعود إذا تعزز الزخم. مؤشر الـMACD ما زال فوق خط الإشارة لكن بالقرب من مستوى الصفر، ما يعكس زخمًا صعوديًا ضعيفًا، فيما يقف مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 50.48 في منطقة الحياد، ما يتيح مجالًا للحركة في أي من الاتجاهين. تتمثل مستويات الدعم في 3,334 (المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا)، يليه 3,282 (المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم)، ثم 3,253 (قاع أواخر يونيو). أما المقاومة فتبدأ عند 3,356 (المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا ومنطقة الحد العلوي لبولينجر)، تليها 3,431 (قمة منتصف مايو)، ثم المستوى النفسي والتاريخي 3,500 دولار.
اليورو/دولار يحافظ على الميل الصعودي مع ترقب إشارات التضخم
يميل زوج اليورو/دولار إلى الارتفاع عندما تأتي بيانات التضخم الأمريكية أقل من المتوقع، وهو ما يضعف الدولار. على سبيل المثال، أدت قراءة التضخم لشهر أبريل، والتي جاءت أقل من التقديرات، إلى تراجع العملة الأمريكية وارتفاع اليورو، بالتوازي مع تحسن عقود الأسهم الأمريكية الآجلة. وقبيل بيانات اليوم، يتداول الزوج قرب 1.1625، في ظل ترقب المتعاملين لما ستكشفه البيانات من إشارات حول توجهات الفيدرالي؛ قراءة قوية للتضخم قد تدفع الزوج دون 1.160، بينما القراءة الضعيفة قد تحيي الزخم الصعودي مجددًا.
فنيًا، يتداول اليورو/دولار عند 1.1621، أعلى قليلًا من المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا (1.1622) وفوق المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا (1.1570) و100 يوم (1.1400)، ما يعكس استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط رغم التماسك الأخير. نطاقات بولينجر ضيقة، ما يشير إلى انخفاض التقلبات، مع تمركز السعر قرب النطاق العلوي، في إشارة لاحتمال استئناف الصعود إذا تدعّم الزخم. مؤشر MACD أعلى قليلًا من خط الإشارة وقريب من مستوى الصفر، ما يدل على زخم صعودي ضعيف، فيما مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 50.48 في منطقة الحياد.
تشمل مستويات الدعم 1.1570 (المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا)، ثم 1.1430 (الحد السفلي لبولينجر وقاع أواخر مايو)، وأخيرًا 1.1400 (المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم والمستوى النفسي). أما المقاومة فتبدأ عند 1.1622 (المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا)، تليها 1.1700 (الحاجز النفسي وقمة أواخر يوليو)، ثم 1.1800 (منطقة اختراق الحد العلوي لبولينجر).
هذه الأنماط التاريخية تؤكد أن بيانات اليوم قد تكون محركًا قويًا للأسواق. فقراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تدعم الدولار وتضغط على الذهب واليورو ومعظم العملات الرئيسية، بينما القراءة الأضعف قد تؤدي إلى نتيجة عكسية. ومع مزيج من تباطؤ النمو، وضغوط التضخم المستمرة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، قد تكون بيانات التضخم الأمريكية هذا الشهر واحدة من أبرز الأحداث المؤثرة في الأسواق، خاصة أن الأنظار تتجه نحو قرار الفيدرالي المرتقب في سبتمبر. وينصح المتداولون بالتحلي بانضباط إدارة المخاطر، وضبط أحجام الصفقات، واستخدام أوامر وقف الخسارة، ومتابعة ردود فعل السوق في الدقائق الأولى الحاسمة عقب صدور البيانات.
