أحداث هامة تحرك الأسواق العالمية اليوم - هل ننتظر انهيارات؟
يشير استخدام سوق الأسهم الأميركية كدليل إلى أن ظروف دورة الأعمال تظل قوية من حيث التعافي منذ بدء التوسع الاقتصادي الحالي في مايو 2020.
لا يزال انتعاش أسواق الأسهم من أقوى الانتعاشات منذ عام 1970. ولكن سوق الأسهم ليس الاقتصاد، كما يُقال، وهنا يصبح التحليل معقدًا، كما يُشير استعراض المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
لتوضيح كيفية اختلاف الأسهم عن الاقتصاد الحقيقي، لنبدأ بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) 166. وكما يوضح الرسم البياني الأول، لا يزال تعافي السوق منذ انتهاء آخر ركود اقتصادي (بناءً على تواريخ دورة الأعمال الصادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية) قويًا نسبيًا مقارنةً بالانتعاشات التي أعقبت فترات الركود السابقة.
وتشير القراءة المتفائلة لهذه البيانات أيضًا إلى أن السوق الصاعدة الحالية قد يكون أمامها طريق طويل، وذلك على افتراض أن التعافي سيتبع مسار أطول دورات الصعود في فترة ما بعد عام 1970.

مع ذلك، يتباين التحليل مع مراجعة المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية. يُظهر تعافي الوظائف غير الزراعية أفضل أداءً للأرقام الاقتصادية الدقيقة، ولا يزال يُسجل أقوى انتعاش منذ انتهاء الركود الاقتصادي لدورات متتالية منذ عام 1970. إلا أن الارتداد السريع الذي أعقب صدمة الجائحة كان قويًا على نحو غير معتاد، وهناك دلائل على تباطؤ نمو سوق العمل.
يكمن القلق في أن الارتفاع الهائل في نمو الوظائف منذ أدنى مستوى له في عام 2020 غير مستدام، وبالتالي فهو عرضة بشكل غير معتاد لشيخوخة دورة الأعمال. في الوقت الحالي، لا تزال البيانات تعكس اتجاهًا قويًا نسبيًا، ولكن الأشهر القليلة المقبلة قد تكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت الوظائف عرضة للانعكاس بسبب الظروف غير العادية لدورة الأعمال بعد الجائحة.

لا يزال تعافي إنفاق المستهلكين منذ نهاية ركود الجائحة ثاني أقوى تعافي مسجل منذ عام 1970، ولكن هناك مؤشرات على أنه بدأ يتلاشى نسبيًا. وفي هذا السياق أيضًا، قد تكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة في تحليل توقعات الاتجاهات، وتحديد مدى تأثير التعريفات الجمركية على إنفاق المستهلكين.

في المقابل، ظلّ تعافي الدخل الشخصي ضعيفًا نسبيًا. لعدة سنوات تلت نهاية الركود الأخير، سجّل دخل المستهلك أبطأ انتعاش له منذ عام ١٩٧٠. وقد تسارعت وتيرة التعافي بشكل طفيف، لكنّه لا يزال فاترًا - وهو عامل خطر رئيسي على الاقتصاد في حال استمرار ضعف الرواتب في الأشهر المقبلة.

أخيرًا، تضاءل الانتعاش القوي للناتج الصناعي منذ الجائحة قبل عامين، ولا يزال مستقرًا. ويعني ذلك أنه بقدر ما يتطلب التوسع الاقتصادي دعمًا من النشاط الصناعي، تظل التوقعات حذرة في هذا الصدد.

