جاكسون هول لن توقف خفض الفائدة المتوقع في سبتمبر

تم النشر 20/08/2025, 00:59

يوم الجمعة، سيعتلي رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المنصة في جاكسون هول، مع أولوية واحدة واضحة:  إدارة التوقعات.

فهو يسعى إلى تهدئة الحديث عن احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، ولن يرغب في إعطاء الانطباع بأن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد اتخذت قرارها مسبقًا. لكن رغم هذا الحذر المتوقع، أعتقد أن احتمالية التحرك في سبتمبر تتزايد.

ولقد ازدادت قوة حجج خفض الفائدة خلال الشهر الماضي. فسوق العمل الأمريكي، الذي كان أحد أعمدة الصلابة، بدأ يُظهر علامات واضحة على التعب.

حيث كشف تقرير الوظائف لشهر يوليو إضافة 73 ألف وظيفة فقط، وهو رقم أقل بكثير من التوقعات البالغة 100 ألف. الأكثر لفتًا للنظر كانت المراجعات التي ألغت أكثر من 250 ألف وظيفة من التقديرات السابقة، لتجعل مايو ويونيو شبه ثابتين. كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.

مثل هذه المراجعات ليست مجرد ملاحظة جانبية، بل تغيّر الرواية بأكملها. فقد بنى صانعو السياسة خلال معظم هذا العام تقييماتهم على أرقام توظيف يبدو الآن أنها كانت مبالغًا فيها.

وتبدو الصورة الاقتصادية أضعف مما كان يُعتقد سابقًا. عوائد سندات الخزانة استجابت لذلك بانخفاضها عبر المنحنى، مع إعادة المستثمرين لتوقعاتهم. عقود الفيدرالي الآجلة تعكس الآن احتمالًا يقارب الثلثين لخفض الفائدة في سبتمبر.

أما بيانات التضخم فقد جاءت في صالح الفيدرالي، إذ لم تُظهر تسارعًا مقلقًا بل جاءت دون التوقعات. وهذا يمنح البنك المركزي مساحة إضافية إذا قرر تغيير مساره.

في الوقت نفسه، يشير مؤشر GDPNow  الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى تباطؤ النمو. ومع المراجعات الكبيرة لسوق العمل، أصبحت الخلفية الاقتصادية مختلفة كثيرًا عما وصفه باول قبل أشهر قليلة فقط.

ومع ذلك، فإن جاكسون هول ليس المكان للإعلان عن قرارات مباشرة، بل لوضع الخطوط العريضة للسياسة. من المرجح أن يشدد باول على أهمية البيانات القادمة، ويذكّر الأسواق بأن اللجنة ليست متفقة بالإجماع، ويؤكد على مرونة الفيدرالي. وربما يتحدث بنبرة أكثر تشددًا مما تبرره الظروف، فقط لتجنب اندفاع المستثمرين.

هذه هي مشكلة التواصل: الأسواق لا تتفاعل مع القرارات فقط، بل مع النبرة والتلميحات وحتى لغة الجسد. فإذا أغلق باول الباب تمامًا أمام أي خفض قريب، قد تتأثر الأصول عالية المخاطر. أما إذا اختار الحذر المحسوب، فسيستنتج المستثمرون أن سبتمبر ما يزال مطروحًا.

هناك أيضًا عوامل سياسية متداخلة. فقد كان الرئيس ترامب صريحًا في دعوته لخفض تكاليف الاقتراض، كما كرر وزير الخزانة سكوت بيسنت تلك المطالب. ويؤكد الفيدرالي على استقلاليته، وهو أمر صحيح وضروري، لكن سيكولوجية السوق لا تعمل في فراغ. فعندما يضخم البيت الأبيض رسالة ما، فإنها تؤثر على الانطباعات حتى لو قاوم الفيدرالي الضغوط.

ومن الواضح أن الفيدرالي بات يملك خيارات أكثر مما كان في بداية الصيف. ضعف سوق العمل، تباطؤ التضخم، وإشارات النمو البطيء، كلها تجعل النقاش أكثر مرونة. سواء أقدم الفيدرالي على التحرك في سبتمبر أو لاحقًا، فإن اتجاه السياسة يبدو في طور التغير.

وبالنسبة للمستثمرين، غالبًا ما يكون التحرك الأول في دورة السياسة الجديدة أكثر أهمية من حجم الخفض نفسه. فهو قد يدفع إلى تعديلات عبر مختلف فئات الأصول، فأسهم النمو والتكنولوجيا تستفيد عادة من انخفاض معدلات الخصم. والأسواق الناشئة قد تجذب تدفقات إذا ضعف الدولار. أما أسواق السندات فهي تعيد التموضع سريعًا، فيما ترتفع التقلبات مع محاولة المشاركين استباق وتيرة الفيدرالي.

ولذلك لا ينبغي اعتبار أي من ذلك نصيحة استثمارية. الأسواق ما تزال تعتمد على البيانات، والفيدرالي يتعمد التروي. من الممكن تمامًا أن يختار باول وزملاؤه الانتظار إلى ما بعد سبتمبر إذا أرادوا المزيد من الأدلة. لكن الاحتمال ازداد في ضوء الأرقام الجديدة.

في النهاية، يدور جاكسون هول حول صياغة السرديات لا اتخاذ القرارات. باول لن يمنح وول ستريت ضوءًا أخضر مباشرًا. سيحذر، وسيوازن، وسيبقي على جميع الخيارات مفتوحة. لكن البيانات الاقتصادية نفسها تبعث برسالة واضحة.

ولهذا، وبرغم المقاومة المتوقعة في خطابه الجمعة، فإن احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر تتزايد. ليست مضمونة، لكنها باتت أكثر ترجيحًا.

على المستثمرين متابعة الكيفية التي سيُطوّر بها باول النقاش في وايومنغ. فستشكّل كلماته معنويات السوق قبل اجتماع 16–17 سبتمبر، لكن البيانات المجردة ستبقى العامل الأكثر حسمًا في تحديد الخطوة التالية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.