تخارج من صفقة بعد صعود 189%..إليكم قائمة صفقات فبراير الآن من ProPicksAI
تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر أغسطس، وهو مؤشر أساسي من شأنه أن يعيد تشكيل التوقعات حيال مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة. في يوليو، أظهرت بيانات التضخم بعض علامات الارتياح الحذر. فقد ارتفع التضخم الرئيسي بنسبة 0.2% على أساس شهري وبمعدل 2.7% على أساس سنوي، بينما صعد التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% شهرياً ليصل إلى 3.1% سنوياً، أي أعلى قليلاً من التقديرات، ما يعكس بقاء الضغوط السعرية الكامنة "لزقة" رغم هدوء الأرقام الرئيسية. أما بالنسبة لتوقعات أغسطس، فهي تشير إلى تضخم رئيسي يقارب 2.9% سنوياً وتضخم أساسي عند 3.02%، في حين يبقى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) المقياس المفضل للفيدرالي دون عتبة 3%. هذه التقديرات تعزز الرأي القائل إن التضخم ما زال فوق المستوى المستهدف لكنه يظهر إشارات استقرار.

ضعف سوق العمل الأميركي
في المقابل، أظهرت سوق العمل الأميركية علامات واضحة على التراجع في الأسابيع الأخيرة. فقد تم تعديل بيانات النمو الوظيفي نزولاً بمقدار 911 ألف وظيفة للفترة الممتدة حتى مارس 2025، ما قلّص متوسط الزيادة الشهرية من 147 ألفاً إلى نحو 74 ألف وظيفة فقط. وفي أغسطس، أضاف الاقتصاد الأميركي 22 ألف وظيفة فقط مقابل توقعات عند 75 ألفاً، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو الأعلى منذ عام 2021. وقد تضررت قطاعات رئيسية مثل التصنيع والوظائف الحكومية الفدرالية بشكل خاص. هذا الضعف المتزايد في سوق العمل أصبح المحرك الأساسي لتوقعات توجه الفيدرالي نحو سياسة أكثر تيسيراً. ويجمع التوافق في الأسواق على أن اجتماع 16–17 سبتمبر سيشهد خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس، بينما يبقى احتمال خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس قائماً لكنه لا يتجاوز 10%.
تحركات الأسواق: السندات، الأسهم، السلع، والدولار
تتكيف الأسواق المالية بشكل وثيق مع تغير توقعات السياسة النقدية للفيدرالي. فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم بحذر مدعومة بتزايد احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر. وأدى احتمال انخفاض تكلفة الاقتراض إلى تعزيز القطاعات الأكثر حساسية للفائدة مثل التكنولوجيا والعقارات، في حين استفادت القطاعات الدفاعية مثل المرافق من تراجع عوائد السندات. وفي أسواق السندات، برزت القناعة بشكل أوضح، حيث انخفضت عوائد الخزانة الأميركية عبر المنحنى، مع تراجع العائد على السندات لأجل عامين الأكثر حساسية لقرارات الفائدة – بوتيرة أسرع من العائد على السندات لأجل 10 سنوات، ما زاد من تسطح المنحنى وأكد توقعات التيسير القريب.
أما الذهب فقد واصل تألقه كملاذ ضد التيسير النقدي ومخاطر التضخم الطويلة الأمد، مستقراً قرب مستويات قياسية بدعم من توقعات خفض الفائدة وطلب البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية. في المقابل، تعرض الدولار الأميركي لضغوط مع تسعير المستثمرين مزيداً من خفض الفائدة. ضعف الدولار منح دعماً إضافياً للسلع والأسواق الناشئة، لكن محللين حذروا من أن أي إشارة من الفيدرالي على تباطؤ وتيرة الخفض قد تعكس الاتجاه وتدفع الدولار إلى التعافي المفاجئ. مع ذلك، لا تخلو الأجواء من التحذيرات، إذ تشير بنوك كبرى إلى احتمال حدوث رد فعل سلبي من نوع “بيع الخبر” في اجتماع سبتمبر، حيث قد تدفع جني الأرباح الأسواق للتراجع إذا جاء خطاب الفيدرالي حذراً بشأن خطواته المقبلة، ما قد يثير تقلبات قصيرة الأجل رغم بقاء الاتجاه العام مائلاً للتيسير.
ما الذي يجب مراقبته في تقرير أغسطس للتضخم
لن تقتصر أنظار الأسواق على الأرقام الرئيسية، بل ستتجه نحو مكونات التضخم. فالتضخم الأساسي باستثناء الغذاء والطاقة يبقى المعيار الأهم لصناع القرار. أي تباطؤ واضح قد يعزز ثقة الفيدرالي في تسريع وتيرة الخفض، بينما بقاء الأرقام أعلى من المتوقع قد يثير المخاوف من ترسخ التضخم.
التركيز الأكبر سيكون على تضخم الخدمات، الذي ظل الأكثر "عناداً" في الأشهر الماضية. وتشمل هذه الفئة الرعاية الطبية، التأمين، والإيجارات، التي تشكل نسبة كبيرة من إنفاق المستهلكين. ورغم أن بيانات القطاع الخاص توحي بتباطؤ نمو الإيجارات، إلا أن طريقة احتسابها في مؤشر الأسعار قد تبقيها مرتفعة في الأرقام الرسمية لفترة أطول.
وعلى صعيد السلع، ستراقب الأسواق أي علامات على انتقال آثار الرسوم الجمركية، خاصة في السيارات والإلكترونيات والملابس. وحتى الآن، كان تأثير الرسوم محدوداً، لكن أي ارتفاع ملموس قد يغيّر النظرة. كذلك، تبقى أسعار الطاقة عاملاً متقلباً قد يدفع التضخم الرئيسي للارتفاع حتى في حال استقرار التضخم الأساسي.
المحصلة أن التفاعل بين التضخم الرئيسي والأساسي سيحدد نبرة الفيدرالي. قراءة أضعف، خصوصاً في قطاع الخدمات، قد تدعم التوجه التيسيري وتدفع عوائد السندات لمزيد من الهبوط وتعزز زخم الأسهم. أما المفاجأة الصعودية، سواء بسبب الإيجارات أو الخدمات أو الطاقة، فقد تجبر الفيدرالي على إبطاء وتيرة الخفض، وهو ما سينعكس بقوة في صورة دولار أقوى، أسهم أضعف، وتقلبات أكبر عبر الأسواق العالمية.
وفي النهاية، سيحمل خطاب مسؤولي الفيدرالي بعد صدور البيانات وزناً مساوياً للأرقام نفسها. فإذا شددوا على "عناد" التضخم رغم ضعف سوق العمل، فقد تعيد الأسواق تعديل توقعاتها لحجم وسرعة الخفض. أما إذا تبنى الفيدرالي لهجة أكثر تيسيراً، معتبراً التضخم مستقراً والوظائف في تراجع، فإن ذلك سيعزز الرهانات على أكثر من خفض للفائدة قبل نهاية العام.
