هل يقود الفيدرالي موجة جديدة من خفض الفائدة العالمية؟

تم النشر 16/09/2025, 14:25

البنوك المركزية تحت المجهر من الفيدرالي، بنك كندا، بنك إنجلترا  والى بنك اليابان يقودون دفة الأسواق هذا الأسبوع بحيث يترقب المستثمرون هذا الأسبوع واحداً من أهم الأسابيع في عام 2025، مع انعقاد سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى التي قد تعيد تشكيل مسار الأسواق مع اقتراب الربع الأخير من العام. الأنظار كلها تتجه نحو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي  المقرر انعقاة الاربعاء 17 سيبتمبر، حيث تشير التوقعات إلى خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وفي المقابل، يبدو أن بنوك كندا وإنجلترا واليابان إضافة إلى البنك المركزي الأوروبي ستسلك مسارات أكثر تحفظاً، ما يجعل التوجيهات المستقبلية لهذه المؤسسات بنفس أهمية قراراتها الفعلية. قرار الفيدرالي يوم الأربعاء أصبح شبه محسوم بالنسبة للأسواق، إذ يراهن المستثمرون بقوة على خفض الفائدة  وذلك بنسبة وصلت الى 96% حسب اداة FedWatch. لكن العامل الحاسم سيكون لهجة تصريحات جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي ونبرة البيان الرسمي. فإذا أشار الفيدرالي إلى المزيد من التخفيضات خلال الفترة المقبلة، قد نشهد زخماً إضافياً في أسواق الأسهم وتراجعاً أكبر في قوة الدولار. أما إذا تبنّى موقفاً حذراً يركز على مخاطر التضخم، فقد يحد ذلك من موجة التفاؤل التي دعمت الأسهم في الأسابيع الأخيرة.

و في كندا، من المتوقع أن يخفض البنك المركزي الفائدة أيضاً بواقع 25 نقطة أساس، مدفوعاً بتباطؤ النمو المحلي وضعف سوق الإسكان والتأثر المباشر بالسياسة الأمريكية. أما بنك إنجلترا فيُرجح أن يبقي على الفائدة دون تغيير، إذ لا يزال التضخم متمسكاً بمستويات مرتفعة نسبياً إلى جانب استمرار الضغوط في الأجور، وهو ما يحد من قدرة البنك على المناورة وسط ضعف النمو. اما عن البنك المركزي الأوروبي في الموقف ذاته تقريباً، حيث تراجعت رهانات الأسواق بشأن أي خفض إضافي، ولا يُتوقع تحرك جديد قبل منتصف عام 2026 على أقل تقدير.

وفي آسيا، لا يُتوقع أن يجري بنك اليابان أي تغيير في سياساته هذا الأسبوع، مكتفياً بالمراقبة الدقيقة لتحركات الين وتطورات التضخم المحلي. ومع اتجاه الفيدرالي نحو التيسير وبقاء بنك اليابان على الحياد، سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات قد تكشف عن تباين في المسارات، وهو ما قد يترك أثره مباشرة على العملة اليابانية وبشكل كبير.

انعكست هذه التوقعات بالفعل و مسبقا على معنويات الأسواق، فقد تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته منذ يوليو فقد لامس مستويات 97، بينما وجد اليورو والجنيه الإسترليني دعماً إضافياً. في الولايات المتحدة، واصلت المؤشرات الرئيسية تسجيل مستويات قياسية جديدة مدعومة بآمال خفض الفائدة. أما عوائد السندات الأمريكية فتقف عند نقطة محورية حرجة، بانتظار إما انخفاض إضافي في حال تبني الفيدرالي لهجة أكثر ميلاً للتيسير، أو ارتفاع جديد إذا جاءت رسائله أكثر تحفظاً.

و بالاكيد يبرز المعدن الاصفر في الواجهة، الذي سجل مستويات قياسية تاريخية جديدة بالقرب من مستويات 3700 دولار للاونصة، بحيث استفاد بشكل مباشر من ضعف الدولار وتوقعات السياسة النقدية الميسّرة في الولايات المتحدة. في المقابل، تبقى أسعار النفط أكثر تقلباً بفعل المخاطر الجيوسياسية وسط توقعات بانقطاع محتمل للإمدادات الروسية نتيجة هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي نفط في روسيا، وهو ما يمثل عاملاً غير متوقع قد يغيّر مسار التضخم وبالتالي قرارات السياسة النقدية حول العالم.

فهذا الاسبوع لا يقتصرعلى ما إذا كان الفيدرالي سيخفض الفائدة بل على الكيفية التي سيتحدث بها قادة البنوك المركزية عن المستقبل. و وجب التنبية انه في حال حدوث خفضٌ إضافي من الفيدرالي قد ستؤثر بشكل كبير على الاسواق.

وبالنسبة للمستثمرين، تبقى الاستراتيجية الأمثل هي الاستعداد لمفاجآت تميل للتيسير، مع التحوّط في الوقت ذاته من أي نبرة تشددية محتملة. ففي أسبوعٍ تتساوى فيه أهمية الرسائل المبطنة بالخطاب مع القرارات، تبقى المرونة واليقظة مفتاح النجاح في مواجهة تقلبات الأسواق.

بقلم أسيل العرنكي

إخلاء المسؤولية:

هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.