بنك UBS يتوقع سيناريو صعود الذهب إلى 6200 دولار
تحليل العوامل المحتملة لهبوط سعر الذهب إلى 1400 دولار في السنوات القادمة
شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة عبر التاريخ، متأثرة بمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. في الآونة الأخيرة، ومع وصول الذهب إلى مستويات قياسية، يطرح السؤال حول إمكانية تراجعه بشكل حاد، ووصوله إلى مستويات مثل 1400 دولار للأونصة في السنوات القادمة. يستند هذا التحليل إلى مزيج من نظرية موجات إليوت والعوامل الاقتصادية الكلية والجيوسياسية التي قد تدفع الذهب نحو هذا المستوى. سياق موجات إليوت: تصحيح حتمي بعد موجة صعود كبرى
وفقًا لتحليل موجات إليوت الذي قمنا به سابقًا،( في المقال السابق) يبدو أن الذهب قد أكمل دورة دافعة كبرى من خمس موجات (I, II, III, IV, V) والتي قادته إلى مستويات قياسية. بعد اكتمال هذه الموجات الدافعة، تتوقع نظرية إليوت حدوث تصحيح أكبر يتكون من ثلاث موجات (A, B, C). يشير التحليل إلى أن الموجة التصحيحية C، وهي الموجة الأخيرة والأكثر قوة في التصحيح، قد تدفع أسعار الذهب نحو مستويات حوالي 1484.859 دولارًا للأونصة. هذا المستوى قريب جدًا من 1400 دولار، مما يوفر أساسًا فنيًا قويًا لاحتمالية هذا الهبوط. غالبًا ما تكون الموجة C حادة وتستهدف مستويات فيبوناتشي رئيسية، مما يجعل هذا السيناريو الفني واردًا بقوة. العوامل الاقتصادية الكلية التي قد تدفع الذهب للهبوط
تتأثر أسعار الذهب بشكل كبير بالبيئة الاقتصادية الكلية، وهناك عدة عوامل اقتصادية قد تساهم في هبوطه نحو 1400 دولار.
1-ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية
يُعرف الذهب بأنه أصل لا يدر عائدًا، مما يجعله أقل جاذبية في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. عندما ترتفع أسعار الفائدة الحقيقية (أسعار الفائدة الاسمية مطروحًا منها التضخم)، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. فالمستثمرون يفضلون الأصول التي تقدم عائدًا، مثل السندات الحكومية أو الودائع المصرفية، عندما تكون عوائدها جذابة. إذا استمرت البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول مما يتوقع السوق لمكافحة التضخم، فإن هذا سيقلل من جاذبية الذهب ويدفع أسعاره للهبوط.
2-قوة الدولار الأمريكي
يتم تسعير الذهب بالدولار الأمريكي، وبالتالي توجد علاقة عكسية تاريخية بين قيمة الدولار وسعر الذهب. عندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب عليه ويدفع سعره للهبوط. يمكن أن ترتفع قيمة الدولار نتيجة لعدة عوامل، منها ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، أو قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصادات الأخرى، أو زيادة الطلب العالمي على الدولار كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين (وهو ما قد يتناقض مع دور الذهب كملاذ آمن في بعض الأحيان.
3-انحسار المخاوف التضخمية
يُعتبر الذهب تقليديًا أداة تحوط ضد التضخم. فعندما يرتفع التضخم، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب للحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم. ومع ذلك، إذا نجحت البنوك المركزية في السيطرة على التضخم وعادت معدلاته إلى مستوياتها المستهدفة، فإن الحاجة إلى الذهب كتحوط ضد التضخم ستتضاءل. هذا الانحسار في المخاوف التضخمية قد يقلل من الطلب على الذهب ويدفع أسعاره للهبوط. 4-النمو الاقتصادي العالمي القوي
في أوقات النمو الاقتصادي القوي والاستقرار، يميل المستثمرون إلى تفضيل الأصول ذات المخاطر الأعلى والتي تقدم عوائد أفضل، مثل الأسهم. عندما يكون هناك تفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، يقل الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب. إذا شهد الاقتصاد العالمي فترة من النمو المستدام والازدهار، فإن هذا قد يحول رؤوس الأموال بعيدًا عن الذهب نحو الأصول الأكثر خطورة، مما يضغط على أسعاره. 5 -تراجع الطلب من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار
تُعد البنوك المركزية وصناديق الاستثمار الكبرى من أكبر المشترين للذهب. إذا قررت هذه الكيانات تقليل حيازاتها من الذهب لأي سبب، مثل تنويع محافظها الاستثمارية أو بيع الذهب لتمويل احتياجات أخرى، فإن هذا قد يؤدي إلى زيادة العرض في السوق وبالتالي هبوط الأسعار. على الرغم من أن البنوك المركزية كانت مشتريًا صافيًا للذهب في السنوات الأخيرة، إلا أن أي تغيير في هذه السياسة قد يكون له تأثير كبير. العوامل الجيوسياسية التي قد تدفع الذهب للهبوط
على الرغم من أن الذهب غالبًا ما يرتفع في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن الاستقرار الجيوسياسي يمكن أن يكون عاملًا رئيسيًا في هبوطه.
1-الاستقرار الجيوسياسي العالمي
يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية. فالحروب، والنزاعات التجارية، والتوترات السياسية تدفع المستثمرين نحو الذهب. إذا شهد العالم فترة من الاستقرار الجيوسياسي النسبي، وتراجعت حدة الصراعات والتوترات، فإن الحاجة إلى الذهب كملاذ آمن ستتضاءل. هذا قد يؤدي إلى تحول رؤوس الأموال من الذهب إلى أصول أخرى أكثر إنتاجية، مما يضغط على أسعاره .
2-حل النزاعات التجارية والتوترات الدولية
تؤثر النزاعات التجارية، مثل تلك التي شهدناها بين الولايات المتحدة والصين، على أسعار الذهب من خلال زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي. إذا تم حل هذه النزاعات وتم التوصل إلى اتفاقيات تجارية مستقرة، فإن هذا سيعزز الثقة في الاقتصاد العالمي ويقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن. الخلاصة
إن هبوط سعر الذهب إلى 1400 دولار في السنوات القادمة، على الرغم من أنه قد يبدو بعيدًا عن المستويات الحالية، إلا أنه سيناريو محتمل بناءً على تحليل موجات إليوت والتفاعل بين عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية. تشمل هذه العوامل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار الأمريكي، وانحسار المخاوف التضخمية، والنمو الاقتصادي العالمي القوي، وتراجع الطلب من المؤسسات الكبرى، بالإضافة إلى فترة من الاستقرار الجيوسياسي العالمي. يجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب، حيث أن أي تحول كبير في أي منها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مسار أسعار الذهب..
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية
