مجلس الذهب العالمي يكشف عن مفاجآت قوية بشأن الطلب على المعدن الأصفر
- لا تزال توقعات الذهب متفائلة وسط استمرار الطلب من البنوك المركزية.
- بيانات سوق العمل الأمريكية في بؤرة الاهتمام.
- الزخم يبقي البائعين على الهامش.
- هل تبحث عن أفكار تداول قابلة للتنفيذ لتتغلب على تقلبات السوق الحالية؟
مرة أخرى، سجّل الذهب تراجعًا محدودًا سرعان ما انعكس في منتصف الأسبوع، رغم حصول الدولار الأمريكي على دعم من بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع. ومع نهاية التداولات يوم الجمعة استقر المعدن الأصفر قرب 3,760 دولارًا، قبل أن يخترق بوضوح مستوى 3,800 دولار مع بداية تعاملات الاثنين. ويظل التساؤل مطروحًا: هل سيتمكن الذهب من الحفاظ على هذه المستويات المرتفعة أم ستظهر موجة من جني الأرباح قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع؟
خفض توقعات الفائدة ليس عاملًا ضاغطًا
التراجع الطفيف في رهانات السوق بشأن خفضين إضافيين من الفيدرالي هذا العام لم يؤثر في الاتجاه الصعودي القوي للذهب، إذ إن موجة الارتفاع الحالية سبقت التحول في سياسة الفيدرالي، ولا تزال مدعومة بعوامل أساسية أعمق. وجاءت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) متماشية مع التقديرات، دون أن تترك أثرًا يُذكر على السوق.
المعدن النفيس ما زال يستفيد من استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد المخاوف من أعباء الدين الأمريكي، إضافة إلى استمرار ضغوط التضخم. هذه العوامل، إلى جانب نشاط مضاربي ملحوظ، تمنح السوق دعمًا قويًا. ومع ذلك، يبقى الأسبوع الجاري محوريًا.
ففي حال أدت البيانات المرتقبة إلى تقليص احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر، فقد يستمد الدولار دعمًا إضافيًا يضعف زخم الذهب. أما إذا أظهرت بيانات سوق العمل مزيدًا من التباطؤ، فسيُترجم ذلك إلى ضغط سلبي على الدولار ودعم إضافي للذهب.
لماذا يستمر ارتفاع الذهب؟
شهدت أسعار الذهب في الأشهر الأخيرة موجة صعودية استثنائية، إذ قفز المعدن النفيس بنحو 10% خلال الشهر الجاري وحده.
الطلب المتزايد من البنوك المركزية يشكّل الركيزة الأساسية لهذا الارتفاع. فبحسب مجلس الذهب العالمي، فإن الغالبية الساحقة من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطاتها خلال العام، دون نية للبيع رغم المستويات القياسية للأسعار. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية–الصينية، يُنظر إلى الذهب بشكل متزايد كأداة تحوّط استراتيجية. كما تتوقع نحو ثلاثة أرباع البنوك المركزية تراجع حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية، ليحل الذهب تدريجيًا محلّه.
الدولار الأمريكي الضعيف شكّل عامل دعم إضافي قوي للذهب. فقد لعب كلٌّ من تخفيضات الفيدرالي لأسعار الفائدة واتجاه “التخلّص من الاعتماد على الدولار” دورًا مهمًا في تعزيز الطلب. وبالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، نادرًا ما بدا الذهب أكثر جاذبية. فخفض الفائدة وتوقع المزيد منها أدى إلى تراجع العوائد على الأصول، مما رفع من جاذبية الذهب كأصل لا يدر فائدة.
إلى جانب ذلك، ألقى الصراع السياسي بين واشنطن والفيدرالي بظلال من الشك حول استقلالية السياسة النقدية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى النظر للذهب كأداة تأمين ضد أي أخطاء محتملة في إدارة السياسة الاقتصادية.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر هذا الأسبوع
تتجه الأنظار حاليًا إلى سلسلة مزدحمة من إصدارات بيانات سوق العمل الأمريكي، تشمل تقرير فرص العمل JOLTS، وتقرير وظائف القطاع الخاص (ADP)، ومسوح معهد إدارة التوريد (ISM)، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي (NFP). هذه البيانات ستحدد اتجاه الذهب على المدى القصير. ومع تراجع الدولار الأمريكي خلال الأيام الماضية، سيحتاج السوق إلى مزيد من الأرقام الضعيفة لإبقائه تحت الضغط، أما الأرقام الأقوى فقد تدفع إلى جني الأرباح في المراكز البيعية على الدولار، وهو ما سينعكس سلبًا على الذهب.
من بين هذه البيانات، يبرز تقرير فرص العمل JOLTS يوم الثلاثاء وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة باعتبارهما الأهم. تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول مؤخرًا، والتي أكد فيها أنه لا يوجد "مسار خالٍ من المخاطر" بشأن الفائدة، تركت الأسواق في حالة من عدم اليقين تجاه الخطوة المقبلة. وإذا جاءت بيانات التوظيف أقل من التوقعات مجددًا، فإن احتمالات مزيد من التيسير النقدي ستتعزز، وقد يشكّل أي مفاجأة سلبية إضافية في بيانات NFP محفزًا لمكاسب جديدة للذهب.
التحليل الفني لمستويات الذهب
اختراق الذهب مستوى 3,800 دولار خلال التداولات الليلية شكّل علامة نفسية بارزة جديدة. السؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن من التماسك فوق هذا المستوى والانطلاق نحو 3,900 أو حتى 4,000 دولار في الأيام والأسابيع المقبلة؟ حاليًا، تتوزع مستويات الدعم عند 3,790، 3,783، 3,760، ثم 3,700 دولار. أما على صعيد المقاومة، فمع دخول الذهب منطقة غير مسبوقة، يصعب تحديد مستويات دقيقة بخلاف الحواجز النفسية الرئيسية وامتدادات فيبوناتشي، وهي غالبًا مناطق محتملة لعمليات جني أرباح.

من الناحية الفنية، تبدو مؤشرات الزخم ممتدة، إذ تُظهر قراءات مؤشر القوة النسبية (RSI) تشبعًا شرائيًا واضحًا عبر مختلف الأطر الزمنية. ومع ذلك، لا يُعطي هذا إشارة بيع فورية بقدر ما يعكس قوة الاتجاه الحالي. لذلك، وإلى أن يظهر نمط انعكاسي واضح في حركة الأسعار، يظل الشراء عند التراجعات هو الاستراتيجية السائدة.
***
يوفر InvestingPro مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة في أي بيئة سوق. وتشمل هذه الأدوات
- استراتيجيات سوق الأسهم المُدارة بالذكاء الاصطناعي التي يتم إعادة تقييمها شهريًا.
- 10 سنوات من البيانات المالية التاريخية لآلاف الأسهم العالمية.
- قاعدة بيانات للمستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوط.
- والعديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين على التفوق على السوق كل يوم!
لست عضوًا محترفًا بعد؟ تحقق من باقاتنا هنا.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال مكتوب لأغراض إعلامية فقط؛ ولا يمثل التماسًا أو عرضًا أو نصيحة أو مشورة أو توصية بالاستثمار على هذا النحو، ولا يهدف إلى التحفيز على شراء الأصول بأي شكل من الأشكال. وأود أن أذكرك بأن أي نوع من الأصول، يتم تقييمه من وجهات نظر متعددة وهو ينطوي على مخاطرة كبيرة، وبالتالي، فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به يبقى على عاتق المستثمر.
