يشير مؤشر القاع التاريخي لبيتكوين إلى مستوى 62 ألف دولار – هل يمكن أن يهبط السعر إلى هذا الحد؟
يُعدُّ الإغلاقُ الحكوميُّ الأمريكيُّ حدثًا سياسيًا يُثيرُ قلقَ الأسواقِ الماليةِ، خصوصًا إذا طال أمده. وهو يَحدثُ عندما يَفشلُ الكونغرسُ الأمريكيُّ في تمرير مخصصات الميزانية الضرورية لتشغيل بعض أجهزة الحكومة. في مثل هذه الحالات، تتوقفُ بعضُ الخدماتِ الفيدراليةِ، وقد تُؤخرُ بياناتٌ اقتصاديةٌ أو يُقلّصُ الإنفاقُ الحكوميُّ، مما يَزيدُ حالةَ عدمِ اليقينِ في الأسواق.
في هذه المقالة، نَستعرضُ كيف يمكن أن يُؤثرَ الإغلاقُ الحكوميُّ على أسعار الذهب، ونَتناولُ السيناريوهاتِ المحتملةَ وآليات التأثير، مع أمثلة من التاريخ وتحليل فني.
آليات التأثير على الذهب
-
الطلب على الملاذ الآمن (Safe Haven Demand): عند ارتفاع القلق السياسي أو المالي، يَتجهُ المستثمرون إلى الأصولِ التي تُعدُّ أكثرَ أمانًا، والذهب من أبرزها. الإغلاق الحكومي يُعززُ حالةَ عدمِ اليقينِ، وقد يَدفعُ بعضَ المستثمرينَ إلى تحويل جزء من استثماراتهم نحو الذهب.
-
ضعف الدولار الأمريكي: بما أن الذهب يُسعّرُ غالبًا بالدولار، فحين يَضعفُ الدولارُ - سواء بفعل تراجع الثقة أو توقعات تيسير نقدي - يزدادُ جاذبيةُ الذهبِ للمشترين بعملات أخرى. في الأوقات التي يُنظرُ فيها إلى الإغلاق على أنه عامل ضغط على الاقتصاد الأمريكي، قد يَضعفُ الدولارُ. بالفعل، في الأوقات الأخيرة، لُوحظَ نمطُ ارتفاعِ أسعارِ الذهبِ مدفوعًا بقلّة قوة الدولار (Investing.com).
-
تأثير على السياسات النقدية (توقعات الفائدة): إذا أدَّى الإغلاقُ إلى تباطؤٍ اقتصاديٍّ، قد تَزدادُ التوقعاتُ بأن الاحتياطي الفيدرالي سيُخفّضُ أسعارَ الفائدةِ أو يَكونُ أكثرَ مرونةٍ في سياسته. ومع أن الذهب لا يُدِرُّ فوائدَ، فإن خفض الفائدة يُقللُ تكلفةَ الفرصةِ البديلةِ للاحتفاظ بالذهب، مما يُدعمُ الطلبَ عليه. في الواقع، في الأخبار الحالية، يُشيرُ بعضُ المتداولينَ إلى أن المخاطر المتزايدة على الاقتصاد تُدعمُ آمالَ خفضِ الفائدةِ لاحقًا (Investing.com).
-
تأخير البيانات الاقتصادية وتقليل الشفافية: الإغلاق قد يُؤدّي إلى تأجيل إصدار بيانات مثل الوظائف (Non-Farm Payroll) أو التقارير الاقتصادية الأخرى التي يَعتمدُ عليها المستثمرون لتقييم صحة الاقتصاد. هذا النقص في المعلومات يَزيدُ من الضبابيةِ، ويَدفعُ البعضَ نحو الذهب كأداة للتحوط.
-
التأثيرات المحدودة على الطلب الفعلي: من جهة أخرى، الإغلاق لا يُوقفُ النشاطَ الاقتصاديَّ الأساسيَّ بالكامل، ولا يُغيّرُ فجأةً من إنتاج المصارف أو الشركات الكبرى. لذا، الأثر الحقيقي على الطلب الصناعي أو الطلب في الاستخدامات الحقيقية للذهب (مثل المجوهرات أو الصناعة) قد يكونُ محدودًا.
التجارب التاريخية: ليست دائمًا رد فعل قوي
في الإغلاقات السابقة، لم يَكُنِ التأثيرُ على الذهبِ دائمًا قويًا أو مستدامًا. مثلاً في shutdown عام 2013، صعدَ الذهبُ في بدايته، لكنه تذبذبَ بعدها (goldpriceforecast.com).
الشهر الطويل للإغلاق الأمريكي 2018-2019 شهدَ ارتفاعًا بسيطًا في سعر الذهب (زيادة تَقتربُ من نحو 20 دولارًا تقريبًا خلال 35 يومًا) فقط (finance.yahoo.com).
هذا يَدلُّ على أن العواملَ الأوسعَ — مثل سياسات الفائدة، التضخم، الدين العام، النمو الاقتصادي — غالبًا ما تكونُ الأقوى في تحديد اتجاه الذهب.
الواقع الراهن وأرقام السوق
في الأوقات الأخيرة، بلغتْ أسعارُ الذهبِ مستوياتٍ قياسيةً عالميًا، متجاوزةً 3,800 دولارًا للأونصة، مع تزايد القلق من الإغلاق الحكومي الأمريكي (Investing.com).
تُشيرُ المصادرُ إلى أن المستثمرين يُتابعونَ مؤشراتِ الفائدةِ والتصريحاتِ السياسيةِ عن قرب، لأن أي تأخير في التوافق السياسي قد يُعطي دفعةً إضافيةً للاهتمام بالذهب كملاذ آمن (Investing.com).
من الناحية الفنية، الذهب قد يُواجهُ مقاوماتٍ قويةً عند مستويات مثل ~3,800 و 3,850 دولارًا/أونصة، إذا نجحَ في اختراقِ هذه المستوياتِ ربما يُتابعُ صعودًا، وإلا قد يَشهدُ بعضَ التصحيحِ (FXStreet).
توقعات مُحتملة (سيناريوهات)
| السيناريو | التأثير على الذهب | ملاحظات |
| إغلاق قصير الأمد (أيام إلى أسبوع) | صعود معتدل أو مؤقت | المستثمرون قد يَقفزونَ إلى الذهب مؤقتًا، لكن عند حل الأزمة قد يَعودُ بعضُ السيولةِ للأسهم أو السندات. |
| إغلاق ممتد (أسابيع أو أكثر) | صعود أقوى ومستمر | إذا ترافقَ مع تباطؤٍ اقتصاديٍّ واضح أو تدهور في الثقة، سيزدادُ الطلبُ على الذهب. |
| تسوية سريعة مع تهدئة سياسية | تصحيح لأسفل أو تراجع من المكاسب | بعض المستثمرين قد يُغادرونَ الذهبَ ويعودونَ إلى الأصولِ ذاتِ العوائدِ. |
| تزامن الإغلاق مع صدمة اقتصادية أو أزمة ديون | robust bullish trend | في هذه الحالة، الذهب قد يَحصلُ على دفعةٍ قويةٍ إذا اعتبرَ أن المخاطر أكبر من مجرد إغلاق مؤقت. |
خاتمة وتوصيات للمستثمرين
يُعدُّ الإغلاقُ الحكوميُّ الأمريكيُّ المرتقبُ عاملًا محفّزًا قد يُدعمُ ارتفاعَ أسعارِ الذهبِ، لكنه ليس العامل الحاسم بحد ذاته. قوة تأثيره تعتمدُ على:
-
مدة الإغلاق وشدته.
-
مدى تأثر الاقتصاد الكلي.
-
سياسات الاحتياطي الفيدرالي ورد فعله.
-
حالة الثقة في الأسواق والاحتياطات البديلة.
إذا كنت تُفكرُ في استثمارٍ في الذهب في ظل هذا المشهد، فإليك بعضَ التوصياتِ:
-
لا تَضعْ كلَّ استثماراتكَ في الذهب، استخدمهُ كأداة تحوط جزئية.
-
اخترْ وقتَ الدخولِ بحذر، راقِبْ مستوياتِ الدعمِ والمقاومةِ، ولا تَدخلْ عند القمم دون تصحيح.
-
تابعْ بياناتِ التضخمِ والفائدةِ والسياسةِ النقديةِ، فهذه العوامل قد تُغيّرُ الوضعَ بسرعةٍ.
-
استعدَّ للسيناريو الأسوأ (إغلاق ممتد) لكن لا تَتوقعْ أن كل شيء سيَعتمدُ فقط على هذا الحدث.