الذهب إلى أين؟

تم النشر 30/09/2025, 16:00

بعد قفزات متتالية منذ بداية الربع الثالث، يتداول الذهب في أواخر سبتمبر 2025 قرب مستويات تاريخية بعد تجاوزه حاجز 3,860 دولار للأونصة، وهو أكبر ارتفاع شهري خلال 14 عاماً، مدفوعاً بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة وسط مخاوف من إغلاق حكومي في الولايات المتحدة وتوقعات بمزيد من تخفيضات الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. هذه الظروف دفعت الذهب إلى مكاسب تفوق 11 % في سبتمبر، وأكثر من 16 % في الربع الثالث.

قبل ان نخوض بالتوقعات يجب ان نلخص العوامل الأساسية التي تحرك الذهب كما يلي:

طلب ملاذ آمن: حالة عدم اليقين بشأن سقف الإنفاق الأمريكي واحتمال تعطيل الدوائر الحكومية شجعت المستثمرين على التحوط بالذهب. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية المستمرة بين روسيا وأوكرانيا والتصعيد بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان أوجدت “طلباً هيكلياً” على الذهب، وتيرة الأخبار المتتابعة حول هذه الأزمات تشجع على تزايد الطلب على المعادن الثمينة. أيضاً أن المستثمرين يواصلون شراء الذهب على الرغم من قوة الدولار أو ارتفاع العوائد، ما يعكس عمق الاهتمام بالشراء.

سياسة الفيدرالي:

مع استمرار التضخم فوق 3 %، أصبح مسار السياسة النقدية يعتمد بشكل كبير على قوة سوق العمل.  في حالة صدور بيانات وظائف مخيبة، يمكن أن يدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة، ما يدعم ارتفاع الذهب. أما في حالة تحسن الوظائف، فقد يخف الضغط على صانعى السياسة لتخفيض الفائدة.

مشتريات البنوك المركزية: 

لا تزال بنوك مركزية، وعلى رأسها الصينية والهندية، تعزز احتياطيات الذهب ضمن سعيها لتنويع الاحتياطيات. هذه المشتريات توفر دعماً طويل الأجل للأسعار.

تراجع الدولار بشكل متقطع: 

بعض التقارير تشير إلى أن الدولار الأميركي شهد ارتفاعاً في سبتمبر بسبب توقعات الفائدة، إلا أن الذهب واصل مكاسبه حتى مع ارتفاع العملة الخضراء. هذا يبرز دور الذهب كأصل بديل في أوقات عدم اليقين.

بيانات الوظائف الأمريكية: محدد أساسي لمسار الذهب

التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية (NFP) يعد العامل الأكثر انتظاراً هذا الأسبوع.  من المتوقع أن يضيف الاقتصاد الأميركي حوالي 45 ألف وظيفة في سبتمبر مقابل 22 ألف وظيفة في أغسطس، بينما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.3 % . وفي حال جاءت الأرقام أقل من التوقعات، فإن ذلك يمكن أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتسريع خفض الفائدة، في حين أن أرقاما قوية قد تخفف الضغط عنه.  وننبه أن قراءة ضعيفة ستدفع الدولار والعوائد إلى الانخفاض وتدعم الذهب، بينما ستضغط القراءة القوية على الأسعار، لكن انتبه الإقبال القوي قد يعني أن أي تراجع سيكون محدوداً.

السيناريوهات المحتملة للأسعار

  1. سيناريو بيانات ضعيفة/ارتفاع البطالة: إذا جاء تقرير الوظائف أقل بكثير من التوقعات، فقد ينخفض الدولار وتتراجع عوائد السندات، مما قد يدفع الذهب إلى تجاوز مستويات 3,900 – 4,000 دولار. وجود مخاطر جيوسياسية وهيكلية قد يعزز هذا الارتفاع، وقد يتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن بانتظار رد الفعل السياسي والاقتصادي.
  2. سيناريو بيانات قوية/استقرار البطالة: في حال أظهر التقرير نموًا وظيفيًا أعلى من 45 ألف وظيفة واستقرار البطالة، قد يرتفع الدولار ويضغط على الذهب الذي قد يتراجع إلى مستويات الدعم عند 3,700 دولار.  لكن بعض التقارير ترى أن متانة الطلب تجعل من أي هبوط فرصة شراء، مع وجود مقاومة قوية قرب 3,800 دولار.
  3. سيناريو استمرار الإغلاق الحكومي: إذا تعذر التوصل إلى اتفاق حول الميزانية وتأجل إصدار التقرير، فإن حالة عدم اليقين قد تدعم الذهب. فإن احتمال تأجيل نشر بيانات الرواتب بسبب الإغلاق الحكومي كان أحد الأسباب الرئيسة وراء اندفاع الذهب نحو قممه التاريخية.

النظرة الفنية قصيرة المدى

من منظور التحليل الفني، ما زال الاتجاه الصعودي مسيطراً على الذهب، إلا أن المؤشرات تُظهر حالة من التشبع الشرائي. متداولي العقود الآجلة يراقبون مستويات الدعم القصيرة الأجل حول 3,700 دولار والمقاومة قرب 3,800 دولار، مع تفضيل الشراء عند حالات القوة السعرية المبكرة والبيع عند الضعف. و البقاء فوق دعم 3,700 دولار يترك الباب مفتوحًا لاستهداف 3,900 دولار وربما 4,000 دولار على المدى القريب.  أما في حال كسر هذا الدعم، فقد نشهد تصحيحاً باتجاه 3,600 – 3,650 دولار، لكن الصعود الهيكلي قد يحد من هذه الانخفاضات.

ومن الجدير بالذكر أن الذهب حقق مكاسب تقارب 47 % منذ بداية العام وفقًا لتحليلات السوق، وهو أكبر صعود سنوي منذ عام 1979. هذا الارتفاع يعكس “إعادة معايرة عالمية” في النظام النقدي، إذ تحرص الحكومات والمستثمرون على حماية ثرواتهم من التضخم وتراجع العملة. كما تشير توقعات مؤسسات استثمارية مثل ديفير إنفيستمنت وغولدمان ساكس إلى إمكانية رؤية الذهب عند 4,000 دولار في العام المقبل، بل إن بعض السيناريوهات المتفائلة تضعه قرب 5,000 دولار خلال السنوات القادمة.

اذا كنت مضارب يومي ستهمك مستويات المضاربة التالية:

الدعوم: 3812 // 3795 // 3776 

المقاومات: 3825 // 3838 // 3870 

الاتجاة العام صاعد ويفضل ان نأخذ فرص الشراء ضمن الاتجاة الصاعد.

الثبات فوق نقطة 3812 قد يعني استقرار الارتفاع قصير المدى.

بالختام التساؤل “الذهب إلى أين؟” يحكمه خليط من العوامل الاقتصادية والسياسية والفنية. حتى الآن، يظل المعدن النفيس في مسار صاعد مدعوما بالطلب على الملاذ الآمن وتوقعات خفض الفائدة، لكن نطاق الحركة خلال الأيام القادمة سيتحدد إلى حد كبير ببيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة.

المتداولون والمستثمرون بحاجة لمراقبة هذه البيانات عن كثب والاستعداد لاحتمال تقلبات حادة، مع الانتباه إلى مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية.  ورغم احتمالية حدوث جني أرباح مؤقت، إلا أن الهيكل العام يشير إلى أن الذهب لا يزال يتمتع بزخم صعودي طويل الأجل.

تنويه هام: يحتوي هذا التحليل على عدة سيناريوهات محتملة كما تم توضيحه أعلاه، لذلك يُرجى التعامل معه كمرجع تحليلي وليس كإشارة مباشرة للدخول أو الخروج. يجب انتظار تأكيد كسر مستويات الدعم أو المقاومة قبل اتخاذ أي قرار، والاعتماد على خطة إدارة رأس المال المناسبة لمحفظتك. نُذكر بأن التحليل الفني بطبيعته احتمالي وقد يصيب أو يخطئ، لذا فإن أي قرار استثماري يتم اتخاذه بناءً على هذا المحتوى هو مسؤوليتك الكاملة، ولا يتحمل الكاتب أو المصدر أي تبعات مالية ناتجة عن ذلك، خصوصاً في أوقات صدور الأخبار المؤثرة أو التغيرات المفاجئة في السوق.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.