هل تتلاعب البنوك المركزية بسعر الذهب؟ الأدلة تتحدث!

تم النشر 06/10/2025, 08:17

هل تتلاعب البنوك المركزية بسعر الذهب؟ الأدلة تتحدث!
 
في عالم المال، هناك حقائق وهناك أسرار. من بين أعمق هذه الأسرار وأكثرها إثارة للجدل، يبرز سؤال واحد يتردد همساً في أروقة التداول وخفية في تقارير المحللين: هل السعر الذي تراه للذهب على الشاشة هو سعره الحقيقي، أم أنه يخضع لعملية قمع وتلاعب ممنهجة تقودها أقوى المؤسسات المالية في العالم.. البنوك المركزية؟
قد تبدو هذه الفكرة وكأنها حبكة فيلم تجسس، لكن الأدلة والشهادات التي تراكمت على مر السنين ترسم صورة مقلقة. دعنا نفتح هذا الملف الشائك ونترك الأدلة تتحدث.
لماذا قد ترغب البنوك المركزية في قمع سعر الذهب؟
قبل الغوص في "كيف"، يجب أن نفهم "لماذا". الإجابة بسيطة وصادمة: الذهب هو المنافس المباشر لمنتجهم الرئيسي: العملات الورقية (الفيات)، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
  • الذهب كمرآة للحقيقة: سعر الذهب المرتفع هو بمثابة إنذار حريق للاقتصاد. إنه يصرخ بأن هناك تضخماً، وأن قيمة العملة الورقية تتآكل، وأن الثقة في النظام المالي تهتز.
  • قمع السعر = قمع الحقيقة: من خلال إبقاء سعر الذهب منخفضاً بشكل مصطنع، يمكن للبنوك المركزية أن تخلق وهماً بالاستقرار. دولار قوي، تضخم تحت السيطرة، وثقة لا تتزعزع في النظام. إنه تلاعب ليس فقط بسعر سلعة، بل بتصور الواقع الاقتصادي بأكمله.

الأدلة والأسلحة المستخدمة في "الحرب على الذهب"
يزعم المحققون في هذا المجال أن البنوك المركزية لا تبيع الذهب ببساطة لخفض سعره، بل تستخدم أدوات أكثر تعقيداً وخبثاً في الأسواق المالية.
1. سلاح "الذهب الورقي" (Paper Gold)
هذه هي القنبلة الذرية في ترسانتهم. "الذهب الورقي" يشير إلى العقود الآجلة والخيارات وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) التي "تمثل" الذهب ولكنها ليست ذهباً مادياً.
  • كيف يعمل التلاعب؟ يمكن للبنوك الكبرى (التي تعمل كوكلاء للبنوك المركزية) إغراق السوق بكميات هائلة من عقود البيع الآجلة للذهب في لحظات محددة، خاصة عندما تكون السيولة منخفضة (مثل ساعات التداول الآسيوية المبكرة). هذا العرض الورقي الهائل، الذي لا يقابله أي ذهب مادي حقيقي، يخلق ضغطاً بيعياً هائلاً يسحق السعر.
  • الدليل: المحللون لاحظوا مراراً وتكراراً حدوث انهيارات مفاجئة وحادة في سعر الذهب (تُعرف بـ "Flash Crashes") دون أي مبرر إخباري. تحدث هذه الانهيارات في ثوانٍ، حيث يتم بيع عقود آجلة تعادل أحياناً أسابيع من الإنتاج العالمي للمناجم.

2. شهادة آلان جرينسبان: الاعتراف الضمني
آلان جرينسبان، الرئيس الأسطوري لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قدم ما يعتبره الكثيرون اعترافاً شبه صريح. في شهادته أمام الكونغرس عام 1998، قال:
"اعترفت البنوك المركزية بأنه في حال ارتفاع سعر الذهب، فإن هذا الارتفاع سيُعتبر مقياساً للتضخم. لهذا السبب، تقف البنوك المركزية على أهبة الاستعداد لتأجير الذهب بكميات متزايدةفي حال بدأ سعره بالارتفاع."
  • فك الشيفرة: "تأجير الذهب" (Gold Leasing) هو آلية معقدة تسمح للبنوك المركزية بإدخال ذهبها إلى السوق بشكل غير مباشر عبر البنوك التجارية، مما يزيد المعروض ويضغط على السعر دون أن يظهر ذلك في سجلات البيع الرسمية.

3. فضيحة "تثبيت سعر لندن" (London Gold Fix)
لسنوات، كان سعر الذهب العالمي يُحدد مرتين يومياً في مكالمة هاتفية سرية بين خمسة من أكبر البنوك. في عام 2014، انفجرت الفضيحة. تم تغريم بنوك كبرى مثل "باركليز" بمئات الملايين من الدولارات بعد أن اعترف المتداولون بالتآمر والتلاعب بهذا السعر المرجعي لتحقيق أرباح على حساب عملائهم.
  • الدليل: إذا كانت البنوك الكبرى مستعدة للتلاعب بالسعر بشكل صارخ لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، فما الذي يمنعها من القيام بذلك على نطاق أوسع بتوجيه من البنوك المركزية لتحقيق أهداف استراتيجية أبعد؟

4. اختفاء الذهب من الأقبية
في السنوات الأخيرة، تسارعت وتيرة سحب الذهب المادي من البورصات الرئيسية مثل بورصة لندن للمعادن (LBMA) وبورصة كومكس (COMEX). في نفس الوقت، تشتري البنوك المركزية في الشرق وآسيا (مثل الصين وروسيا) الذهب المادي بأعلى وتيرة منذ عقود.
  • التفسير: يرى البعض أن هذا "سباق تسلح" على الذهب الحقيقي. الدول الشرقية تسحب الذهب المادي لأنها لا تثق في "الذهب الورقي" الذي يهيمن عليه الغرب. إنهم يستعدون ليوم تنكشف فيه اللعبة، ويثبت أن كمية الذهب الورقي المتداول تفوق بكثير كمية الذهب المادي الموجود فعلاً.

الخاتمة: الحقيقة ستظهر في النهاية
هل تتلاعب البنوك المركزية بسعر الذهب؟ الأدلة الظرفية، والشهادات التاريخية، والمنطق الاقتصادي، كلها تشير بقوة في هذا الاتجاه. قد ينجحون في قمع السعر لسنوات أو حتى عقود، لكنهم يلعبون لعبة خطيرة. ففي كل مرة يضغطون فيها على "الزنبرك" لأسفل، تزداد الطاقة الكامنة فيه.
السؤال الحقيقي ليس "هل" سينفجر السعر، بل "متى". وعندما يحدث ذلك، قد لا يكون مجرد تصحيح سعري، بل إعادة تقييم عنيفة للنظام المالي العالمي بأكمله. في ذلك اليوم، سيكتشف العالم أن الذهب، وليس الدولار، هو الأصل المالي الحقيقي الذي لا يمكن طباعته أو التلاعب به إلى الأبد.
باسل عبيدات / متداول بالأسواق المالية العالمية
 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.