صعود الذهب الخارق وهدف 4000$... لعبة العمالقة في السوق

تم النشر 06/10/2025, 12:37
محدث 06/10/2025, 12:52

خلال الأسبوع الماضي، شهد الذهب ارتفاعًا قويًا تجاوز 125 دولارًا للأونصة، مع أحجام تداول فاقت المتوسط العام للفترة السابقة، مما يعكس دخول رؤوس أموال مؤسسية ضخمة إلى السوق. ومع بداية تداولات هذا الأسبوع، سجل الذهب مستوى 3945 دولارًا للأونصة — مقتربًا من منطقة مفصلية يمكن أن تحدد المسار القادم للأسعار، بين استئناف الصعود نحو 4000 دولار أو بداية تصحيح محدود بعد موجة مكاسب متتالية.

يتصور كثيرون أن الذهب يتحرك فقط وفق قوانين العرض والطلب في السوق الفورية، لكن الحقيقة أن الأسواق المالية العالمية هي من تحدد الإيقاع الفعلي لحركته اليومية. تلعب عقود الذهب الآجلة  دورًا رئيسيًا في رسم اتجاهاته، إذ تعكس هذه الأدوات توقعات المستثمرين وتحركات السيولة بشكل مباشر، وتترجم الأحداث الاقتصادية والجيوسياسية فور وقوعها إلى تغييرات ملموسة في الأسعار على المدى القصير والمتوسط.

تقرير مجلس الذهب العالمي: أكتوبر 2025

وفقًا لآخر تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، والذي نُشر في 3 أكتوبر 2025، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوزت حاجز 3,800 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ.

أبرز النقاط :

ارتفاع تاريخي لأسعار الذهب سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا بنسبة 47% منذ بداية عام 2025، مدفوعة بزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن وسط القلق من إغلاق الحكومة الأمريكية وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

شراء قوي من البنوك المركزية أضافت البنوك المركزية 15 طنًا من احتياطيات الذهب في أغسطس 2025، مما يشير إلى عودة قوية لعمليات الشراء بعد توقف في يوليو. وكانت أكبر المشترين هي البنك الوطني الكازاخستاني، والبنك الوطني البولندي، والبنك المركزي السلفادوري.

تدفقات كبيرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات ضخمة بلغت أكثر من 60 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس تحولًا نحو تخصيص الذهب كجزء من استراتيجيات الاستثمار المتنوعة.

توقعات بارتفاع الأسعار إلى 4,000 دولار للأونصة تتوقع بعض المؤسسات المالية، مثل HSBC، أن تتجاوز أسعار الذهب 4,000 دولار للأونصة في المستقبل القريب، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والقلق من الاستقلالية النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

توجهات الاستثمار في الذهب أصبح الذهب يُنظر إليه بشكل متزايد كتحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملات، مما يعزز من مكانته كأداة استثمارية رئيسية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.

الرهانات على الفيدرالي الأمريكي تفتح الطريق أمام الذهب

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة خلال التداولات الآسيوية المبكرة ليوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، مدعومة بتزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيتجه نحو خفض أسعار الفائدة مجددًا هذا الشهر.

تُظهر بيانات CME FedWatch أن الأسواق أصبحت شبه متيقّنة من خفض بمقدار 25 نقطة أساس، بنسبة تفوق 99%، خلال اجتماع أكتوبر — وهو ما يعزز الطلب على الأصول غير المدرة للفائدة مثل الذهب.

وفي الوقت نفسه، يُبقي استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية حالة عدم اليقين مرتفعة، مما يعزز التوجه نحو الملاذات الآمنة. ومع تحقيق الذهب أفضل أداء شهري له منذ عقود، من الطبيعي أن تظهر عمليات جني أرباح محدودة، إلا أن الاتجاه الصاعد ما يزال مدعومًا بأساسيات قوية للغاية.

الزخم المؤسسي والطلب الاستثماري يقودان المرحلة الجديدة

يُجمع كبار المحللين العالميين على أن المرحلة الحالية من صعود الذهب تختلف جذريًا عن المراحل السابقة، إذ لم تعد مقتصرة على المستثمرين المؤسسيين فحسب، بل بدأت تشمل المستثمرين الأفراد أيضًا.

قال بنك JPMorgan في أحدث تقرير له إن “الذهب انتقل إلى مرحلة جديدة من دورة الارتفاع، حيث تشهد السوق مشاركة أوسع من قبل المستثمرين الأفراد بالتوازي مع التدفقات المؤسسية القوية”.

هذا التوجه تؤكده الأرقام. فبحسب أكاش دوشي، رئيس استراتيجية الذهب في State Street Investment Management، كان شهر سبتمبر 2025 “شهرًا تاريخيًا” لصندوق SPDR Gold Shares (NYSE: GLD)، أكبر صندوق استثمار مدعوم بالذهب في العالم. شهد الصندوق زيادة قدرها 35.2 طنًا في حيازاته خلال شهر واحد، منها 18.9 طنًا في يوم واحد فقط (19 سبتمبر) — وهي أكبر زيادة يومية في تاريخه منذ تأسيسه.

ورغم هذه القفزة، لا تزال الحيازات العالمية في صناديق الذهب المتداولة (ETFs) دون مستوياتها القياسية المسجلة عام 2020، مما يشير إلى إمكانية استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الذهب خلال الربع الأخير من العام.

 

التحليل الفني: مستويات حرجة تحدد الاتجاه القادم

مع اقتراب الأسعار من 3950 دولارًا، تتجه الأنظار الآن نحو المنطقة 3970–4000 دولار، والتي تمثل مقاومة محورية على المدى القصير. ويعتبر المحللون أن الاختراق الواضح فوق هذا المستوى سيؤكد استمرار الاتجاه الصاعد ويفتح الباب أمام استهداف مستويات 4050 و4100 دولار لاحقًا.

المستويات الفنية الحالية:

المقاومة الأولى: 3955 دولارًا

المقاومة الثانية (النفسية): 4000 دولارًا

الدعم الأول: 3900 دولارًا

الدعم الثاني: 3865 دولارًا

الدعم الحاسم: 3835 دولارًا

تشير تحليلات FXStreet  إلى أن الحفاظ على التداول فوق 3820 دولارًا سيُبقي الاتجاه العام صاعدًا بثقة، بينما أي كسر واضح لهذا المستوى قد يدفع إلى تصحيح محدود نحو 3805 دولارًا قبل استئناف الصعود مجددًا.

توقعات البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى

توقّع بنك Goldman Sachs في أحدث مذكرة بحثية له أن أي اختراق فوق 3950 دولارًا سيؤدي إلى حركة اندفاعية نحو 4000 دولار للأونصة، مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد السندات طويلة الأجل.

أما HSBC فيرى أن الذهب “يتمتع بزخم غير مسبوق، وقد يستهدف 4050 دولارًا خلال أكتوبر إذا استمر التراجع في البيانات الصناعية الأمريكية”. من جهته، أكد CitiBank أن الاتجاه العام يبقى صاعدًا على المدى المتوسط، طالما بقيت الأسعار فوق 3800 دولار.

العوامل الجيوسياسية والاقتصادية تعزز الاتجاه الصاعد

إضافة إلى العوامل النقدية، لا يمكن تجاهل الدور الكبير للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. فكلما زادت حدة هذه التوترات، زاد الميل إلى تحويل السيولة من الأصول الخطرة نحو الذهب، خصوصًا مع استمرار مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي.

إشارة تحذيرية: احتمالية تصحيح مؤقت

على الرغم من الزخم الصاعد والاختراقات القريبة من 3950 دولارًا، يرى بعض المحللين أن هذه الارتفاعات قد لا تمثل سوى فرصة لتصريف مراكز الشراء، مع احتمالية حدوث تصحيح قصير الأجل قبل أن يستأنف الذهب مساره الصاعد.

خلاصة القول ان

الذهب اليوم لم يعد مجرد معدن نفيس يُتداول في الأسواق، بل أصبح مرآة لعقلية المستثمر العالمي وحالة الاقتصاد الدولي. مع تسجيل الأسعار الحالية عند 3945 دولارًا للأونصة، يظل المعدن الأصفر عند مفترق طرق: فإما أن يشهد اندفاعًا صعوديًا نحو 4000 دولار، أو أن يعيد الأسواق إلى تصحيح قصير الأجل لتصفية المراكز وتجديد الزخم.

الدرس الأهم: الذهب يحمي الثروة ويكافئ الصبر والفهم الدقيق للسوق. متابعة التحليل المستمر، مراقبة الأخبار الاقتصادية والسياسية، وفهم ديناميكيات السوق، هي المفتاح للاستفادة من كل تقلب، مع البقاء دائمًا على أهبة الاستعداد لأي مفاجآت قد تغير مسار الأسعار فجأة.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.