تحليل القيمة العادلة من InvestingPro توقع انخفاض 42% في الراجحي للتأمين
تعيش الأسواق العالمية حالة من الحذر مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، وسط تصاعد الخلافات داخل الكونغرس حول الموازنة الجديدة. ومع تزايد القلق من تأثير الأزمة على النمو الأمريكي وثقة المستهلكين، تتجه السيولة بشكل واضح نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، الذي يواصل تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
الذهب فوق 4,000 دولار للأونصة مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن
ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات الأسبوع لتتجاوز مستوى 4,000 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، مدعومة بتصاعد حالة عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة.
ويشير المحللون نباء على بيانات InvestingPro إلى أن هذه الموجة الصعودية تعكس انتقال المستثمرين من الأصول عالية المخاطر إلى الأصول الدفاعية، في وقت تتراجع فيه الثقة في استقرار الوضع المالي الأمريكي.
ويرى مراقبون أن الإغلاق الحكومي، وإن كان حدثًا سياسيًا بطبيعته، إلا أنه يسلّط الضوء على هشاشة الإدارة المالية الأمريكية ويعزز المخاوف من أزمة ثقة أوسع، ما يجعل الذهب الخيار المفضل للتحوّط من المخاطر النظامية.
تأجيل البيانات الاقتصادية يزيد ضبابية السوق
الإغلاق أدى إلى تأجيل نشر عدد من التقارير الاقتصادية المهمة مثل تقرير الوظائف غير الزراعية وبيانات التضخم، ما جعل الأسواق تعتمد على التوقعات أكثر من البيانات الفعلية.
هذا الغياب في المعلومات يزيد من حالة الغموض ويدفع المستثمرين إلى الاعتماد على الأصول المستقلة عن القرارات الحكومية، وفي مقدمتها الذهب.
كما أن غياب البيانات يجعل الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدٍ في تقييم الحالة الاقتصادية بدقة، ما يدفعه على الأرجح إلى تأجيل أي خطوات تشديد نقدي جديدة، وهو عامل آخر يصب في مصلحة المعدن النفيس.
الفيدرالي في مأزق: بين التضخم والمخاطر السياسية
يخشى صانعو السياسة النقدية أن يتسبب الإغلاق في تباطؤ النشاط الاقتصادي أو تراجع ثقة المستهلكين، وهو ما قد يجبر البنك المركزي على تبني نهج أكثر حذرًا في الفترة المقبلة.
تراجع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل خلال الأيام الأخيرة يعكس قناعة متزايدة بأن الأسواق بدأت تسعّر احتمالية خفض الفائدة خلال النصف الأول من عام 2026.
ومع انخفاض العوائد، تتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، مما يعزز جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين الباحثين عن ملاذات آمنة ذات عائد حقيقي.
الدولار تحت ضغط محدود... واليورو يلتقط الأنفاس
سجّل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجعًا طفيفًا هذا الأسبوع، متأثرًا بتزايد الشكوك حول الأوضاع المالية الحكومية وتأجيل البيانات الاقتصادية.
ورغم ذلك، لا يزال الدولار يحتفظ بجاذبيته كعملة احتياط عالمية، ما جعل التراجع محدودًا حتى الآن.
في المقابل، استفاد اليورو من ضعف الدولار ليصعد فوق مستوى 1.09، لكن هذا التحسن يبقى مؤقتًا، إذ لا يزال الاقتصاد الأوروبي يعاني من تباطؤ حاد وضغوط تضخمية تحد من أي صعود مستدام للعملة الموحدة.
الإغلاق ليس المحرك الوحيد… لكنه الشرارة الأقوى
تاريخيًا، لم يكن الإغلاق الحكومي الأمريكي سببًا مباشرًا لارتفاع الذهب، لكن الظروف الحالية تختلف عن أي إغلاق سابق.
فالأزمة تأتي في وقت حساس يشهد تباطؤًا اقتصاديًا عالميًا وتزايدًا في الديون الحكومية الأمريكية، مع ضعف الثقة في قدرة الفيدرالي على تحقيق “هبوط ناعم” للاقتصاد.
وبالتالي، لا يرتفع الذهب بسبب الإغلاق بحد ذاته، بل نتيجة البيئة التي يخلقها الإغلاق:
- تراجع الثقة في الدولار والسندات.
- تأخر البيانات الاقتصادية.
- توقعات بخفض الفائدة.
- تزايد الطلب من البنوك المركزية على المعدن النفيس كأصل احتياطي آمن.
السيناريوهات المحتملة خلال الأسابيع المقبلة
تتوقف تحركات الذهب والدولار في المرحلة القادمة على مدة الإغلاق الحكومي ومسار المفاوضات في واشنطن، إذ يرى المحللون أن أي تطور في الأزمة السياسية سينعكس مباشرة على شهية المخاطرة واتجاهات السيولة العالمية.
في حال استمرار الإغلاق لأكثر من أسبوعين، من المرجح أن يحافظ الذهب على زخمه الصعودي، مع إمكانية تمدد الارتفاع نحو مستويات 4,100 إلى 4,150 دولار للأونصة. هذا السيناريو يعكس استمرار القلق في الأسواق وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، في حين قد يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط محدودة مع تزايد الحديث عن تباطؤ اقتصادي محتمل.
أما إذا تم التوصل إلى اتفاق سريع بين الحزبين وإعادة فتح المؤسسات الحكومية، فقد نشهد تصحيحًا فنيًا محدودًا في أسعار الذهب نحو منطقة 3,950 دولار، مع تحسن مؤقت في أداء الدولار نتيجة عودة الثقة تدريجيًا للأسواق. ومع ذلك، يُتوقع أن يظل الاتجاه العام للمعدن الأصفر صاعدًا طالما بقيت توقعات خفض الفائدة قائمة.
السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع الأزمة لتشمل ملف سقف الدين العام، وهو ما قد يثير حالة “ذعر” في الأسواق شبيهة بما حدث عام 2011. في هذه الحالة، من المحتمل أن يشهد الذهب ارتفاعًا حادًا يتجاوز مستوى 4,200 دولار للأونصة، بالتوازي مع هبوط أوسع في الدولار الأمريكي وتقلبات حادة في أسواق الأسهم والسندات.
باختصار، كلما طال أمد الأزمة وازدادت حالة الغموض السياسي، كلما تعززت مكاسب الذهب وتراجع الطلب على الأصول المقومة بالدولار.
النظرة الفنية على الذهب
من الناحية الفنية، يتحرك الذهب داخل قناة صاعدة قوية منذ مطلع سبتمبر، مدعومًا بقمم صاعدة متتالية وزخم إيجابي واضح على مؤشرات RSI وMACD.
ويُظهر الرسم البياني اليومي أن السعر يحافظ على تمركزه فوق المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، مما يعزز الاتجاه الصعودي قصير الأجل.

المستويات الفنية الرئيسية:
- المقاومة الأولى: 4,050 دولار
- المقاومة الثانية: 4,120 دولار (كسرها قد يفتح الطريق نحو 4,200)
- الدعم الأول: 3,980 دولار
- الدعم الثاني: 3,940 دولار (كسرها قد يشير إلى تصحيح أوسع نحو 3,880)
الاتجاه العام: صاعد طالما بقي السعر فوق 3,940 دولار
المدى القريب: إيجابي مع احتمال استمرار الشراء عند أي تصحيح محدود
المدى المتوسط: محايد إلى صاعد، يعتمد على مدة الإغلاق واستجابة الفيدرالي
الخلاصة
الذهب هو المستفيد الأكبر من الإغلاق الحكومي الأمريكي الحالي، إذ يجمع بين الدعم الفني والطلب الأساسي القوي.
أما الدولار فيواجه ضغوطًا محدودة ولكن مستمرة نتيجة الغموض المالي، بينما يستفيد اليورو مؤقتًا من ضعف العملة الأمريكية دون تغيير جوهري في أساسياته.
في المرحلة الراهنة، يبدو أن المستثمرين يفضلون التحوّط على المدى القصير بدلًا من العودة الكاملة إلى المخاطرة، ومع استمرار عدم اليقين السياسي في واشنطن، يبدو أن رحلة الذهب الصعودية لم تبلغ نهايتها بعد.
****
يقدّم InvestingPro مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة في أي بيئة سوقية، وتشمل:
- استراتيجيات سوق الأسهم المدارة بالذكاء الاصطناعي، والتي يُعاد تقييمها شهريًا.
- بيانات مالية تاريخية تمتد لعشر سنوات لآلاف الأسهم العالمية.
- قاعدة بيانات لمراكز المستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوّط.
- والعديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين على تحقيق أداء يفوق أداء السوق يوميًا!
لست عضوًا في Pro بعد؟ يمكنك الاطلاع على باقاتنا هنا.
اخلاء المسئولية: هذه المقالة لأغراض معلوماتية فقط، ولا تُعدّ بأي حال دعوة أو عرضًا أو نصيحة أو توصية بالاستثمار، كما أنها لا تهدف إلى تشجيع شراء أي أصول. أودّ أن أذكّرك بأن جميع أنواع الأصول تُقيَّم من زوايا متعددة وتنطوي على مخاطر عالية، وبالتالي فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به تقع مسئوليته على عاتق المستثمر وحده.