تحليل القيمة العادلة من InvestingPro توقع انخفاض 42% في الراجحي للتأمين
سجّل الذهب مستوى تاريخيًا جديدًا في التداولات الآسيوية يوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025، متجاوزًا حاجز 4,015 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في تاريخه.
لكن خلف هذا الارتفاع القياسي، تتزايد المؤشرات على أن الطفرة الحالية في الأسعار ليست ناتجة عن قوة حقيقية في الطلب، بل تبدو مدفوعة بتدفقات مضاربية قصيرة الأجل تسبق عادة موجة هبوط حاد.
اضطرابات عالمية غذّت الصعود... ولكن!
جاء هذا الارتفاع مدعومًا بمجموعة من الأحداث السياسية والاقتصادية المتشابكة:
الولايات المتحدة: استمرار الإغلاق الحكومي يعود إلى الانقسامات الحادة بين الحزبين حول الإنفاق ورفع سقف الدين، الضغوط الانتخابية، اللوبيات الاقتصادية، والخلاف حول أولويات الميزانية بين الدفاع والرعاية الاجتماعية.
فرنسا: استقالة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو جاءت نتيجة خلافات داخل الحزب الحاكم، ضعف الدعم البرلماني، احتجاجات العمال، وضغوط الاتحاد الأوروبي بشأن السياسات المالية.
اليابان: صعود ساناي تاكايتشي يثير القلق المالي بسبب دعم الإنفاق المفرط، معارضة رفع الفائدة، تقلب سعر الين، ومخاوف زيادة الدين العام.
المملكة المتحدة: مخاوف حول استقرار الحكومة بعد خلافات حول سياسات ما بعد البريكست والميزانية.
ألمانيا: التوتر السياسي بسبب الخلافات على السياسات الطاقية وسط أزمة الغاز الأوروبي، وتأثير ذلك على التضخم والنمو.
إيطاليا: صعوبة تشكيل حكومة مستقرة نتيجة انقسامات الأحزاب، ما يثير مخاوف من ارتفاع عجز الموازنة.
البرازيل: أزمات سياسية حول الإصلاحات الضريبية والفساد، مما يرفع تقلبات السوق المحلي ويؤثر على الثقة في الاقتصاد.
الهند: التوترات الداخلية والضغوط على الميزانية بسبب برامج الدعم الاجتماعي، مع تأثير محتمل على التضخم والعملة المحلية.
هذه العوامل دفعت المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، إلا أن العديد من المؤشرات تشير إلى أن هذا الاندفاع كان عاطفيًا ومبالغًا فيه، ولم يقترن بارتفاع مماثل في الطلب المادي أو الاستثماري طويل الأجل.
تحذيرات من كبار البنوك والمحللين
رغم الزخم الصعودي، صدرت في الأسابيع الأخيرة تحذيرات من مؤسسات مالية عالمية تؤكد أن الذهب اقترب من مرحلة “تشبع شراء” خطيرة:
بنك أوف أمريكا (BofA) أشار إلى أن الارتفاع المتتالي للذهب سبعة أسابيع متواصلة أمر نادر تاريخيًا وغالبًا ما يعقبه تصحيح سعري حاد.
جي بي مورغان (J.P. Morgan) توقّع أن يبلغ متوسط السعر في الربع الرابع حوالي 3,675 دولارًا للأونصة، أي أقل بنحو 10٪ من المستويات الحالية.
مؤشرات الزخم مثل RSI تشير إلى تشبع واضح في الشراء، وأن السعر يقترب من منطقة مقاومة حرجة بين 4,015 و4,050 دولارًا.
هذه التحليلات تتناغم مع الرأي القائل بأن الارتفاع الحالي “مقصود” ومدفوع بتضخيم إعلامي ومضاربي أكثر من كونه نتيجة توازن اقتصادي حقيقي.
الأساسيات لم تتغير جوهريًا
رغم المخاوف السياسية، فإن البيانات الاقتصادية الأمريكية والعالمية لا تبرر قفزة الذهب بهذا الحجم:
التضخم يتباطأ تدريجيًا في الاقتصادات الكبرى.
النمو الأمريكي ما زال إيجابيًا دون مؤشرات ركود فعلي.
الاحتياطي الفيدرالي لم يبدأ فعليًا بخفض الفائدة، بل يلمّح فقط لإمكانية التيسير.
الصين قلّصت مشترياتها من الذهب في سبتمبر من 10.2 طن إلى 1.2 طن فقط، وهو مؤشر سلبي للطلب المركزي.
بمعنى آخر، الارتفاع الحالي يعكس حالة خوف نفسي جماعي أكثر مما يعكس تحسّنًا في الأساسيات الاقتصادية.
دروس من التاريخ: عندما يتحوّل الصعود إلى سقوط
على مدى العقود الماضية، تكرّر نمط واضح في حركة الذهب:
كل موجة صعود حادة أعقبها هبوط عنيف بمجرد زوال المحفّزات المؤقتة.
