مجلس الذهب العالمي يكشف عن مفاجآت قوية بشأن الطلب على المعدن الأصفر
- الذهب يقفز فوق مستوى 4000 دولار وسط الإغلاق الحكومي الأمريكي والتوترات السياسية العالمية
- رفعت “جولدمان ساكس” توقعاتها لسعر الذهب في عام 2026 إلى 4900 دولار للأوقية،
- استمرار تدفق الاستثمارات إلى صناديق الذهب (ETFs)، وعمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية، وتزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، يبقي الاتجاه الصعودي قائماً.
- هل تبحث عن أفكار تداول قابلة للتنفيذ لمواجهة تقلبات السوق الحالية؟
يواصل الذهب تألقه، ليؤكد أنه "الهبة التي لا تتوقف عن العطاء".
فلأول مرة في التاريخ، اخترقت عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر حاجز 4000 دولار للأوقية — وهو إنجاز نفسي مهم يعكس مدى قوة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر العالمية.
وخلال الليل، سارت أسعار الذهب الفورية على النهج نفسه، مدفوعة بمزيج من الفوضى السياسية في واشنطن، والاضطرابات في فرنسا، واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. ونتيجة لذلك، ارتفعت الأسعار بنحو 40 دولارًا إضافيًا لتصل إلى مستوى قياسي جديد عند 4040 دولارًا للأوقية حتى الآن.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع الذهب الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق مزيد من المكاسب؟
يرى العديد من المحللين — من بينهم جولدمان ساكس — أن هناك مجالًا لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
الدراما السياسية تشعل فتيل الذهب
تكره الأسواق حالة عدم اليقين، وهي اليوم في أوجها — ومع ذلك، لم تشهد الأسهم موجات بيع قوية، إذ تعافت عقود إس آند بي 500 الآجلة لتستقر قرب مستوياتها القياسية. لكن المستفيد الأكبر من هذه الأجواء هو الذهب، الذي يواصل جذب تدفقات الملاذ الآمن، حتى مع استمرار المستثمرين في شراء الأسهم عند أي تراجع.
يدخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أسبوعه الثاني دون بوادر حل في الأفق. ورغم وجود تصويت جديد في مجلس الشيوخ اليوم، فإن تمسك كل حزب بموقفه يجعل فرص التوصل إلى اتفاق ضئيلة للغاية. ومع اقتراب موعد صرف رواتب موظفي الحكومة في 10 أكتوبر والعسكريين في 15 أكتوبر، فإن أي تأخير في هذه المدفوعات قد يؤدي إلى تصاعد القلق في الأسواق بشكل حاد.
وفي الوقت نفسه، زادت الأزمة السياسية في فرنسا من اضطراب ثقة المستثمرين، مضيفة بعدًا أوروبيًا جديدًا إلى المشهد المتوتر أصلًا. وفي ظل هذا الخليط من الأزمات، يبدو صعود الذهب أشبه بحركة دفاعية من المتداولين الباحثين عن الأمان وسط العواصف السياسية.
ومع ذلك، وبالنظر إلى أن الأسهم ما زالت قريبة من مستوياتها القياسية، يرى بعض المحللين أن جزءًا من عمليات شراء الذهب يحمل طابعًا مضاربيًا، حيث يسعى المتداولون إلى الاستباق على البنوك المركزية التي ما زالت تواصل شراء الذهب بقوة.
الضباب الاقتصادي يزداد كثافة... والذهب يزداد بريقًا
جاءت بيانات الإنتاج الصناعي الألماني الصادرة اليوم صادمة، إذ تراجع الناتج بنسبة 4.3% على أساس شهري، في أكبر انخفاض منذ فترة طويلة، مما دق ناقوس الخطر بشأن ركود محتمل في أقوى اقتصاد بمنطقة اليورو.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، لم تكن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة مشجعة، خاصة في قطاع التوظيف، بينما يواصل الإغلاق الحكومي تعميق حالة الغموض في المشهد الاقتصادي. هذا الإغلاق أدى أيضًا إلى تعطيل صدور بيانات أمريكية مهمة مثل تقرير الوظائف غير الزراعية الذي كان من المقرر نشره الأسبوع الماضي، ما أجبر المتداولين على الاعتماد على تقارير القطاع الخاص لتقدير حالة الاقتصاد.
في ظل هذا الفراغ المعلوماتي، يجد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه أمام مهمة أكثر صعوبة في تحديد مسار السياسة النقدية. وبغياب البيانات الرسمية، لا يملك سوى الالتزام بما أعلنه في اجتماعه الأخير — أي أن هناك خفضين إضافيين في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2025.
ولا تزال الأسواق الآجلة تُسعّر خفضًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، وهو ما يواصل تعزيز جاذبية الأصول التي لا تقدم عائدًا مثل الذهب، لتبقى المعدن النفيس في مقدمة المستفيدين من هذه الأجواء المليئة بالضبابية.
تدفقات صناديق الذهب وطلب البنوك المركزية يعززان الزخم الصعودي
لا يبدو أن شهية المستثمرين نحو الذهب في طريقها إلى التراجع. فقد سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) أسبوعًا جديدًا من التدفقات القوية، لترتفع حيازاتها إلى أعلى مستوى منذ سبتمبر 2022. هذا الاتجاه الصاعد يشير إلى أن السوق ما زال يمتلك مساحة للنمو، وأن احتمالات التراجع تبقى محدودة، ما لم يحدث تغيير جوهري في العوامل الأساسية يدفع المستثمرين إلى جني أرباح واسع النطاق.
وفي سياق متصل، واصلت البنوك المركزية دعمها القوي للسوق، إذ مدّد البنك المركزي الصيني سلسلة مشترياته من الذهب للشهر الحادي عشر على التوالي، غير متأثر بالأسعار القياسية الحالية. ويبدو أن العديد من البنوك المركزية حول العالم تواصل تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، مما يمنح الذهب دعمًا استراتيجيًا طويل الأجل.
النظرة المستقبلية: الاتجاه الصاعد ما زال مسيطرًا رغم بعض التحديات
ما زالت العوامل الأساسية الداعمة لارتفاع الذهب قائمة، بدءًا من التوترات الجيوسياسية، ومرورًا بـ السياسات التجارية الأمريكية المتشددة، ووصولًا إلى عمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية، فضلًا عن خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل بعض المخاطر المحتملة؛ فتوقف مشتريات البنوك المركزية أو تراجع حدة التوترات السياسية قد يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
لكن في الوقت الراهن، لا تزال العوامل الاقتصادية والفنية تتحرك في الاتجاه نفسه، مما يُبقي المتداولين الصاعدين في حالة تفاؤل واستعداد لشراء أي تراجعات سعرية.
التحليل الفني للذهب وأفكار التداول

مع اختراق مستوى 4000 دولار، يكون العديد من أهداف المتداولين الصاعدين قد تحقق بالفعل. وكان أحد الأهداف الفنية المهمة عند منطقة 4043 دولارًا، وهو ما يمثل الهدف المقاس الناتج عن اختراق نموذج المثلث الموضح على الرسم البياني.
ومع ذلك، ما لم يُظهر الذهب نمط انعكاس واضحًا في القمة، فمن المرجح أن يظل المشترون عند التراجعات في حالة ترقّب لاقتناص مزيد من الفرص، خاصة وأن الأسعار لم تكتفِ بتجاوز الحاجز النفسي 4000 دولار، بل اخترقته بقوة واستمرار.
أما من الناحية الفنية، فتتمثل الأهداف الصاعدة التالية في المستويات الدائرية 4100 و4200 دولار وربما أعلى من ذلك.
بينما يُعد مستوى 4000 دولار الآن أول منطقة دعم رئيسية، تليه خط الاتجاه الصاعد ثم منطقة 3900 دولار كدعم إضافي محتمل.
****
تقدّم منصة InvestingPro مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة في مختلف ظروف السوق، وتشمل ما يلي:
- استراتيجيات سوق الأسهم المدارة بالذكاء الاصطناعي، ويتم إعادة تقييمها شهريًا.
- بيانات مالية تاريخية تمتد لعشر سنوات لآلاف الأسهم العالمية.
- قاعدة بيانات لمراكز المستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوّط.
- والعديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين على التفوق في أداء السوق يوميًا.
لست عضوًا في InvestingPro بعد؟
اخلاء المسئولية: هذه المقالة مكتوبة لأغراض إعلامية فقط. لا تهدف بأي شكل إلى تشجيع شراء الأصول، كما أنها لا تُعد دعوة أو عرضًا أو توصية أو اقتراحًا بالاستثمار. نذكّرك بأن جميع الأصول تُقيَّم من زوايا متعددة وتنطوي على مخاطر عالية، لذا فإن أي قرار استثماري وأي مخاطر ناتجة عنه تقع على عاتق المستثمر وحده.
