تحليل القيمة العادلة من InvestingPro توقع انخفاض 42% في الراجحي للتأمين
شهد الذهب خلال عام 2025 موجة صعود قياسية، حيث تجاوز مستوى 4060 دولارًا للأونصة، مدفوعًا جزئيًا بالمضاربات السوقية والشراء الجماعي في صناديق الاستثمار. وقد حذّرت نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة "MKS Pamp"، من أن وتيرة الصعود الأخيرة أصبحت مفرطة ومشبعة بالمضاربات، مشيرةً إلى أن الذهب قفز بنحو 500 دولار خلال 25 يومًا فقط، وأصبح أعلى بنسبة 25% من متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم، وهو مستوى تاريخي لا يمكن الحفاظ عليه عادةً لفترة طويلة.
هذا الارتفاع الجنوني دفع بعض من المحللين إلى وصفه بأنه انعكاس لمخاطر اقتصادية وجيوسياسية عالمية، أو نتيجة لزيادة مشتريات البنوك المركزية وتراجع قوة الدولار الأمريكي.
إلا أن التحليل العميق للأرقام والبيانات الاقتصادية والفنية والجيوسياسية يظهر أن هذا الصعود يفتقد للأساسيات الحقيقية، وأن الهبوط في يوم الخميس 09.10.2025 الذي تزامن مع جلسة السوق الأمريكي وعودة التداول في الصين - ولو كان بشكل جزئي نسبيا - ولكنه يمثل إعادة توازن طبيعية للأسعار بعد موجة المضاربة.
الأسباب المفترضة لارتفاع الذهب:
أورد عدد من المحللين والمصادر عدة عوامل يُعتقد أنها دفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، من أبرزها:
- زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
- تراجع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التضخم.
- ارتفاع ديون الولايات المتحدة.
- التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك المخاوف في الشرق الأوسط وأزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي.
- الشراء المضاربي في الأسواق وصناديق الاستثمار (ETFs) بهدف الهروب من المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية.
تحليل هذه الأسباب المؤدية لارتفاع الذهب وتفنيدها
1. الأسهم مقابل الذهب
ارتفاعات الأسهم العالمية تعكس قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار الشركات، وهو ما يتناقض مع فكرة أن الذهب صعد كملاذ آمن بسبب ضعف الاقتصاد.
في 8 أكتوبر 2025، سجل مؤشر S&P 500 ارتفاعًا بنسبة 17.88% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات S&P Global.
هذا الأداء القوي للأسهم يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي، ويُظهر أن ارتفاع الذهب كان وهميًا ومضاربيًا، وليس انعكاسًا لمخاطر اقتصادية.
2. قوة الدولار الأمريكي
على الرغم من بعض التقلبات، بقي الدولار الأمريكي قويًا ومستقرًا عالميًا، حيث وصل مؤشر الدولار (DXY) إلى 99.35 نقطة في 10 أكتوبر.
هذا التماسك يحد من قدرة الذهب على الصعود كملاذ آمن، ويؤكد أن الصعود الأخير لم يكن مدفوعًا بضعف العملة الأمريكية.
3.مشتريات البنوك المركزية من الذهب في 2025
خلال عام 2025، حافظت البنوك المركزية على وتيرة مستقرة تقريبًا لمشتريات الذهب الشهرية، مع بعض التذبذبات الطفيفة:
يناير: 15 طنًا، استمرار الشراء من الأسواق الناشئة.
فبراير: 18 طنًا، زيادة طفيفة في الشراء.
مارس: 20 طنًا، استمرار الاتجاه الصعودي.
أبريل: 17 طنًا، استقرار.
مايو: 19 طنًا، ارتفاع طفيف.
يونيو: 16 طنًا، استمرار المعدل المعتاد.
يوليو: 10 أطنان، انخفاض مؤقت.
أغسطس: 19 طنًا، انتعاش بعد التراجع في يوليو.
سبتمبر: 19 طنًا، استمرار الاتجاه الصعودي.
أبرز المشترين: البنك المركزي البولندي، البنك المركزي البرازيلي، البنك المركزي الصيني، والبنك المركزي البلغاري.
رغم هذا الاستقرار في المشتريات الشهرية، شهد الذهب ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 51% منذ بداية العام، مما يشير إلى أن الصعود الأخير لم يكن مدعومًا بزيادة حقيقية في مشتريات البنوك المركزية، بل كان نتيجة شراء مضاربي جماعي وهوس السوق بالمعدن الأصفر.
4. الدين الأمريكي: استقرار تحت السيطرة
إجمالي الدين الوطني الأمريكي حتى 2 أكتوبر 2025: 37.88 تريليون دولار، بزيادة يومية تقدر بـ 6 مليارات دولار.
على الرغم من هذا الارتفاع الطفيف، لا تزال الحكومة الأمريكية تتحكم في الدين لعدة أسباب:
الإيرادات الحكومية القوية: الرسوم الجمركية والضرائب تعزز الميزانية وتحد من الضغط على الدين.
خطط تقليل الإنفاق الحكومي: تساهم في خفض العجز المالي.
المرونة في إدارة الديون: إعادة تمويل الدين بأساليب مرنة للتحكم في الفائدة وفترات الاستحقاق.
النمو الاقتصادي والإيرادات الضريبية: أرباح الشركات والناتج المحلي الإجمالي يدعم الحكومة في تحصيل الضرائب.
هذه العوامل تظهر أن ارتفاع الدين لم يكن سببًا حقيقيًا لصعود الذهب، وأن السيطرة على الدين الأمريكي لا تزال قائمة وبإمكانها دعم الاستقرار المالي.
التحليل الفني والتوقعات المستقبلية
الذهب يتجه نحو تصحيح نحو مستويات 3,500 دولار للأونصة بعد موجة المضاربة.
أي ارتفاعات قصيرة المدى وان طالت اكثر من اللازم ستكون فخًا للمستثمرين.
التوقعات تشير إلى أن الذهب قد يصل إلى نطاق 3,000–3,500 دولار للأونصة في المستقبل القريب مع بعض الارتفاعات المؤقتة.
كما أكدت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا من الصمود يفوق التوقعات رغم الضغوط الناتجة عن سلسلة من الصدمات، وأن تباطؤ النمو سيكون طفيفًا خلال 2025 و2026. ومع ذلك، حذرت من تزايد الإقبال العالمي على الذهب كملاذ آمن، معتبرةً أن هذا الاتجاه يعكس تصاعد القلق وعدم الاستقرار المالي، مما يدعم الفكرة بأن الذهب يواجه مستويات شراء مفرطة تاريخيًا.
ولهذا نقول
يبقى الذهب أحد أبرز المؤشرات التي تعكس مشاعر المستثمرين وتوجهاتهم، لكنه في الوقت الحالي يعكس وهمًا مضاربيًا أكثر من كونه انعكاسًا للاقتصاد الفعلي. ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال عام 2025 جاء نتيجة شراء جماعي في السوق والمضاربة على المدى القصير والسيولة الفائضة ، وليس بسبب ضعف اقتصادي أو اضطراب جيوسياسي حقيقي.
مع تماسك الدولار الأمريكي، واستمرار السيطرة على الدين الأمريكي، وارتفاع الأسهم العالمية، يظهر جليًا أن الأساسيات الاقتصادية لا تدعم هذا الصعود.
في ظل هذه المعطيات، يُرجَّح أن يشهد الذهب بعض الارتفاعات القصيرة لإيهام المتداولين بعودة الزخم الصعودي، لكنها ستكون — على الأرجح — فخًا تقنيًا لا أكثر
المستثمر الذكي هو من يميز بين الضجيج المضاربي والاتجاهات الاقتصادية الحقيقية، ويركز على التحليل العميق والبيانات الدقيقة، بدلًا من الانجرار وراء موجة صعود قد تتلاشى بسرعة، فالذهب، كما كل الأسواق المالية، يظل أداة استثمارية فعالة عند فهمه وقراءته بشكل دقيق
