عاجل: بنك أوف أمريكا يرفع توقعات الذهب إلى 6,000 دولار للأوقية
شهدت الأسواق العالمية للمعادن الثمينة هذا الأسبوع حالة استثنائية من الزخم الصعودي، حيث سجل الذهب مستويات قياسية جديدة عند 4,170 دولارًا للأونصة، بينما تجاوزت الفضة حاجز 53.6 دولارًا لأول مرة في التاريخ. وما يلفت الانتباه هو أن هذا الزخم لا يقتصر على سوق محدد أو منطقة جغرافية، بل يشمل الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية على حد سواء، في مشهد عالمي يعكس حالة من التوتر الاقتصادي والسياسي المستمر وطلباً متزايداً على الأصول الآمنة.
يأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تحديات متعددة:
التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي، تقلبات الأسواق المالية، وأزمات الطاقة في أوروبا، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية لأزمة أوكرانيا–روسيا المستمرة.
هذه البيئة دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، وبرز الذهب والفضة كأدوات مثالية للتحوط ضد المخاطر.
ارتفاعات قياسية
الذهب وصل إلى مستوى 4,170 دولارًا للأونصة اليوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، وهو أعلى مستوى له منذ عدة سنوات. كل تصحيح قصير في السوق سرعان ما يُستغل كموجة شراء جديدة، ما جعل السوق يعيش حالة من الزخم الصعودي غير المسبوق.
المؤشرات الفنية اليومية والأسبوعية تُظهر أن السوق في حالة تشبع شراء (RSI اليومي 81.6، GC 76.1)، لكن العوامل الأساسية تدعم استمرار التدفقات الشرائية، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات الكبرى مثل صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) والبنوك المركزية.
العوامل الأساسية المؤثرة على الذهب
التوترات التجارية الأمريكية–الصينية
فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوم جمركية جديدة اضافية بنسبة 100٪ على الواردات الصينية، كرد على الإجراءات الصينية للتحكم في تصدير المعادن الأرضية النادرة والبرمجيات التقنية الحيوية.
الأسواق استجابت فورًا بزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، مع اندفاع المستثمرين نحو المراكز الطويلة في المعدن الأصفر.
تصريحات ترامب لاحقًا لتخفيف حدة التوتر، والإشارة إلى احترامه للرئيس الصيني، لم تُوقف الزخم، لأن الأسواق ما زالت تتوقع تطورات محتملة قبل تنفيذ الرسوم الجديدة في 1 نوفمبر.
الأوضاع الاقتصادية الأمريكية
استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأجيل بيانات اقتصادية مهمة مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) زاد من حالة عدم اليقين المالي.
توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية عززت جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وانخفاض قيمة الدولار.
تدفقات المؤسسات والبنوك المركزية
شراء قياسي من البنوك المركزية في آسيا وأوروبا كجزء من استراتيجية التحوط من الدولار.
صناديق ETFs العالمية تضيف كميات كبيرة من الذهب، مما يخلق ضغط شراء مستمر ويعزز الزخم الصعودي.
التحليل الفني للذهب
RSI اليومي: 83.4 → مؤشر تشبع شراء قوي
جميع المؤشرات الفنية (MACD، ADX، CCI، Williams %R): تشير إلى شراء قوي
المتوسطات المتحركة: جميعها Buy أو Strong Buy لجميع الفترات الزمنية
المستويات الفنية الحرجة:
دعم: 4111 4120 -4141 دولار
مقاومة: 4180,–4,199- 4212 دولار
الذهب وصل إلى مستويات مقاومة حرجة، ويحتمل حدوث تصحيح قصير في حال بدأ جني الأرباح. لكن العوامل الأساسية العالمية تدعم استمرار الزخم الصعودي، خاصة في حال استمرار التدفقات المؤسسية واستمرار التهافت على الشراء.
المشهد الحالي للفضة
سجلت الفضة اليوم مستوى قياسي عند 53 دولارًا للأونصة، مع موجة صعودية غير مسبوقة. ما يميز الفضة في هذه المرحلة هو تزايد تقلباتها اليومية، حيث تتجاوب الأسعار بسرعة مع أي خبر سياسي أو اقتصادي.
العوامل الأساسية الداعمة لصعود للفضة
أزمة الإمدادات في لندن
نقص المعروض من الفضة في السوق أدى إلى ضغط شراء كبير، مما ساهم في الارتفاع السريع للأسعار.
التوترات الاقتصادية العالمية
استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين دفع المستثمرين إلى شراء الفضة كملاذ آمن.
توقعات السياسة النقدية الأمريكية
خفض أسعار الفائدة الأمريكية يزيد من جاذبية الفضة والتحوط ضد التضخم.
Goldman Sachs: أشاروا إلى أن الفضة مرتفعة جدًا، لكنها أكثر تقلبًا من الذهب، والارتفاع الأخير كان مدفوعًا جزئيًا بنقص المعروض وضغط الشراء.
Bank of America: رفع توقعاته للفضة إلى 65 دولارًا للأونصة بحلول 2026، مع تحذير من تصحيح قصير الأجل.
FXStreet وMorningstar وFXEmpire: أكدت ارتفاع الفضة إلى مستويات قياسية نتيجة التدفقات الشرائية والتوترات الاقتصادية والجيوسياسية.
مستويات الدعم والمقاومة للفضة
الدعم الرئيسي: 52.8- 52.2-51.1 دولار
المقاومة النفسية: 53.8- 54.5- 55.0 دولار
من المتوقع استمرار ارتفاع أسعار الفضة مع إمكانية الوصول إلى مستويات 60 دولارًا للأونصة في حال استمرار الطلب المؤسسي ونقص المعروض.
العوامل المشتركة للذهب والفضة
طلب عالمي متزامن
الأسواق الآسيوية، الأوروبية، والأمريكية تعمل بتوافق في تدفق الأموال نحو المعادن الثمينة.
التحوط من المخاطر
الذهب والفضة يعتبران الملاذ الآمن في ظل ضعف الدولار، تزايد ديون الحكومات، وعدم اليقين السياسي والجيوسياسي.
الزخم النفسي
المستثمرون يخشون تفويت الركب (FOMO)، ما يزيد الطلب على المعادن ويعزز موجات الصعود.
النظرة المستقبلية
الذهب: السيناريو الأكثر منطقية هو الصعود مع تصحيحات قصيرة الأجل يتبعه هبوط بشكل حاد وسريع الى مستويات الدعم 4140-4115-4085
الفضة: السيناريو المتوقع: الارتفاع مع إمكانية اختبار مستويات 56 دولار أو أكثر، مع وجود التقلبات العالية والهبوط قصير الاجل الى مستوى 52.3- 51.5-50.1 دولار .
العوامل الحاسمة المقبلة والتوقعات
تظل الأسواق أمام مجموعة من العوامل الحاسمة التي ستحدد المسار القادم للذهب والفضة:
- تطورات الحرب التجارية الأمريكية–الصينية وما إذا كانت أي اتفاقات ستخفف من التوترات.
- أي تصعيد سياسي أو جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط أو مناطق أخرى.
- السياسات النقدية للبنوك المركزية، خاصة فيما يتعلق باحتياطيات الذهب وإجراءات التحوط.
في هذا السياق، يمثل الارتفاع الحالي للذهب والفضة انفجار زخم عالمي، حيث كل استراحة قصيرة تتبعها موجة شراء أكبر، وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر العالمية والتوجه نحو الملاذات الآمنة. يشهد السوق طلبًا عالميًا متزامنًا من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الكبرى، وصناديق الاستثمار، والبنوك المركزية، ما يجعل هذه الموجة الصعودية استثنائية.
السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب هبوط محتمل للذهب أو الفضة قد يكون حادًا وفجائيًا، خاصة في حال غياب العوامل الداعمة أو حدوث صدمة غير متوقعة، وقد يحدث على مراحل متتالية دون إشارات تحذيرية مسبقة، مما يجعل إدارة المخاطر ومراقبة الأسواق أمرًا حاسمًا للمستثمرين.
