جدل بين الثيران والدببة حول حكم المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية يوم الجمعة
إعداد: لؤي جحا – محلل مالي في الأسواق العالمية
١٩ أكتوبر ٢٠٢٥ - الأحد
الذهب ليس مجرد معدن ثمين، بل هو عملة العالم الحقيقية. فبسبب صعوبة نقله والخوف من اللصوص وقطّاع الطرق أثناء الترحال لجأ الإنسان إلى إيداعه في البنوك مقابل الحصول على صكوك بقيمته، فكانت هذه الأوراق هي النموذج الأوّلي للعملة الورقية، وكلما زاد الخوف من التضخم أو انهيار العملات الورقية، عاد البشر إلى الذهب كملاذ أبدي. ليقوموا بفطرتهم بإعادة استبدال هذه الأوراق بالذهب مرة أخرى.. فأنت حينما تذهب إلى السوق لشراء الذهب أنت فعلياً تقوم باسترداد ذهبك الخاص في الواقع، وتعيد هذه الأوراق إلى مصادرها، فهذه الأوراق وظيفتها فقط إثبات كم تمتلك من الذهب كوديعة في هذه البنوك، لكن ماذا لو حدث تهافت عالمي فعلي أي اندفاع ضخم من الشعوب وليس فقط الدول لشراء الذهب في وقت واحد؟
لنرسم سوياً أسوء سيناريو قد يحصل مستقبلاً إذا استمر التهافت على الذهب بهذا الشكل وسط حالة الخوف التي يعيشها السوق :
في البداية قد نشهد تزايد تدريجي في الطلب، مع عدم قدرة المناجم على مجاراة الإنتاج جزئياً.
سيزيد سعر الذهب بشكل أكبر بسبب قلة المعروض وزيادة الطلب، وهو أمر متعارف عليه في الأسواق
حينها قد تبدأ الدول الشرقية مثل روسيا، الصين، والهند بفرض قيود على كمية الذهب المسموح باقتنائها للفرد.
كمرحلة أولى، قد تُصادر الكميات الزائدة عن الحد المسموح به في محاولة لضبط السوق.
أمّا البنوك الغربية فقد تتجه لرفع أسعار الفائدة مؤقتًا لمحاولة تهدئة الطلب على الذهب.
تدفقات هائلة من رؤوس الأموال نحو الذهب وسط اضطرابات اقتصادية متسارعة.
وسط هذه الفوضى قد تتكوّن سوق سوداء للذهب وتفقد البنوك سيطرتها على الأسواق العالمية مما يجعل السعر يقفز بشكل أسرع إلى مستويات قياسية.
بعض البنوك المركزية تبدأ بتسعير عملاتها مقابل الذهب جزئياً وسط انهيار الدولار الأميركي.
هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى انكماش في سوق الأسهم والسندات بسبب خروج السيولة نحو الذهب.
مما سيؤدي إلى تضاعف أسعار السلع الأساسية نتيجة ضعف العملات.
ودخول الاقتصاد العالمي في مرحلة إعادة هيكلة.
هنا يتوقف عرض الذهب في الأسواق، ويُتداول فقط بين البنوك المركزية والأثرياء.
بهذه الحالة الحكومات ستمنع امتلاك الذهب أو تصديره كما حدث في أمريكا عام 1933.
النتيجة الحتمية هي إنهيار النظام المالي العالمي الحالي، وبداية نظام جديد لايعتمد على الذهب إلا جزئياً.
بالطبع أصحاب الذهب سيملكون السيطرة المالية، في حين تتآكل قيمة كل المدخرات الورقية.
سنشهد إنهاء حقبة العملات الورقية وفرض التعامل بالعملات الرقمية كبداية لعصر رقمي جديد للإقتصاد العالمي.
في النهاية، الذهب لن يختفي، فهذا غير ممكن. الذهب الذي نتداوله الآن هو نفسه الذهب الموجود قبل ملايين السنين، والذي تناقلته الأجيال عبر التاريخ، وقامت من أجله الحروب، وانتهت بسببه حضارات. الذهب سيعود إلى وضعه الطبيعي في عالم مضطرب.
من يملك الذهب اليوم، يملك المستقبل غداً.
إذا بدأ التهافت العالمي فعلاً، لن تستطيع البنوك المركزية إعادة التوازن بسهولة، لأن استخراج الذهب لا يمكن تسريعه بالمال. ولا يمكن طباعته كما تطبع أميركا الدولارات
إذاً .. لا ٥ آلاف ولا ٦ آلاف ولا حتى ١٠ آلاف ولا خمسون ألفاً حتى من الدولارات ستوقف ارتفاع الذهب ، فإذا بدأت الأحداث تتسارع ، قد يكون امتلاكك للذهب هو امتلاك المال الحقيقي. ولن يقنعك أي رقم للعملات الورقية باستبدال ذهبك به
وبالتالي، ربما ما نشهده هو ليس حدثاً عابراً، وربما المياه لن تعود لمجاريها أبداً، فقد نكون الآن وسط تسارع أحداث دراماتيكي على أبواب النظام المالي الجديد.
