"اشتروا الآن!"... صرخة الصائغ الأخيرة قبل الانفجار. هل تقع في الفخ؟

تم النشر 20/10/2025, 09:40

"اشتروا الآن!"... صرخة الصائغ الأخيرة قبل الانفجار. هل تقع في الفخ؟
 
المشهد يتكرر ببراعة شيطانية: طوابير تمتد خارج محلات الذهب، ومضات الكاميرات تلتقط "الإقبال الجنوني"، ومحللون يظهرون على الشاشات ليؤكدوا أن "القطار على وشك الانطلاق". وفي قلب هذه العاصفة، تسمع صوتاً هادئاً ومغرياً من الصائغ الذي تثق به: "الأسعار سترتفع أكثر... اشترِ الآن قبل فوات الأوان."
إنه عرض لا يمكن مقاومته. الخوف من فوات الربح (FOMO) يتسلل إلى عروقك، والمنطق يبدأ بالذوبان أمام بريق المعدن الأصفر الذي يبدو وكأنه الملاذ الوحيد في عالم يحترق. ولكن، قبل أن تسلم مدخراتك التي كدحت من أجلها، توقف للحظة واسأل نفسك: من المستفيد الحقيقي من هذا "الإقبال الجنوني"؟
 
لعبة الصائغ الذكية: تفريغ المخزون في قمة الهيجان
لفهم اللعبة، يجب أن تفهم دور الصائغ. الصائغ ليس مستثمراً، بل هو تاجر. هدفه ليس الاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل، بل تحقيق الربح من خلال الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع. أكبر كابوس يواجهه هو أن يمتلئ مخزونه بالذهب الذي اشتراه بأسعار عالية، ثم ينهار السوق فجأة.
عندما يصل السوق إلى قمة محمومة، وعندما يبدأ "المستثمرون الصغار" وعامة الناس بالتهافت على الشراء، فإن هذا يمثل الفرصة الذهبية للصائغ والمستثمرين الكبار. إنها اللحظة المثالية لـ:
1.    تفريغ المخزون القديم: بيع الذهب الذي تم شراؤه بأسعار أقل وتحقيق أرباح ضخمة.
2.    تصريف المخاطر: نقل عبء امتلاك الذهب بأسعار تاريخية من أيديهم "الذكية" إلى أيدي "الجمهور" المندفع بالعاطفة.
3.    خلق السيولة: تحويل الذهب إلى نقد استعداداً للشراء مرة أخرى بعد أن يهدأ الهيجان وتنهار الأسعار.
دعوة الصائغ لك بـ "الشراء الآن" ليست بالضرورة نصيحة استثمارية لمصلحتك، بل هي في كثير من الأحيان استراتيجية بيع لمصلحته. هو يبيعك في ذروة الطلب، تماماً كما يجب أن يفعل أي تاجر ذكي.
قاعدة وول ستريت التي لا تموت: "اشترِ على الإشاعة، وبع على الخبر"
ما تراه الآن من طوابير وإقبال جنوني هو "الخبر". إنه تأكيد بأن الحفلة قد وصلت إلى ذروتها. المستثمرون المحترفون والحيتان الكبار كانوا يشترون بهدوء "على الإشاعة" قبل أشهر، عندما كان الجميع خائفاً والسوق هادئاً. لقد راكموا الذهب بأسعار معقولة.
والآن، عندما ظهر "الخبر" للجميع، وعندما أصبحت جدتك تسأل عن سعر الأونصة، حان وقتهم للخروج. ومن هو المشتري الذي سيأخذ منهم الذهب بأسعار فلكية؟ إنه أنت، الذي تم دفعه إلى السوق بفعل الخوف والطمع.
 
إذن، ماذا تفعل؟ نصيحة عملية في قلب العاصفة
هل هذا يعني أن الذهب لن يرتفع أكثر؟ لا أحد يعلم. قد يرتفع، ولكن المخاطرة أصبحت الآن أعلى من أي وقت مضى. الشراء في قمة الهيجان هو مضاربة محفوفة بالمخاطر، وليس استثماراً.
1.    إذا كنت تملك الذهب بالفعل: هذه قد تكون فرصة ممتازة لبيع جزء من ممتلكاتك (مثلاً 20-30%) لتحقيق بعض الأرباح وتحويلها إلى نقد. أنت تبيع للحشود المندفعة، وهذا هو تعريف البيع الذكي.
2.    إذا كنت لا تملك الذهب وتريد الشراء: لا تشترِ كل ما تريد دفعة واحدة! هذا هو الفخ الأكبر. بدلاً من ذلك، اتبع استراتيجية "متوسط التكلفة بالدولار" (DCA).
1.                حدد المبلغ الإجمالي الذي تريد استثماره في الذهب.
2.                قسمه على عدة أشهر قادمة (6-12 شهراً).
3.                اشترِ بمبلغ صغير وثابت كل شهر، بغض النظر عن السعر.
4.                بهذه الطريقة، إذا استمر السعر في الارتفاع، ستكون قد اشتريت. وإذا انهار السعر (وهو أمر محتمل جداً بعد هذا الهيجان)، فستكون سعيداً لأنك تشتري بأسعار أرخص، مما يقلل متوسط تكلفة الشراء لديك.
 
 
 
الخاتمة:
الطوابير أمام محلات الذهب ليست علامة على فرصة قادمة، بل هي في الغالب أثر خلفته فرصة مضت بالفعل. لا تدع عاطفتك تقود قراراتك المالية. عندما يصرخ الجميع "اشترِ"، كن أنت الشخص الذي يهمس "لماذا؟". فالربح الحقيقي لا يكمن في اتباع القطيع، بل في فهم اللعبة التي يلعبها الرعاة.
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.