تحليل القيمة العادلة من InvestingPro توقع انخفاض 42% في الراجحي للتأمين
كيف تعيد “حروب السلع” تشكيل الاقتصاد العالمي؟
في عالم اليوم، لم تعد القوة تُقاس بالسلاح وحده، بل بما يُعرف بـ "تسليح السلع"، إذ أصبحت المعادن والرقائق الإلكترونية والبطاريات والمياه وحتى البيانات أدوات نفوذ سياسي واقتصادي تستخدمها الدول لتوجيه الأسواق العالمية وضمان استقرارها الغذائي والاقتصادي.
تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أعاد هذه الاستراتيجية إلى الواجهة، حيث استخدمت بكين صادراتها من المعادن النادرة، التي تسيطر على نحو 90% من إنتاجها العالمي، كورقة ضغط في مواجهة الرسوم الأمريكية على بضائعها، بما في ذلك فول الصويا. وفي السياق نفسه، أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية كيف يمكن للغاز والنفط أن يتحولا إلى أدوات ضغط على أوروبا، ما كشف عن هشاشة النظام التجاري العالمي وأهمية السلع كوسيلة نفوذ جيوسياسي.
غير أن هذه الحرب الصامتة لم تقتصر على المعادن الحيوية فحسب، بل امتدت إلى الذهب، الملك التاريخي للسلع. فقد شهد المعدن الأصفر يوم امس الثلاثاء 21 أكتوبر أكبر تراجع يومي له منذ عام 2020، مع قيام المستثمرين بعمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاع قياسية مدعومة بالتوترات الجيوسياسية وتزايد الرهانات على خفض الفائدة الأمريكية. وانخفض الذهب اليوم الاربعاء 22 أكتوبر في المعاملات الفورية إلى مستوى 4026 دولارًا للأونصة بعد تراجع تجاوز 5%، فيما صعد مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99 نقطة، مما زاد تكلفة الذهب على المستثمرين خارج الولايات المتحدة. كما ساهم تحسن شهية المخاطرة في بداية الأسبوع بمزيد من الضغط على المعادن الثمينة.
في المقابل، قد يؤدي انتهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة والتوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين إلى دعم استقرار أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، مما يضع المستثمرين قرارين ما بين التحوط والمخاطرة في عالم تُقاس فيه القوة بالسلع لا بالرصاص.
ويبقى السؤال الأبرز في الأسواق حاليا: هل ما يحدث للذهب يمثل مرحلة تصحيح مؤقتة أم بداية اتجاه هابط جديد؟
تشير التقديرات إلى أن هذا التراجع قد يكون جزءًا من حركة تصحيحية قصيرة المدى بعد عمليات جني أرباح واسعة، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في مستويات التقلب الأسبوع الماضي. كما ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب التوصل إلى "اتفاق تجاري عادل" مع نظيره الصيني شي جين بينغ في تهدئة المخاوف وخفض احتمالات التصعيد بشأن ملف تايوان.
اما فنيًا، تُظهر حركة الذهب على الإطار الزمني لأربع ساعات إشارات محتملة للهبوط، حيث يتشكل نموذج القمة المزدوجة الذي يشير إلى إمكانية انعكاس الأسعار نحو مستويات 3990.38 دولار للأونصة، بالإضافة إلى ملاحظة تكوّن نموذج الوتد الصاعد الذي عادةً ما يظهر في نهاية الاتجاهات الصاعدة، ما قد يدعم استمرار الحركة الهابطة نحو 3817.70 دولار للأونصة.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، المتوقع صدوره يوم الجمعة بعد تأجيله نتيجة الإغلاق الحكومي، وسط ترقب لتأثيره المحتمل على مسار الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
