الذهب يترنح وسط سباق تسليح السلع العالمي

تم النشر 22/10/2025, 17:13

كيف تعيد “حروب السلع” تشكيل الاقتصاد العالمي؟

في عالم اليوم، لم تعد القوة تُقاس بالسلاح وحده، بل بما يُعرف بـ "تسليح السلع"، إذ أصبحت المعادن والرقائق الإلكترونية والبطاريات والمياه وحتى البيانات أدوات نفوذ سياسي واقتصادي تستخدمها الدول لتوجيه الأسواق العالمية وضمان استقرارها الغذائي والاقتصادي.
تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أعاد هذه الاستراتيجية إلى الواجهة، حيث استخدمت بكين صادراتها من المعادن النادرة، التي تسيطر على نحو 90% من إنتاجها العالمي، كورقة ضغط في مواجهة الرسوم الأمريكية على بضائعها، بما في ذلك فول الصويا. وفي السياق نفسه، أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية كيف يمكن للغاز والنفط أن يتحولا إلى أدوات ضغط على أوروبا، ما كشف عن هشاشة النظام التجاري العالمي وأهمية السلع كوسيلة نفوذ جيوسياسي.

غير أن هذه الحرب الصامتة لم تقتصر على المعادن الحيوية فحسب، بل امتدت إلى الذهب، الملك التاريخي للسلع. فقد شهد المعدن الأصفر يوم امس الثلاثاء 21 أكتوبر أكبر تراجع يومي له منذ عام 2020، مع قيام المستثمرين بعمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاع قياسية مدعومة بالتوترات الجيوسياسية وتزايد الرهانات على خفض الفائدة الأمريكية. وانخفض الذهب اليوم الاربعاء 22 أكتوبر في المعاملات الفورية إلى مستوى 4026 دولارًا للأونصة بعد تراجع تجاوز 5%، فيما صعد مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99 نقطة، مما زاد تكلفة الذهب على المستثمرين خارج الولايات المتحدة. كما ساهم تحسن شهية المخاطرة في بداية الأسبوع بمزيد من الضغط على المعادن الثمينة.
في المقابل، قد يؤدي انتهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة والتوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين إلى دعم استقرار أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، مما يضع المستثمرين قرارين ما بين التحوط والمخاطرة في عالم تُقاس فيه القوة بالسلع لا بالرصاص.
ويبقى السؤال الأبرز في الأسواق حاليا: هل ما يحدث للذهب يمثل مرحلة تصحيح مؤقتة أم بداية اتجاه هابط جديد؟

تشير التقديرات إلى أن هذا التراجع قد يكون جزءًا من حركة تصحيحية قصيرة المدى بعد عمليات جني أرباح واسعة، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في مستويات التقلب الأسبوع الماضي. كما ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب التوصل إلى "اتفاق تجاري عادل" مع نظيره الصيني شي جين بينغ في تهدئة المخاوف وخفض احتمالات التصعيد بشأن ملف تايوان.
اما فنيًا، تُظهر حركة الذهب على الإطار الزمني لأربع ساعات إشارات محتملة للهبوط، حيث يتشكل نموذج القمة المزدوجة الذي يشير إلى إمكانية انعكاس الأسعار نحو مستويات 3990.38 دولار للأونصة، بالإضافة إلى ملاحظة تكوّن نموذج الوتد الصاعد الذي عادةً ما يظهر في نهاية الاتجاهات الصاعدة، ما قد يدعم استمرار الحركة الهابطة نحو 3817.70 دولار للأونصة.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، المتوقع صدوره يوم الجمعة بعد تأجيله نتيجة الإغلاق الحكومي، وسط ترقب لتأثيره المحتمل على مسار الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.

إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.