الذهب: بداية ضعيفة للأسبوع تُشير إلى احتمالية الاختراق دون مستوى الدعم الرئيسي

تم النشر 28/10/2025, 00:28
محدث 28/10/2025, 10:42
  • تواصل أسعار الذهب خسائرها مع توجه المتداولين نحو الأصول عالية المخاطر بعد صدور أخبار إيجابية حول التجارة.
  • يظل مستوى الدعم عند 4,000 دولار محورياً، بينما يختبر المستثمرون الزخم الصعودي طويل الأمد للذهب.
  • تتجه الأنظار الآن إلى محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وإشارات البنوك المركزية المنتظرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
  • هل تبحث عن أفكار تداول عملية للتعامل مع تقلبات السوق الحالية؟ اشترك هنا للحصول على توصيات InvestingPro المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأبرز الأسهم الرابحة.

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1.7٪ في منتصف تعاملات لندن الصباحية، واقتربت من أدنى مستويات الأسبوع الماضي، حين أنهت الأسعار الأسبوع على انخفاض بنسبة 3.5٪. هذا التراجع الأسبوعي وضع حداً مفاجئاً لموجة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية.
ومع ذلك، تمكّن مستوى الدعم عند 4,000 دولار من الصمود الأسبوع الماضي، وأغلق السعر يوم الجمعة فوق هذا المستوى بحوالي 100 دولار، وهو ما اعتُبر النقطة المضيئة الوحيدة في أسبوع قاسٍ للغاية بالنسبة للذهب.

لكن البداية الضعيفة لجلسة اليوم تشير إلى أن عمليات البيع ربما لم تنته بعد، وقد نشهد كسر مستوى 4,000 دولار حتى لو كان مؤقتاً. أما على المدى الزمني الأطول قليلاً، فلا يبدو أن شيئًا قد تغيّر، إذ لا تزال بعض العوامل التي دعمت صعود الذهب الاستثنائي في السابق قائمة حتى الآن.

لماذا انخفضت أسعار الذهب اليوم؟
يرجع ذلك جزئياً إلى استمرار موجة البيع من الأسبوع الماضي، بعد أن أنهى المعدن سلسلة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية. لكن السبب الأوضح هو موجة الإقبال على المخاطرة في الأسواق، حيث سجلت عقود مؤشر S&P 500 الآجلة مستويات قياسية جديدة، مما قلل من جاذبية الأصول الآمنة مثل الذهب. جاء ذلك بعد أنباء عن تحقيق تقدم في المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قبيل اجتماع الرئيسين ترامب وشي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والذي يتزامن أيضاً مع اجتماعات لعدة بنوك مركزية وإعلانات أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.

وفي الوقت نفسه قال ترامب للصحفيين: "أشعر بتفاؤل كبير" بشأن التوصل إلى اتفاق مع الصين. ومن المحتمل أن يتضمن الاتفاق استئناف الصين لشراء فول الصويا، مع إزالة القيود على المغناطيسات النادرة، مقابل تراجع الولايات المتحدة عن تهديدها الأخير بفرض رسوم جمركية بنسبة 100٪.

لكن الخبراء حذروا من أن هذه الخطوات لن تكون كافية لمعالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالأمن القومي، والدعم الحكومي، والمنافسة في قطاع التكنولوجيا. ومع ذلك، يبدو أن الأسواق استقبلت هذه التطورات بنظرة متفائلة في الوقت الراهن.

تباطؤ واضح في مشتريات الصين من الذهب
زاد من ضعف المعنويات تجاه الذهب ظهور مؤشرات على تباطؤ مشتريات بنك الشعب الصيني (PBoC) من الذهب في نهاية الربع الثالث، وذلك استناداً إلى تراجع صافي صادرات هونغ كونغ من الذهب إلى الصين بنسبة 17.6٪ على أساس شهري خلال سبتمبر. ورغم هذا التباطؤ الملحوظ، لا تزال الصين قد استوردت كمية معتبرة بلغت نحو 22.047 طن متري من المعدن النفيس من هونغ كونغ.

استمرار المشتريات يشير إلى أن الصين تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب، رغم أن الأسعار المرتفعة على الأرجح هي ما دفعها إلى تقليص وتيرة الشراء. قد يرى المتداولون في ذلك إشارة إلى تراجع في الطلب، لكن من المبكر الحكم على الاتجاه العام بناءً على بيانات شهر واحد فقط. من المنتظر صدور بيانات صافي المشتريات الخاصة ببنك الشعب الصيني في أوائل نوفمبر، ما سيتيح صورة أوضح عن الوضع الفعلي.

نظرة إلى المستقبل: محادثات التجارة الأمريكية-الصينية واجتماعات البنوك المركزية
إلى جانب محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، من المنتظر هذا الأسبوع عقد سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ففي الأسبوع الماضي، ارتفعت توقعات اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير النقدي، خصوصاً من بنك إنجلترا، بعد صدور بيانات تضخم ضعيفة من المملكة المتحدة. كما أن مسار الدولار الأمريكي سيكون عاملاً حاسماً، إذ ساهم ارتفاعه الأخير في الضغط على أسعار الذهب، ما يجعل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف الأسبوع محور اهتمام الأسواق.

وقد أدى انتعاش الدولار في الآونة الأخيرة إلى جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين الدوليين، لكن في حال استأنف الدولار انخفاضه مجدداً، فإن هذا العامل السلبي سيتلاشى. أما من ناحية الطلب على الأصول الآمنة، فإن تراجع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قبيل اجتماع ترامب وشي قد عزز شهية المخاطرة في الأسواق، لكن الآمال بوقف إطلاق النار ونهاية قريبة للحرب الروسية-الأوكرانية تبددت.

لذلك، من المبكر جداً القول إن الاتجاه الصعودي طويل الأمد للذهب قد انتهى، خاصة أن كثيراً من المستثمرين الذين فاتهم جزء من الموجة السابقة قد يفكرون في الشراء عند التراجع الحالي، وربما بدأ بعضهم فعلاً بذلك مع ارتداد الذهب من منطقة دعم فنية رئيسية.

الأسبوع المقبل سيكون مزدحماً باجتماعات البنوك المركزية، غير أن محادثات التجارة الأمريكية-الصينية ستظل على الأرجح هي الحدث الأبرز المؤثر في الأسواق. ومع ذلك، فإن أي توجه أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي من جانب البنوك المركزية سيكون خبراً جيداً للذهب، والعكس صحيح في حال صدرت عنها لهجة أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق.

هل تغيّر اتجاه الذهب؟
في أسوأ حالاته الأسبوع الماضي، تراجع الذهب بنحو 8٪ قبل أن يقلّص خسائره ويغلق فوق مستوى 4,100 دولار. هذا الانخفاض لا يُعد كبيراً من حيث النسبة المئوية مقارنة بحجم الارتفاع الهائل الذي شهده المعدن خلال السنوات القليلة الماضية، مما يجعله أقرب إلى تراجع مؤقت ضمن اتجاه صاعد طويل الأمد. ومع ذلك، فإن الهبوط الحاد في بداية الأسبوع جذب الأنظار بلا شك.

وجاءت موجة البيع نتيجة تضافر عدة عوامل: تفاؤل الأسواق بإمكانية تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما قلّل الطلب على الأصول الآمنة، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وتحسّن شهية المخاطرة بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، من المرجّح أن المستثمرين — وربما بعض البنوك المركزية — أقدموا على جني الأرباح من مراكز الشراء الطويلة، بينما لجأ بعض منتجي الذهب إلى زيادة عمليات التحوّط لتثبيت الأسعار المرتفعة الحالية لعمليات التسليم المستقبلية.

وباعتباره سلعة، يتأثر الذهب أيضاً بعوامل جانب العرض، التي يمكن أن تضخّم حركة الأسعار عندما تتغير بسرعة خلال فترة زمنية قصيرة. وكانت النتيجة عمليات بيع مكثفة في وقت وجيز، أدت إلى تصفية واسعة للمراكز الطويلة — سواء طوعاً أو قسراً.

السؤال الأساسي الآن هو ما إذا كانت موجة البيع الأسوأ قد انتهت، أم أن هناك مزيداً من الهبوط في الطريق. وسيعتمد ذلك إلى حد كبير على قدرة الذهب على التماسك فوق مستوى الدعم الحرج عند 4,000 دولار؛ فإذا فشل في ذلك، فقد نشهد جولة جديدة من التصفية.

الرسم البياني اليومي للذهب

حتى الآن، ما زال مستوى الدعم الحرج وخط الاتجاه الصاعد صامدين. وسنرى ما إذا كان البائعون سيحققون النجاح هذه المرة، إذ يضغط السعر حالياً مجدداً على خط الاتجاه عند وقت كتابة هذه السطور.

وإذا تمكن الذهب من الحفاظ على موقعه الحالي، فسيتحوّل التركيز إلى مستوى المقاومة قرب 4,200 دولار — وهو مستوى يُعد إشارة إيجابية إذا تمكن السعر من تجاوزه مجدداً في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

***

تقدّم منصة InvestingPro مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة في مختلف ظروف السوق، وتشمل ما يلي:

  • استراتيجيات تداول مدارة بالذكاء الاصطناعي تُراجع شهرياً.
  • بيانات مالية تاريخية تمتد لعشر سنوات لآلاف الأسهم حول العالم.
  • قاعدة بيانات لمراكز المستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوّط.
  • والعديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين على تحقيق أداء أفضل من السوق يومياً.

لست عضواً في InvestingPro بعد؟ اطّلع على باقات الاشتراك هنا.

إخلاء المسؤولية: تم إعداد هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يُعدّ دعوة أو عرضاً أو نصيحة أو توصية بالاستثمار، كما لا يهدف بأي شكل إلى تشجيع شراء الأصول. ونذكّر بأن أي نوع من الأصول يخضع لتقييمات متعددة ويحمل قدراً عالياً من المخاطر، وبالتالي تبقى قرارات الاستثمار والمسؤولية عنها على عاتق المستثمر وحده.

اقرأ مقالاتي على موقع سيتي إندكس.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.