عضو الفيدرالي الأمريكي ويليامز: لا توجد ضرورة لمواصلة تخفيضات الفائدة
تشهد الأسواق العالمية حالة من التفاؤل الحذر مع اقتراب اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ. هذا الاجتماع يعكس توقعات واسعة بشأن تهدئة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين عالميًا بعد سنوات من النزاعات والرسوم الجمركية المتبادلة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب وحركة الأسواق المالية العالمية.
السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الذهب
يتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في خطوة تهدف لدعم الاقتصاد الأمريكي وتحفيز الأصول عالية العائد. التاريخ يظهر أن الذهب شهد صعودًا قويًا بعد خفض الفائدة خلال 2019–2020، من حوالي 1280 دولارًا للأونصة إلى أكثر من 2070 دولارًا خلال 18 شهرًا، لكنه يختلف الآن؛ إذ يصاحب خفض الفائدة تفاؤل عالمي بشأن الاقتصاد، مما يقلل الطلب على الذهب كملاذ آمن ويزيد توجه السيولة نحو الأسهم والأصول عالية العائد.
اللقاء الأمريكي – الصيني وتأثيراته الاقتصادية
اللقاء المرتقب يركز على الملفات الاستراتيجية التالية:
التجارة والرسوم الجمركية: تخفيف القيود وتعزيز صادرات المنتجات الزراعية الأمريكية، خاصة فول الصويا.
المعادن النادرة وسلاسل التوريد: معالجة القيود الصينية على المواد الحيوية للصناعات الدفاعية والتكنولوجية، مع تنويع المصادر الأمريكية.
التكنولوجيا والأمن السيبراني: حماية الملكية الفكرية الأمريكية وإدارة القيود على شركات الاتصالات الصينية.
الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأجل: تشجيع الصين على زيادة مشترياتها من المنتجات الأمريكية لتعزيز الثقة والاستقرار التجاري.
أي خطوات ملموسة لتخفيف التوترات التجارية ستحد من الطلب على الذهب، مما يعزز السيناريو الهبوطي.
التضخم العالمي والسيولة المالية
تشير البيانات العالمية إلى تباطؤ التضخم، من نحو 9.4% بعد الجائحة إلى توقعات تصل إلى حوالي 3.5% بنهاية 2025، نتيجة تحسن سلاسل التوريد وانخفاض أسعار الطاقة والسلع الأساسية. التاريخ يوضح أن انخفاض التضخم عادة ما يضغط على الذهب، كما حدث بين 2012–2015 عندما هبط الذهب من 1920 دولارًا للأونصة إلى نحو 1050 دولارًا.
في الوقت نفسه، السيولة الكبيرة المتدفقة في الأسواق تزيد احتمالية تحركات سعرية حادة، كما ظهر في الهبوط السريع من القمة التاريخية 4381 دولارًا للأونصة في أكتوبر إلى 3880 دولارًا خلال أسبوع، أي انخفاض يقارب 11%، مؤكدًا أن الاتجاه الحالي يعكس تغيرًا حقيقيًا في ديناميكيات السوق.
التحول نحو الأصول عالية المخاطر
مع النتائج الإيجابية للشركات العالمية وارتفاع الأسهم، بدأ المستثمرون بالتحول من الذهب إلى الأصول عالية العائد:
- Citigroup: خفض توقعاته للذهب إلى 3800 دولار للأونصة، مع مراعاة انخفاض المخاطر التجارية.
- UBS: حذر من استمرار الهبوط نحو 3780 دولارًا إذا استمر الزخم السلبي.
- Bill Gross: وصف الذهب بأنه أصبح يشبه الأسهم المضاربية، وأن الأسعار الأخيرة تعكس فقاعة مضاربية أكثر من كونها تقييمًا اقتصاديًا حقيقيًا.
هذا التحول يعكس تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن مع استمرار تدفق السيولة نحو الأسواق عالية المخاطر
التحليل الفني ومستويات الدعم والمقاومة
الذهب يتداول ضمن اتجاه هابط واضح، مع ارتدادات صعودية محدودة على المدى القصير:
مستويات الدعم: 3915 – 3890 – 3855 دولارًا للأونصة.
مستويات المقاومة: 4000 – 4020 دولارًا للأونصة.
وجود السيولة الكبيرة يزيد من احتمالية حدوث تحركات سريعة وحادة، سواء صعودًا أو هبوطًا، ما يجعل نطاق التداول المتوقع واسعًا جدًا.
السيناريوهات السعرية المستقبلية
أ. سيناريو الصعود المحدود:
في حال ظهور اضطرابات جيوسياسية مفاجئة أو مفاجآت اقتصادية عالمية، قد يشهد الذهب ارتدادًا تصحيحيًا نحو مستويات 4000–4100 دولار للأونصة، مع احتمال محدود للصعود إلى 4200 دولار.
الوصول إلى القمة التاريخية 4381 دولارًا للأونصة يبقى غير مرجح إلا في حالة حدوث مفاجآت كبرى على صعيد الأزمة الجيوسياسية أو التضخم العالمي.
ب. سيناريو الهبوط المتوقع (الأكثر احتمالًا):
إذا أسفر اللقاء عن اتفاقيات ملموسة لخفض الرسوم التجارية وتعزيز الثقة في الاقتصاد العالمي، ومع استمرار خفض الفائدة، فإن الذهب سيشهد تراجعًا إضافيًا نتيجة تقلص دوره كملاذ آمن.
من المتوقع أن يهبط الذهب نحو مستويات الدعم الرئيسية 3855–3800 دولار للأونصة.
استمرار تدفق السيولة نحو الأسهم والأصول عالية المخاطر قد يدفع السعر إلى 3750 دولارًا للأونصة، مع احتمال هبوط مؤقت إلى 3700 دولار إذا استمر الزخم البيعي.
لان الاتفاقيات التجارية والتيسير النقدي معًا تقلص الطلب على الذهب، مما يجعل الاتجاه الهبوطي أكثر وضوحًا في المدى القصير والمتوسط.
ولذلك نقول
هبوط الذهب الأخير كشف هشاشة موجة الصعود السابقة، التي لم ترتكز على أسس اقتصادية قوية. مع توقع نتائج إيجابية ملموسة من اللقاء الأمريكي – الصيني، وتراجع التضخم العالمي، واستمرار تدفق السيولة نحو الأسهم والأصول عالية العائد، يواصل المستثمرون تحويل اهتمامهم بعيدًا عن الذهب.
تظل النظرة العامة للذهب سلبية على المدى القصير والمتوسط، مع احتمال تحركات سعرية واسعة وحادة، ويصبح الوصول إلى القمة التاريخية 4381 دولارًا للأونصة أمرًا غير متوقع إلا في حال ظهور مفاجآت سياسية أو اقتصادية كبرى.
للمستثمرين: التركيز على الأصول عالية العائد مع استخدام الذهب كأصل تكميلي للحماية في حالات التقلبات المفاجئة، مع متابعة مستمرة للمتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية.
