جدل بين الثيران والدببة حول حكم المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية يوم الجمعة
"النظام العالمي يتغير كما تتغير الفصول، ومن لا يرى ذلك سيُفاجأ بالعاصفة."
راي داليو
في كل حقبة من التاريخ، كان الذهب مرآة التغيير الأعمق في المشهد الاقتصادي العالمي، كأنه قلب الأرض ينبض بتقلبات البشر...حين انهارت الإمبراطوريات القديمة، لم تُسمع أولى صرخات السقوط في قصور الملوك، بل في أسواق المعادن، حين خفق بريق الذهب فجأة، وارتفعت قيمته في عيون الهاربين من العملة الورقية نحو الأمان الأبدي.
في القرن التاسع عشر مثلاً، كان الذهب سيد الاقتصاد بلا منازع، يُقاس به وزن الدول وقوة الجيوش ، ثم جاء القرن العشرون ليقلب المعادلة؛ بحربان عالميتان، وانهيار "معيار الذهب"، وصعد الدولار من رماد لندن إلى عرش واشنطن ومع كل تغيير سياسي، كان الذهب يعلن بلغة صامتة أن نظاماً جديداً يولد، وأن العالم القديم على مشارف أن ينتهي.
وفي السبعينيات، حين قررت أمريكا فكّ ارتباط عملتها بالذهب، كانت تلك اللحظة أشبه بزلزال اقتصادي؛ فجأة، تحرّر المال من قيوده المعدنية، وبدأ عصر "القيمة الافتراضية"، حيث تُطبع الثروة بالقرار لا بالمنجم ، عندها قفز الذهب من 35 دولارًا للأونصة إلى ما يفوق المئة، ثم آلاف الدولارات لاحقًا، وكأنه يعاقب العالم على خيانته له.
واليوم، في زمن العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي، يتغير المشهد من جديد ، الأسواق تعيش على نبض الخوارزميات، والبنوك المركزية لتعيد التفكير في معنى "القيمة"، بينما الذهب يراقب من بعيد، ثابتاً في جوهره، متغيراً في سعره، كأنه بوصلة البشرية حين تضيع الاتجاهات.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
يدخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة أسبوعه الخامس ليقترب من كونه ثاني أطول إغلاق حكومي في تاريخ الإغلاقات الحكومية في الولايات وهذا نظراً إلى أن الكونجرس الأمريكي إلى الآن لم يصل إلى اتفاق بخصوص تمويل المرافق الحكومية لعام 2026 مما أثار سخط جزء كبير من منتخبي ترامب خصوصاً بعد أن علق الرئيس الأسبق للولايات المتحدة باراك أوباما أنه بعد تسع أشهر من قيادة ترامب للولايات لم يستفيد أحد سوى عائلته فقط.
الصين وأمريكا تصل إلى اتفاق مبدئي بإزالة الرسوم الجمركية الانتقامية وعودة الاستيراد بين الطرفين، إلا أن الخبر ذاته لم يلقى خبر في الأسواق الحكومية لانعدام المصداقية لدى الأغلب لقاء تصريحات ترامب وهذا وفقاً لآخر الاستطلاعات.
الصين تلغي الإعفاء الضريبي على الذهب، ورغم أن فئة كبيرة رأت أن هذا الأمر قد يحد من شراء الذهب إلا أني أراه بصورة مختلفة تماماً فإني أرى أنه إيجابي للذهب وبقوة وهذا لأن فرض الضرائب على سلعة سيرفع من سعر السلعة ( هذا بأبسط مبادئ الاقتصاد ) أما من ناحية أخرى فإن الصين بعد 20 سنة من إعفائها الضريبي على الذهب تعود وتغير رأيها الآن في بهذه الحركة تعترف أن الذهب أصل مدر...
التحليل الاقتصادي

عوائد السندات ترتفع في ظل هذه الفوضى في الولايات ما هو إلا دليل على نفور المستثمرين من السندات الحكومية نظراً لتداعي الثقة...
الخلاصة:
إن العوامل و الظروف بأبسط تقدير تؤول إلى أننا على أعتاب كتابة تاريخ اقتصادي جديد وهذا تماماً ما يجعل الذهب رغم كل صعوده السابق و رغم تعطشه للتصحيح ( كما ورد في التحليل الفني السابق ) إلا أنه يستعد للصعود وهذا ما يجعلنا بمرحلة صعبة جداً.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
- الذهب يعكس فنياً تشبع عالي وهذا التشبع ينتهي إما بتصحيح أو بتداول عرضي.
- شهر 11 ، 12 يتميز احصائياً بصعود الذهب.
- تركزت نسبة شراء كبيرة ومنه فوليوم مرتفع عند مستوى 4000$
- مازلنا إلى الآن ضمن الموجة الخامسة الصاعدة لذهب و التي تنتهي عند 5000 كأول رؤية.
- وفقاُ للنموذج الاحتمالي إن نطاق تداول الذهب بين أسوأ نقطة و أفضل نقطه هو 3800 – 4500.


تابع كورس التداول المهشم على قناتي على اليوتيوب لكي تتعلم الأسلوب المستخدم في التحليل.
الخلاصة:
في تحليل سابق لنا نوهنا أن هناك تصحيح للذهب قد يستمر إلى 3800 – 3700 لكنه في ظل تداخل عمليات شراء عالية جداً ما بين 3900 – 4000 انتهى التصحيح عند 3887 ، مع تركز محور السعر عند 4000 وهذا ما يجعل السعر قابل لاستهداف 4200 ، 4500 مع نهاية العامل بحال استطاع الإغلاق اليومي لثلاث مرات أعلى 4032
على المدى البعيد
عام 1976 بدأ الذهب رالي ضخم نتيجة زعزعة الثقة بالدولار انتهى عام 1980 بصعود الذهب 650% ثم صحح من قمته 50% ( حركة لتغطية طباعة الدولار ) ، ثم كرر الحركة مرة أخرى ببداية عام 2000 ليصعد الذهب 600% مع حلول عام 2011 ثم يصحح 50% من قمته ( الحركة الثانية لتغطية طباعة الدولار ) ليبلغ الصعود الصافي وسطياً في كل حقبة 300% وكون في كلا الحالتين صعد الذهب لضعف الدولار وأزمة ضخمة على حجم الولايات ومشابه للوضع الراهن لا استبعد أبداً صعود الذهب من بداية رالي ( عند 1800$ ) بنسبة مقاربة لنسبه السابقة على مدار السنوات القادمة ليستهدف مستويات لا تقل عن 10000$ ليصحح بعدها نحو نقطة التركيز وهي 5000 – 7500$ ، وهذا ما يجعلنا الآن نسطر بداية حقبة مالية جديدة......
رأي المستشار المالي
في كل مرة يكتب مشهد اقتصادي جديد تسجل آلاف الحالات للانتحار ، ومئات الآلاف من حالات الإفلاس و الخسائر وعلى الضفة الأخرى تسجل ثروات تخلق من العدم ، برأي لم تكن البراعة هي التوقع بقدر ما هي كتابة خطة مالية واضحة....
المستشار عمر جاسم آل صياح
لمزيد من أهم الأخبار، التحليلات، التوصيات تابعني على منصة X:
@Omarsyyah
