بين تقرير مجلس الذهب وضريبة الصين

تم النشر 05/11/2025, 13:52

شهدت أسواق الذهب العالمية تحولات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد موجة صعود قياسية دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، ما جذب أنظار المستثمرين كمعدن تحوّطي أساسي في بيئة اقتصادية متقلبة.

افتتح الذهب يوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025 عند 3934.80 دولارًا للأونصة، بعد هبوط من نحو 4006 إلى 3928 دولارًا يوم الثلاثاء، ما يعكس سيطرة الاتجاه الهابط قصير المدى في ظل تهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين وغياب محفزات جديدة قوية لدفع الأسعار صعودًا.

وتقرير مجلس الذهب العالمي الصادر في 4 نوفمبر 2025 أكد أن الذهب دخل مرحلة تصحيحية صحية، موضحًا أن الأسعار بلغت نحو 25% فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم، وهو ما يمثل حالة تشبع شرائي تاريخية. التصحيح الحالي ليس إشارة إلى نهاية الاتجاه الصاعد، بل إعادة توازن للسوق بعد موجة صعود قوية.

التصحيح الفني: تهدئة الزخم بعد ارتفاع تاريخي
حسب تقرير مجلس الذهب العالمي، شهد الذهب ارتفاعًا تجاوز متوسط 200 يوم، ما أدى إلى ظهور إشارات بيع وفترة توطيد مطلوبة.
ويتوقع التقرير أن تتحرك مستويات الدعم المبدئية عند 3887، ثم 3820، وصولاً إلى 3777 دولارًا، فيما تشكل المنطقة بين 3777 و3729 نقطة محتملة لتكوين قاع التصحيح.
أما المقاومة، فتتراوح بين 4046 و4278 دولارًا، مع اعتبار تجاوز مستويات 4186–4278 إشارة قوية لاستئناف الاتجاه الصاعد نحو 4300 دولار.

مؤسسات مالية كبرى تدعم سيناريو التصحيح
التحليلات الحديثة للبنوك العالمية جاءت متفقة مع رؤية مجلس الذهب العالمي:
بنك أوف أمريكا (BofA) أشار إلى أن الذهب «مرشح لتصحيح قصير الأجل بعد موجة شراء مفرطة»، رغم الحفاظ على توقعه طويل الأجل عند 5000 دولار للأونصة.
ستاندرد تشارترد وصف التراجع الحالي بأنه «تصحيح صحي طال انتظاره بعد صعود قياسي»، مؤكداً أن العوامل الأساسية ما تزال داعمة للذهب، لكن السوق بحاجة إلى استراحة فنية.
StoneX Group أشارت إلى أن كسر الذهب لمستوى 4000 دولار يعكس عودة شهية المخاطرة وعمليات بيع فنية بعد حالة تشبع شرائي، مؤكدة أن المعدن كان “مفرط الشراء بشكل غير مستدام”.
ونحن نقول:
“الذهب يشهد فترة تهدئة هبوطية قد تطول قليلا ، إلا أن أي اضطراب جيوسياسي أو اقتصادي مفاجئ، أو أي تحرك نقدي عالمي، يمكن أن يعيد إشعال الزخم الصعودي سريعًا، خصوصًا مع استعداد الأسواق لاقتناص أي فرص للارتفاع.”

تأثير قرار الصين بإعادة فرض الضريبة على الذهب
أحد أبرز العوامل الجديدة التي تؤثر على السوق هو قرار وزارة المالية الصينية بإلغاء إعفاءات ضريبة القيمة المضافة على الذهب اعتبارًا من 1 نوفمبر 2025. القرار يشمل الذهب المستخدم للاستثمار والمجوهرات والمواد الصناعية، مما رفع تكلفة الشراء للمستهلك النهائي وخفّض الحافز على الشراء المحلي.
هذا القرار قد يحد من الطلب الصيني، وهو أحد أهم محركات السوق العالمي للذهب، ويعزز توقع استمرار فترة التوطيد أو التصحيح الحالي. كما أنه قد يؤدي إلى انتقال بعض الطلب إلى أسواق مجاورة مثل هونغ كونغ وسنغافورة لتفادي الضريبة، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لتوزيع القوة الشرائية العالمية.

قراءة استراتيجية للسوق
مع اجتماع هذه العوامل — التصحيح الفني، ضريبة الصين، وتحسن التوترات الاقتصادية بين القوى الكبرى — يبدو أن الاتجاه الهابط قصير المدى هو المسيطر، وقد تستمر هذه الحالة حتى ظهور محفز جديد قوي يعيد الزخم الصعودي.
من جهة أخرى، تظل الصورة الاستراتيجية طويلة الأمد للذهب إيجابية، مدعومة بالسياسات التيسيرية للبنوك المركزية، واستمرار الطلب المركزي، وتباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى، ما يجعل الذهب ملاذًا آمنًا ومخزن قيمة موثوقًا رغم هبوط الأسعار الحالي.

الخلاصة
الذهب اليوم يمر بمرحلة انتقالية بين فورة الصعود السابقة واستقرار قادم محتمل. التصحيح الحالي ليس انهيارًا للسوق، بل هو فرصة لإعادة توازن الأسعار بعد تشبع شرائي استثنائي.
مع دخول القرار الصيني حيز التنفيذ وغياب محفزات صعود قوية، من المتوقع أن يظل المعدن تحت ضغط قصير المدى، بينما يبقى الاتجاه الطويل الأمد صاعدًا.
إنها مرحلة اختبار للسوق، بين من يراها فرصة للشراء عند التراجع، ومن يترقب القاع القادم. ولكن المؤكد أن الذهب، كما التاريخ يثبت، يظل الملاذ الآمن الذي لا يفقد بريقه، مهما تغيّرت الدورات الاقتصادية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.