عاجل: النفط يقفز لأعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي..وترامب يدعو لإنقلاب في إيران!
يظل الذهب الملاذ الآمن الأقدم والأكثر موثوقية في عالم الاستثمار. ففي أوقات الضبابية الاقتصادية والسياسية، يهرع المستثمرون غريزياَ نحو المعدن الأصفر لحماية ثرواتهم من التضخم وتقلبات الأسواق. لم يكن عام 2025 استثناءً، بل شهدنا قفزات قياسية لأسعار الأونصة، مدفوعة بمخاوف اقتصادية وجيوسياسية متصاعدة، مما أدى إلى ربع سنوي قياسي للطلب الاستثماري.
عزيزي القارئ في هذا المقال سأحاول أن أغوص في أعماق سوق الذهب، محللاً العوامل الأساسية والفنية التي شكلت أسعاره حتى اليوم 7 نوفمبر 2025، وأستشرف المستقبل حتى الربع الأول من عام 2026، محاولاَ أن أقدم رؤية شاملة للمستثمرين.
القوى الأساسية: المحركات الخفية وراء صعود الذهب
يتأثر سعر الذهب بشبكة معقدة من العوامل الاقتصادية والسياسية، وفهمها هو مفتاح توقع حركته. يأتي على رأس هذه العوامل التضخم؛ فعندما ترتفع معدلات التضخم، تتآكل القوة الشرائية للعملات الورقية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحافظ على القيمة. شهد عام 2025 مخاوف متزايدة من "الركود التضخمي" - وهو مزيج سام من تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار - مما جعل الذهب خيارًا لا غنى عنه للتحوط.
يرتبط بهذا العامل ارتباطا وثيقا أسعار الفائدة والسياسة النقدية. تقليدياَ، العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية (الاسمية مطروحاَ منها التضخم) هي علاقة عكسية. نظراَ لأن الذهب أصل لا يدر عائدًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل حيازة السندات أكثر جاذبية، مما يزيد من "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب. لكن في 2025، ومع تلميحات البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، بقرب نهاية دورة التشديد النقدي والتوجه نحو خفض الفائدة في 2026، انخفضت تكلفة الفرصة البديلة المتوقعة، مما أطلق العنان لصعود الذهب.
لا يمكننا الحديث عن الذهب دون ذكر الدولار الأمريكي. بما أن الذهب مُسعر عالمياَ بالدولار، فإن الدولار القوي يجعله أغلى لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب نظرياَ. والعكس صحيح، الدولار الضعيف يجعل الذهب أرخص ويحفز الطلب. خلال عام 2025، ورغم فترات من قوة الدولار، فإن التوقعات بضعفه مستقبلاً مع بدء تيسير السياسة النقدية الأمريكية كانت داعمًا رئيسيًا للمعدن الأصفر.
إلى جانب هذه العوامل الاقتصادية، يلعب الوضع الجيوسياسي دور الملاذ الأخير. ففي أوقات الحروب، مثل استمرار الصراع في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، أو حتى الأزمات المالية والمخاوف من فقاعات في أسواق الأسهم، يلجأ المستثمرون إلى الأمان المطلق الذي يوفره الذهب. هذه الأحداث تضخ "علاوة مخاطرة" في سعر الذهب، وتزيد الطلب عليه كأصل آمن.
أخيراَ، لا يمكن إغفال مشتريات البنوك المركزية. لقد شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً تاريخياَ من البنوك المركزية حول العالم، لا سيما في الأسواق الناشئة مثل الصين وتركيا وبولندا، على شراء الذهب بكميات قياسية. هدفهم هو تنويع احتياطياتهم بعيدًا عن هيمنة الدولار الأمريكي. هذا الطلب المؤسسي الهائل يوفر أرضية دعم صلبة جداَ لسعر الذهب، ويحد من أي انخفاضات حادة، ويؤكد الثقة الاستراتيجية طويلة الأجل في المعدن النفيس.
لا تفوت الفرصة! استفد الآن من الخصم الخاص على أداة Investing Pro، التي ستكون رفيقك الأمثل في رحلتك التداولية. استخدم الكود KH10 لتحصل على الخصم.
اضغط هنا واحصل على الخصم
قراءة الرسوم البيانية: التحليل الفني لسعر الأونصة
من الناحية الفنية، يروي الرسم البياني للذهب قصة صعود استثنائي خلال عام 2025. شهدت الأسعار اتجاهًا صاعدًا قويًا، تمكنت خلاله من اختراق قمم سابقة متتالية، وتُوّج هذا الصعود بتسجيل قمة تاريخية جديدة وغير مسبوقة عند مستوى 4,382 دولارًا للأونصة في أكتوبر 2025.
بعد هذا الارتفاع السريع، دخل السوق في موجة "تصحيح صحية" وطبيعية لجني الأرباح، مدفوعة ببعض القوة المؤقتة للدولار ووصول مؤشرات الزخم إلى مناطق "التشبع الشرائي". أدى هذا التصحيح إلى هبوط السعر نحو 11% من قمته، ليجد دعماَ قوياَ عند منطقة 3,886 دولار.
حالياَ، في مطلع نوفمبر 2025، يمر الذهب بمرحلة "تماسك" ، حيث يحاول بناء قاعدة سعرية جديدة حول المستوى النفسي الهام 4,000 دولار. الاتجاه العام على المدى الطويل لا يزال صاعداَ بقوة، وهذا التماسك الحالي يمنح السوق فرصة لالتقاط الأنفاس قبل استئناف المسار الصاعد.
يراقب المتداولون مستويات الدعم الرئيسية عند 3,950 دولار ثم 3,880 دولار، بينما تكمن المقاومة الأولى عند 4,100 دولار، قبل الهدف الأكبر وهو العودة لاختبار القمة التاريخية عند 4,382 دولار.
وعلى مستوى المضاربة اليومية يمكنك متابعة المستويات التالية:
مستويات المقاومة المهمة: 4009 // 4018 // (4045 -4050)
مستويات الدعم المهمة: 4000 // 3988 // 3965 // 3945
النظرة المستقبلية: ماذا يحمل الربع الأول من 2026؟
بالنظر إلى المستقبل، يبدو الإجماع بين المحللين والمؤسسات المالية إيجابياَ إلى حد كبير بشأن أداء الذهب حتى الربع الأول من عام 2026، وإن كانوا يحذرون من استمرار التقلبات. العامل الحاسم الذي تترقبه الأسواق هو قرارات الاحتياطي الفيدرالي. إذا جاءت البيانات الاقتصادية (التضخم والوظائف) ضعيفة بما يكفي، وبدأ الفيدرالي بالفعل في خفض أسعار الفائدة في مطلع 2026، فسيكون هذا بمثابة وقود هائل يدفع الذهب لاختبار قمم جديدة. تتفق العديد من البنوك الاستثمارية الكبرى على هذا المسار؛ فبنك UBS يتوقع أن يصل الذهب إلى 4,200 دولار، مع إمكانية امتداده إلى 4,700 دولار في حالة تصاعد الضغوط.
بل إن بنك أوف أميركا يضع سيناريوهات قد تصل بالذهب إلى 5,000 دولار بحلول 2026. السيناريو المرجح، بافتراض استمرار العوامل الداعمة الحالية (الطلب من البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية)، هو أن يحاول الذهب استهداف مستويات 4,400 - 4,500 دولار خلال الربع الأول، خاصة إذا تحققت التوقعات ببدء دورة التيسير النقدي.
ختاماَ، أثبت الذهب في 2025 أنه أصل استراتيجي لا غنى عنه في أي محفظة استثمارية، موفراَ الحماية من التضخم وملاذًا آمنًا وسط التقلبات.
ومع ذلك، الاستثمار فيه يتطلب حكمة ووعياَ بالمخاطر. فبرغم صفته كملاذ آمن، إلا أنه ليس خالياَ من التقلب وقد يشهد تصحيحات مفاجئة. النصيحة الأهم للمستثمرين هي التنويع؛ لا يجب أن يعتمد المستثمر على الذهب وحده، بل يجعله جزءاَ متوازناَ من محفظته (يوصي الخبراء عادة بنسبة 5% إلى 10%) لتحقيق التوازن بين الحماية والنمو.
يجب على المستثمر أيضاَ التحلي بنظرة طويلة الأجل؛ ففعالية الذهب كحافظ للقيمة تتجلى عبر الدورات الاقتصادية وليس في التداولات اليومية. لا ينبغي الذعر من التصحيحات السعرية المؤقتة، بل في سياق اتجاه عام صاعد، يمكن اعتبار هذه الانخفاضات فرصاَ لإعادة الشراء أو زيادة الحيازة، طالما أن العوامل الأساسية الداعمة لا تزال قوية. إن إدارة المخاطر عبر التنويع ومتابعة المستجدات هي المفتاح للاستفادة من بريق الذهب بأمان.
ملاحظة مهمة: يوجد أكثر من سيناريو كما هو مبين بالأعلى لذلك في حال التعامل مع هذا الرأي التحليلي يرجى إتباع النقاط المذكورة مع استيفاء الشروط في حالة التأكيد على انتظار كسر نقطة ما سواء دعم أو مقاومة والتعامل معها على أنها نقطة دخول والخروج في حالة كسر الاتجاه يكون عند ما هو مذكور بكل سيناريو او حسب إدارة رأس المال الخاص بك.
** الرجاء الأخذ بعين الاعتبار إدارة رأس المال التي تناسب محفظتك ومخاطر السوق المحتملة وخاصة وقت الأخبار المهمة. وان هذه النظرة الفنية قد تصيب وقد تخطئ لذلك قرار دخولك في صفقة ما بالاعتماد على ما ورد في هذا المقال هو قرارك وحدك وأخلي نفسي من المسؤولية بشكل كامل **
