عاجل: ترامب يحذر من كارثة
يسأل الكثير من المتداولين: لماذا لا ينطلق الذهب بقوة رغم كل هذه المخاطر حولنا؟
الجواب، في تقديري، يكمن في معركة واضحة تدور رحاها الآن في السوق. لدينا قوتان رئيسيتان تتجاذبان سعر الأونصة: الأولى هي سياسة البنك الفيدرالي الأمريكي المتشددة، والثانية هي الطلب القوي على الملاذات الآمنة. دعونا نفكك هذا التضارب.
العدو الأول للذهب: الفائدة المرتفعة
لنكن واضحين: العدو الأكبر للذهب حالياً هو أسعار الفائدة المرتفعة. طالما أن الفيدرالي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة في مستوياتها الحالية، فإن الدولار الأمريكي يظل قوياً والسندات الحكومية تقدم عائداً مغرياً ومضموناً.
المستثمر هنا يسأل نفسه: "لماذا أحتفظ بالذهب، الذي لا يدر عليّ أي فائدة، بينما يمكنني الحصول على عائد جيد من السندات؟". هذا بالضبط ما نسميه في السوق بـ "تكلفة الفرصة البديلة"، وهو العامل الأساسي الذي يضغط على أسعار الذهب ويمنعه من تحقيق قفزات كبيرة.
شبكة الأمان: "بوليصة التأمين" والبنوك المركزية
في المقابل، لا يمكن أبداً أن نتجاهل دور الذهب التاريخي كـ "بوليصة تأمين" ضد الأزمات. انظر حولك. التوترات الجيوسياسية لم تهدأ، والضبابية الاقتصادية لا تزال تخيم على المشهد العالمي.
في هذه الأوقات، يهرع المستثمرون دائماً إلى الأصل الوحيد الذي لا يُعتبر ديناً على أحد.
أضف إلى ذلك، وهو أمر في غاية الأهمية، أن البنوك المركزية (خاصة في آسيا والأسواق الناشئة) تواصل شراء الذهب بكميات هائلة. هذه البنوك لا تشتري للمضاربة، بل كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. هذا الطلب المؤسسي الضخم يخلق "شبكة أمان" قوية تحت الأسعار ويمنعها من الانهيار.
فنياً.. ما هي المستويات التي أراقبها؟
-
منطقة الدعم: أي هبوط نحو مستوى 2,300 دولار للأونصة سيواجه في الغالب عمليات شراء قوية. هذا المستوى يمثل دعماً نفسياً وفنياً هاماً. كسر هذا المستوى والإغلاق دونه يعني أن البائعين قد سيطروا على السوق مؤقتاً.
-
منطقة المقاومة: العقبة الحقيقية أمام المشترين هي تجاوز القمم السابقة حول منطقة 2,420 دولار. إذا نجح الذهب في الإغلاق بثبات فوق هذا الحاجز، فهذه إشارة قوية بأننا قد نكون بصدد موجة صعودية جديدة.
ماذا يعني هذا لك؟
إذا كنت مستثمراً طويل الأجل، فإن الذهب لا يزال يؤدي دوره كأداة تحوط في المحفظة. أما كمتداول يومي أو قصير الأجل، فاللعبة الآن هي "الصبر" ومراقبة البيانات.
راقب عن كثب بيانات التضخم الأمريكية القادمة وتصريحات أعضاء الفيدرالي، فهي التي ستحدد مسار أسعار الفائدة. وفي نفس الوقت، راقب المستويات الفنية التي ذكرناها، فهي التي ستعطيك أفضل إشارات للدخول أو الخروج. السوق حالياً يتحرك بين هذين العاملين، والجهة التي سترجح كفتها هي التي ستقود الاتجاه القادم.
