إشارة واحدة تفصل بين الصعود والتصحيح: الذهب في عنق الزجاجة
يعتقد الكثيرون أن سعر الذهب يتحدد فقط من خلال العرض والطلب على المعدن الأصفر في الأسعار المباشرة .. ولكن الحقيقة أن الجزء الأكبر من حركة أسعار الذهب اليومية يتأثر بشكل مباشر بأنشطة تداول الذهب في أسواق " المشتقات المالية "
أهم أداتين في هذا السوق هما عقود الذهب الآجلة وعقود خيارات الذهب .. وفهم آلية عملهما هو مفتاح أي تحليل للذهب بشكل دقيق .. لأن هذه العقود تظهر أرقام وإحصائيات مراكز الكبار وطريقة استجابتهم للأحداث التي تؤثر على حالة الطلب للملاذات الآمنة
أكبر أحجام التداول الأسبوع الماضي شهدناها يوم الثلاثاء .. وشهدنا معها شمعة يومية باللون الأحمر (هابطة) على الذهب .. ومن ثم في اليوم التالي .. في يوم الأربعاء شهدنا ارتفاعا كبيرا يقارب أن يكون معاكسا تماما لحجم الهبوط .. إلا أن علامة الاستفهام الكبرى تأتي من أن أحجام التداول كانت هي الأضعف خلال تداولات الأسبوع الماضي.
بشكل عام أغلق سعر الذهب تقريبا عند نفس المستوى الذي افتتح عنده السعر بداية تداولات الأسبوع .. وهذا يعني أننا لم نشهد اتجاها حقيقيا للذهب.
لكـــــــن .. تراجع أحجام التداول بشكل عام كما هو واضح في الرسم البياني هو إشارة أكثر ميلا أن تكون سلبية على الذهب .. ومن ثم استقرار الذهب لا يعني بالضرورة أن الكبار ليس لديهم أفكار واضحة في تمركزاتهم في عقود الخيارات والعقود الآجلة .. لذلك .. التفاصيل التالية تسلّط الضوء بشكل أكبر وأوضح على حقيقة تفكير الكبار.
في الصورة أعلاه .. الكبار أضافوا مراكز شرائية جديدة 10,000 لوت [ 1 لوت = 100 أونصة وهذا يعني 1,000,000 أونصة ] .. بينما في المقابل أضافوا 22,000 لوت بيعية [ 1 لوت = 100 أونصة وهذا يعني 2,200,000 أونصة ]
وهذا يعني أنه في الإطار العام الصورة تبدو أكثر ميلا إلى تفكير الكبار بشكل أكبر وأوضح في المراكز البيعية لخطوتهم التالية.
وعند النظر في التفاصيل بشكل معمّق أكثر .. فإن العقود الحالية .. شهدت عدم إضافة أي مراكز شرائية جديدة .. وشهدت إغلاق 4,000 لوت شرائية ( 400,000 أونصة ) أي أن الكبار لم يكتفوا فقط بعدم الشراء .. بل قاموا بتخفيض تمركزاتهم الشرائية السابقة .. وقاموا بإضافة 8,000 لوت بيعية .. لتصبح الحصيلة النهائية 12,000 لوت بيعية ( 1,200,000 أونصة ) .. وهذا يقتضي أن تتوقف عند هذه التفاصيل .. وتحاول مراجعتها مجددا واستنتاج وجهة نظرك الخاصة بك.
إذاً .. في النهاية .. الأمر لا يتعلق بوجهة نظرنا .. أو بوجهة نظر السيدات والسادة القراء .. بل يتعلق بأن ننظر إلى الأرقام بواقعية .. وأن تكون وجهة نظرنا حول الأسعار تعتمد وتنطلق من حقيقة الإحصائيات .. وليس بناء على حركة الأسعار التي نشهدها .. لأن الحركة السعرية قد تكون حقيقية وقد تكون وهمية .. إلا أن الأرقام والإحصائيات تظهر الحقيقة دائما
لذلك يجب القول .. التحليل الأساسي مهم جدا لأسعار الذهب ، كما أن التحليل الفني أيضا مهم ، لكن إحصائيات وأرقام تداول كبار البنوك وصناع السوق من المهم الاطلاع على كل تفاصيلها .. وهي أسرار وتفاصيل كيف يتمركز الكبار في عمليات الشراء والبيع؟ وكيف يمكن قراءة هذه التفاصيل لمعرفة التأثيرات والحركة السعرية المتوقّعة لأسعار الذهب؟
والآن علينا أن نتساءل الأسئلة المنطقية التالية:
هل تمركز الكبار خلال الأسبوع الماضي في البيع أم الشراء ؟
هل اشترى كبار البنوك وصناع السوق المزيد من الذهب في عقود الخيارات ؟
هل اشترى كبار البنوك وصناع السوق المزيد من الذهب في العقود الآجلة ؟
هل نسبة الذهب إلى الفضة في ارتفاع أم انخفاض ؟
في الفيديو المرفق تجد كل الإحصائيات والأرقام لتداولات كبار البنوك وصناع السوق .. وبالمختصر المفيد .. ومقسّمة في شريط العرض بحسب العناوين الرئيسية
سوف نتابع معكم تقلبات الأسعار أولا بأول في المقالات القادمة، ولمزيد من التحديثات السريعة والمستمرة يمكنكم متابعة
حسابي على منصة X [تويتر]
@GhaithAbohlal
حيث يمكنكم التفاعل من خلال التعليقات في أي وقت
تذكير على هامش المقال:
# أسواق التداول تتقلب باتجاهاتها دائما، وتعتمد على الكثير من المعطيات والأخبار، بالإضافة إلى كبار البنوك وصناع السوق الذين يقومون غالبا بتوجيه السوق، حتى بخلاف الواقع والمنطق أحيانا.
# لا يتم طرح التحليل والأفكار والآراء .. إلا بعد ذكر المنطق والأسباب التي يتم بناء وجهة النظر عليها .. لذلك دائما خذ المنطق والأسباب التي يتم ذكرها .. وقم ببناء وجهة نظرك الشخصية .. سواء كنت متفقا أو مختلفا مع وجهة نظرنا التي طرحناها.
# التحليل الأساسي (الأحداث الرئيسية، التصريحات، الأخبار) هو المحرّك الفعلي للأسواق .. ومن ثم يأتي دور التحليل الفني ليتكامل ويتطابق مع التحليل الأساسي.
# لذلك نسعى دائما لتحقيق أفضل أرباح ممكنة .. وتقليل الخسارة بأدنى حدّ ممكن .. بما يتوافق مع المنطق والأسباب من التحليل الأساسي ووجهة النظر التي نقوم ببنائها لطريقة تداول الأسعار .. وذلك من خلال تطبيق العديد من طرق التحليل مجتمعة ومتقاطعة لمحاولة الوصول لأفضل النتائج.
# نحن علينا الاجتهاد، والله ولي التوفيق.
