عاجل: ترامب يحذر من كارثة
شهدنا اليوم اختراقاً نفسياً وفنياً هائلاً لسعر أونصة الذهب، حيث تجاوز حاجز 4,000 دولار ويتداول حالياً قرب مستويات 4,085 دولار. لكن، من الخطأ الاعتقاد بأن هذا الارتفاع هو استمرار لـ "شراء الملاذ الآمن" الذي رأيناه الأسبوع الماضي.
في الواقع، ما يحدث هو العكس تماماً.
الارتفاع الحالي ليس بسبب "الخوف" من الإغلاق الحكومي، بل هو مدفوع بـ "الارتياح" بعد انتهاء الإغلاق. الأسواق الآن بدأت تحسب "تكلفة" و "ضرر" هذا الشلل الإداري الذي استمر 36 يوماً، وهذا الحساب يصب مباشرة في صالح الذهب.
1. الفكرة الرئيسية: "صداع الإغلاق" يضعف الدولار
المحرك الأول والأهم لحركة الذهب اليوم هو الضعف الواضح في مؤشر الدولار الأمريكي (DXY).
لماذا يضعف الدولار بعد عودة الحكومة؟ لأن الأسواق تدرك الآن حجم الضرر الاقتصادي. 36 يوماً من توقف الرواتب، وتأخر المشاريع، وتوقف البيانات الفيدرالية، كل هذا لم يمر مرور الكرام. السوق يسعّر الآن "تباطؤاً اقتصادياً" شبه مؤكد في الربع الأخير من 2025.
وهنا يأتي دور البنك الفيدرالي.
2. معضلة الفيدرالي: التضخم أم إنقاذ النمو؟
كان الفيدرالي يحاول الحفاظ على لهجة متشددة لمحاربة التضخم. لكن بعد هذا الإغلاق، أصبحت يداه مقيدتين.
الأسواق الآن تراهن (بنسبة تتجاوز 65% حسب العقود الآجلة) على أن الفيدرالي سيضطر ليس فقط لإيقاف التشديد، بل ربما للتلميح بخفض الفائدة في اجتماعه القادم في ديسمبر.
هذا التوقع "الحمائمي" (Dovish) هو الوقود الذي أشعل النار في الذهب. فببساطة:
-
توقعات بخفض الفائدة = دولار أضعف.
-
دولار أضعف = الذهب (المسعر بالدولار) يصبح أرخص لحاملي العملات الأخرى.
-
النتيجة: ارتفاع الطلب وانفجار سعري للذهب، وهو ما نراه اليوم.
3. التحليل الفني: ما هي المستويات القادمة؟
بعد اختراق 4,000 دولار، تغيرت الخريطة الفنية تماماً.
[ملاحظة للمحرر: يُنصح بإدراج رسم بياني يومي (Daily Chart) للذهب (XAU/USD) يوضح اختراق مستوى 4,000 دولار.]
أنا أراقب الآن المستويات التالية عن كثب:
-
مستوى الدعم (Support): أصبح حاجز 4,000 دولار هو "الأرضية" الجديدة. إنه دعم نفسي وفني قوي، وأي تداول فوقه يحافظ على الزخم الصاعد.
-
المقاومة القادمة (Resistance): تقع العقبة الأولى عند منطقة 4,100 دولار. إذا نجح الذهب في الإغلاق بثبات فوقها، فإنه يفتح الباب على مصراعيه.
-
الهدف التالي (Target): في حال كسر 4,100 دولار، سيكون الهدف التالي هو القمم التاريخية التي سجلها الذهب في أكتوبر الماضي حول منطقة 4,380 دولار.
خلاصة: هل يستمر الصعود؟
في تقديري، هذا الصعود مبرر بـ "الأساسيات" (تغير توقعات الفيدرالي) وليس مجرد مضاربة. لقد انتهى الذهب من دوره كـ "ملاذ آمن" من السياسة، وعاد ليلعب دوره كـ "ملاذ آمن" من ضعف الدولار وقرارات البنوك المركزية.
المستقبل القريب يعتمد كلياً على لهجة الفيدرالي في اجتماعه القادم. أي تأكيد "حمائمي" منه سيكون بمثابة ضوء أخضر لاستمرار صعود الذهب.
والسؤال الآن لك: هل تعتقد أن الفيدرالي سيخاطر بمحاربة التضخم ويصدم الأسواق، أم أنه مضطر فعلاً لتبني لهجة ناعمة لإنقاذ النمو بعد ضرر الإغلاق؟
