عاجل: النفط يقفز لأعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي..وترامب يدعو لإنقلاب في إيران!
تجلس أمام شاشة التداول، تشاهد الذهب يتحرك متظاهراً بالهدوء تارة وبالفوضى تارة أخرى.. وشيء في داخلك يخبرك بأن ما يجري أعمق مما يظهر، فالأسواق تبدو هادئة لوهلة، لكن الأخبار لا تهدأ.. تغيّرات في الطاقة، واضطرابات في الدولار، وتحوّل في توقعات الفائدة، وتدفّق غير مألوف لشراء الذهب من البنوك المركزية.كل خيط من هذه الخيوط يُمسك بطرف من الذهب.. وكل طرف يشدّه باتجاه مختلف.. والنتيجة؟ معدن يتحرك بصمتٍ ليس بنية الاستقرار، بل صمت ما قبل التغير الكبير.هكذا يبدو الذهب الآن.
في الساعات الأخيرة – حتى لحظة كتابة المقال.. تجاوز الذهب مستويات 4200$ للأونصة، صاعداً لأعلى نقطة منذ ثلاثة أسابيع. لكن ما حدث بعد ذلك كان غريباً، حيث لم يسقط السعر بمعنى السقوط ، ولم ينفجر للأعلى! .. اكتفى الذهب بأن يقف قليلاً عند تلك العتبة، وكأنه يتأكد من أن الجميع يراقبه.. وهذا النمط - صعود ثم تثبيت - ليس جديداً على الذهب، فالذهب - بخلاف الأسهم - لا يقفز لأنه “محفّز فقط”، بل لأنه “يستشعر لحظة جديدة. .يصعد خطوة، ثم ينتظر، ثم يقرر..تماماً كقائدٍ لا يبدأ المعركة قبل أن يرى نوايا خصومه .الهبوط في الأسابيع الأخيرة، لم يكن تراجعاً بل استراحة.. استراحة من يعرف أن الطريق لم ينتهِ، وأن القفز مرة واحدة ليس هو الطريق إلى الرقم الكبير.
العالم يميل.. والذهب يقرأ الحركة قبل الجميع
أحياناً، لا يحتاج الذهب إلى خبر مباشر ليتحرك، يكفيه أن يشعر بتغير في هواء السوق، وهذا ما حدث في ملف الطاقة. فقبل أيام فقط، خرجت وكالة الطاقة الدولية بتقرير قلب الكثير من التوقعات:العالم لم يصل إلى “ذروة الطلب على النفط”، بل قد يستمر الطلب في النمو حتى 2050.. هذه الجملة وحدها تعني الكثير من مثل: استمرار الضغط التضخمي واستمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على الطاقة، واستمرار التوتر بين العرض والطلب. وطالما التضخم في الخلفية، الذهب يكون في المقدمة.
ومنظمة أوبك التي كانت تحذّر من “عجز في المعروض” حيث بدأت تقول :السوق في 2026 قد يكون متوازناً أكثر مما توقعنا، ومن خبرة السوق.. حين تهدأ لهجة أوبك، ينتبه الذهب.فالهدوء الظاهر في النفط لا يعني الاستقرار، بل استعداد لمرحلة لاحقة.
وأما عن خبر تقليص السعودية لصادراتها للصين مرة أخرى قد يعده البعض خبراً خفيفاً، لكنه ليس هامشياً، فالسعودية تخفّض صادرات النفط للصين مرتين خلال أسابيع، والصين هي أكبر مستهلك للسلع في العالم، وأي نقص في الإمدادات يعني ضغطاً على الأسعار وتضخماً محتملاً.. والذهب صديق التضخم الأول.
وأما بالنسبة لملف الغاز في أوروبا في الأيام الماضية كان فوضوياً، فأوروبا تستورد بوتيرة أعلى رغم انخفاض التخزين وآسيا تتعرض لارتفاعات متقطعة، والولايات المتحدة تشهد موجات ارتفاع وهبوط خلال الجلسة نفسها . هذه “الفوضى الهادئة” عامل يدعم الذهب أكثر من أي شيء آخر.فكل اضطراب في الطاقة، حتى ولو لم يرفع الأسعار مباشرة، يفتح شهيّة المستثمرين على الملاذات.
وحين يصبح الهمس أقوى من التصريحات من يكون الأنسب ليأتي في سياق الحديث عادة غير الفائدة الأمريكية؟، فلا يوجد عنصر يربك الذهب مثل الفائدة الأمريكية، ولا يوجد عامل يحفّزه مثل إشارات انخفاض العائد الحقيقي.
في الأيام الأخيرة.. الخطاب الفيدرالي أصبح أقل صرامة، والأسواق رفعت احتمال خفض الفائدة في 2025–2026، والدولار فقد جزءاً من زخمه. هذه ليست إشارات متناثرة عادية بكل تأكيد..إنما “خريطة خروج” من مرحلة التشدد، وفي كل مرة يبدأ فيها هذا التحوّل، يقف الذهب كمن يسمع صافرة انطلاق من بعيد.لا يجري فوراً.. لكنه يتهيّأ.
موجة شراء البنوك المركزية - ما لا يراه معظم المتداولين
هذا الجزء من القصة لا تراه في الرسم البياني، لكنه أهم من كل الشموع، فالبنوك المركزية حول العالم تشتري الذهب بأعلى وتيرة منذ نصف قرن، ودول آسيا والشرق الأوسط توسّع الاحتياطي الذهبي، ومؤسسات استثمارية كبيرة تدخل السوق بثبات شديد.هذه ليست “صفقات عادية إطلاقاً يا عزيزي القارئ.. هذه رسائل سياسية واقتصادية بحتة.في هذا السياق قالت UBS قبل أيام:"الذهب يمكن أن يصل إلى 4,700 دولاراً. وقد قلت في مقالي السابق - أدعوك بشدة لقراءته - الذي جاء بعنوان الذهب يدخل مرحلة التحوّل... والسوق يستعد لرقم غير مألوف ! .. بأن هدفنا الطموح يبلغ 4875$ للأونصة.. قد يبدو الرقم مبالغاً فيه لمن ينظر من جانب واحد فقط.. لكن من ينظر إلى حركة البنوك والدول.. يفهم أن هذا الرقم ليس بالحلم البعيد المنال.
هامش إلى المستثمر العربي في هذا السياق– المخاوف واحدة مهما اختلفت الجغرافيا
للمستثمر العربي ذهنية خاصة، يندر أن يكتب عنها أحد، فهو لا يثق بتقلبات الأسهم، ويخشى التضخم أكثر من أي خسارة مؤقتة، ويرى الذهب كصندوق أمان لا كصفقة، ويتوقع دائماً مفاجآت سياسية واقتصادية، ويشعر بأن العالم يتحرك بسرعات لا يمكنه اللحاق بها، ولهذا يجد في الذهب “مكاناً لا يخونه”..مكان يفهمه.. حتى لو لم يفهم كل تفاصيل السوق .لذلك هذا الجزء بالتحديد من المقال موجّه لك بشكل مباشر – عزيزي القارئ - وللمستثمر الذي يريد أن يعرف:
هل ما نراه الآن بداية موجة… أم نهاية موجة؟
والإجابة هنا تحتاج إلى شيء من الحذر، وشيء من الشجاعة.
التحليل الفني… ماذا يقول الرسم حين تتحدّث الأخبار كثيراً؟
لم يتغير تحليلنا للسوق عما جاء في مقالنا السابق، لنلق نظرة سريعة على الرسم البياني التحليلي لمؤشر الذهب من مقالنا السابق أدناه.
وأما عن الآن فلك يا عزيزي القارئ أن تحكم على مسار الشموع حتى تاريخ اللحظة ..
على المدى القصير:
-
مستوى 4,000–4,050 كان منطقة ارتكاز قوية
-
مستوى 4,140–4,186 منطقة اختبار قلنا عنها في المقال السابق بأنها اختبار أولي لأي زخم مبدئي .. ولا تزال كذلك حتى لحظة كتابة المقال.
-
مستوى 4,250 يمثل نقطة تحوّل في السيناريو الصاعد
-
مستوى 4,325–4,380 هو بوابة “الموجة الكبيرة”
المهم هنا :كل موجة هبوط خلال الأيام الأخيرة على الإطارات الزمنية القصيرة كانت أضعف من موجات الصعود.. وهذه علامة لا يمكن تجاهلها.
السيناريوهات - حين يصبح المستقبل أكثر وضوحاً
سيناريو الانطلاق الكبير
يحدث إذا اجتمعت ثلاثة عوامل:
-
بيانات تضخم أضعف
-
تصريحات فيدرالية أكثر ليونة
-
اضطرابات متجددة في ملف الطاقة
عندها.. قد نرى الذهب يركض نحو 4,500 دولار، ثم يقترب من 4,700 كما توقعت العديد من المؤسسات وصولاً إلى 4875$ كهدف طموح
سيناريو الهدوء القابل للانفجار
إذا بقي الدولار مستقراً مؤقتاً، وبقيت الطاقة في نطاقها الحالي:
يتذبذب الذهب بين 4,100–4,300
لكنه يبني قاعدة صاعدة لإقلاع لاحق
سيناريو المفاجآت
هذا سيناريو يحبّه الذهب:
-
أزمة سياسية مفاجئة
-
توتر في آسيا أو الشرق الأوسط
-
أزمة ديون
-
اضطراب اقتصادي غير متوقع
هذه الأمور قد تدفعه لقفزة لا أحد يراها على الرسم البياني الآن.
وفي هذا السياق
-
الذهب، ضمن هذه الصورة، ما زال أصلًا يمكن النظر إليه كجزء من استراتيجية حماية لا كصفقة سريعة.
-
الشراء على دفعات قرب الدعوم، مع ترك مساحة للحركة، يبدو أكثر حكمة من الدخول بمبلغ واحد عند القمم.
-
الهدف ليس اصطياد آخر دولار من الحركة، بل التواجد في الاتجاه الصحيح حين يكتمل.
الذهب الآن .. ليس سعراً، بل مرحلة انتقال بمعناها الحرفي
ليس من المبالغة القول بأن الذهب يقف الآن في “مرحلة انتقال”.مرحلة لا هي صعود كامل.. ولا هبوط كامل.
بل بناء وانتظار ومراقبة.. واستعداد .الذهب يشبه شخصاً يقف على بابٍ كبير، يعرف أن الدخول سيغيّر كل شيء، لكنه يتأكد أولاً أن اللحظة مناسبة. وفي الأسواق .. اللحظة المناسبة لا تأتي كل يوم.
ختاماً.. هل أنت في الصفّ الصحيح من التاريخ؟
الأسواق تُكتب في لحظات صغيرة، والذهب الآن يعيش واحدة من تلك اللحظات.فإن كنت متابعاً، فهذه اللحظة ليست مجرد سعر جديد.. بل هي فصل جديد في علاقة الذهب بالعالم.فصل يتقاطع فيه تحوّل في الطاقة، واهتزاز في الثقة بالدولار، واستعداد البنوك المركزية ، وضبابية السياسة ، وشهية المخاطرة التي تتبدل كل يوم .. ولذلك.. لا تسأل فقط: “إلى أين سيصل الذهب؟” السؤال الأهم هو:
“هل ستكون موجوداً حين يصل؟” فمن يقرأ اللحظة جيداً، لا يحتاج أن يطارد الأسعار.. بل أن ينتظرها.
والذهب؟ .. يبدو أنه يستعد ليخبرنا عن شيء كبير عما قريب..
كل ما ورد في هذا المقال يعبر عن رأي شخصي
