عاجل: ترامب يحذر من كارثة
شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة حالة من الترقب الحذر بعد آخر مستجدات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي حيث اتضحت ملامح مرحلة جديدة تميل فيها قرارات البنك المركزي إلى التيسير أكثر من التشديد وذلك في ظل تباطؤ واضح في بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي وعلى رأسها سوق العمل والناتج المحلي الإجمالي إذ بدأت بيانات البطالة تسجل ارتفاعًا تدريجيًا فيما أظهرت التوقعات الاقتصادية للفيدرالي نفسه ميلًا نحو خفض معدلات النمو المستقبلي وهو ما يعكس قناعة متزايدة بأن الاقتصاد الأمريكي لم يعد يتحمل سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول
الفيدرالي الأمريكي ورغم محاولاته المتكررة لإظهار الاستقلالية في قراراته إلا أنه بات محاصرًا بواقع اقتصادي ضاغط يتمثل في تراجع زخم التضخم من جهة وازدياد مخاطر الركود من جهة أخرى وهذا ما دفع صناع القرار إلى تبني نبرة أكثر مرونة تجاه أسعار الفائدة حيث أصبح خفض الفائدة خيارًا مطروحًا بقوة ومدعومًا بالبيانات لا مجرد تكهنات سوقية ومع كل إشارة تصدر عن أعضاء الفيدرالي توحي بإمكانية استمرار دورة الخفض في الاجتماعات القادمة يتلقى الدولار ضغوطًا إضافية تنعكس بشكل مباشر على تحركات الذهب
الذهب في هذا المشهد لا يتحرك باعتباره ملاذًا آمنًا فقط بل كأصل يستفيد من تراجع العوائد الحقيقية وضعف العملة الأمريكية ومع انخفاض توقعات التضخم مقابل تزايد احتمالات خفض الفائدة تصبح البيئة النقدية مثالية لارتفاع المعدن الأصفر خاصة في ظل استمرار البنوك المركزية العالمية وصناديق الاستثمار في تعزيز حيازاتها من الذهب كوسيلة تحوط طويلة الأمد
وتعزز بيانات تقرير التزامات المتداولين COT هذا السيناريو بشكل واضح إذ تظهر الأرقام الأخيرة زيادة في مراكز الشراء لصناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية الكبرى على الذهب مقابل تراجع أو استقرار في مراكز البيع وهو ما يعكس ثقة متزايدة لدى الأموال الذكية بأن الاتجاه الصاعد لم يستنفد بعد وأن أي تراجعات قد تكون فرصًا لإعادة التمركز لا بداية لانعكاس هابط
أما على صعيد آلية التداول فإن الذهب لا يزال يحافظ على بنية فنية إيجابية مدعومة بتدفقات سيولة واضحة عند مناطق التصحيح حيث يتم امتصاص عمليات البيع بسرعة وهو سلوك معتاد في المراحل الأولى والمتوسطة من الاتجاهات الصاعدة القوية ومع كل ضغط على الدولار أو تراجع في عوائد السندات الأمريكية تتجدد شهية الشراء على الذهب مما يرجح استمرار استهداف مستويات أعلى خلال الأسابيع القادمة
وبين ضغوط السياسة والبيانات الاقتصادية وتغير تموضع المؤسسات الكبرى يبقى الذهب أحد أبرز المستفيدين من المرحلة المقبلة حيث تتقاطع العوامل النقدية والمالية والجيوسياسية عند نقطة واحدة تؤكد أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا وأن السوق لم يقل كلمته الأخيرة بعد
