عاجل: النفط يقفز لأعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي..وترامب يدعو لإنقلاب في إيران!
شهدت حيازات البنوك المركزية من الذهب خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى ديسمبر 2025، ارتفاعًا قويا يعكس تحولا واضحًا في سلوك صانعي السياسات النقدية حول العالم. هذا الاتجاه لا يمكن النظر إليه كظاهرة عابرة، بل كجزء من إعادة تشكيل أعمق لمنظومة الاحتياطيات الدولية في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتغير مسار السياسة النقدية، وتراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية

الذهب كأداة تحوط استراتيجية
يعد الذهب أصلًا فريدًا في ميزانيات البنوك المركزية، إذ لا يرتبط بمخاطر ائتمانية، ولا يتأثر مباشرة بالتزامات أي حكومة أو مؤسسة. ومع تصاعد التقلبات في أسواق العملات والسندات، عاد الذهب ليلعب دوره التاريخي كمخزن للقيمة وأداة تحوط ضد التضخم وعدم اليقين المالي.
ارتفاع أسعار الفائدة العالمية خلال 2022–2024 لم يضعف هذا الدور، بل عزز من أهمية التنويع، خاصة مع تزايد المخاوف من تسييس العملات والأنظمة المالية.الدول الأكثر حيازة: استقرار في القمة وتحركات في القاعدة
ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر احتياطي رسمي من الذهب عالميًا، تليها دول أوروبية كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث يشكّل الذهب جزءًا جوهريًا من هيكل الاحتياطيات منذ عقود.
لكن اللافت في بيانات 2024–2025 هو تسارع وتيرة الشراء من قبل بنوك مركزية في الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها الصين، روسيا، الهند، وتركيا، إضافة إلى بعض دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
هذه الدول لا تسعى فقط لزيادة حجم الاحتياطي، بل لإعادة توازن محافظها بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي أو السندات، في ظل تغيرات سياسية وتجارية متسارعة.الدوافع الجيوسياسية والمالية
هناك بُعد جيوسياسي واضح خلف موجة الشراء. العقوبات المالية، وتقييد الوصول إلى أنظمة الدفع العالمية، دفعت بعض الدول إلى البحث عن أصول سيادية بالكامل لا يمكن تجميدها أو التحكم فيها خارجيًا.
في الوقت نفسه، فإن تزايد العجوزات المالية العالمية، وارتفاع مستويات الدين العام، يعزز القلق بشأن القوة الشرائية طويلة الأجل للعملات الرئيسية، ما يجعل الذهب خيارًا منطقيًا لتعزيز الثقة في الاحتياطيات.انعكاسات على النظام النقدي العالمي
الطلب الرسمي المتزايد على الذهب يطرح تساؤلات حول مستقبل النظام النقدي الدولي. صحيح أن الذهب لا يشكل بديلًا مباشرًا للنظام القائم على العملات الورقية، لكنه أصبح عنصرًا موازنًا مهمًا داخله.
استمرار هذا الاتجاه قد يقلل تدريجيا من هيمنة عملة واحدة على الاحتياطيات العالمية، ويدفع نحو نظام أكثر تعددية، تكون فيه الاحتياطيات موزعة بين عملات رئيسية وأصول حقيقية مثل الذهب.تأثير ذلك على أسعار الذهب
من الناحية السوقية، يشكل طلب البنوك المركزية عنصر دعم هيكلي طويل الأجل لأسعار الذهب. حتى في فترات تراجع الطلب الاستثماري أو ارتفاع العوائد الحقيقية، يبقى الطلب الرسمي عامل استقرار يقلل من حدة الهبوط.
ومع اقتراب بعض البنوك المركزية الكبرى من دورة تيسير نقدي جديدة خلال 2026، قد يتضاعف هذا التأثير، خاصة إذا ترافق مع ضعف الدولار أو عودة الضغوط التضخمية.
في النهاية فإن ارتفاع حيازات البنوك المركزية من الذهب حتى ديسمبر 2025 ليس مجرد قرار استثماري، بل رسالة واضحة عن اتجاه عالمي نحو تعزيز الأمان النقدي وتقليل الاعتماد على أصول مرتبطة بالمخاطر السياسية والمالية.
الذهب يعود تدريجيًا ليحتل موقعًا محوريًا في بنية الاحتياطيات الدولية، ليس كبديل للنظام المالي الحالي، بل كصمام أمان في عالم تتزايد فيه الشكوك وعدم اليقين.تأثير تلك العوامل على أسعار الذهب في 2026
تأثير ارتفاع حيازات البنوك المركزية من الذهب على أسعار الذهب في 2026 سيكون جوهريًا وهيكليا، وليس مؤقتا. ويمكن تلخيص المشهد من زاوية اقتصادية استثمارية واضحة كالتالي:
أولًا: طلب رسمي طويل الأجل يخلق أرضية سعرية
زيادة مشتريات البنوك المركزية تعني أن هناك مشتريًا غير مضاربي في السوق:
-
لا يبيع مع كل تصحيح
-
لا يتأثر بتذبذب العوائد قصيرة الأجل
-
ينظر للذهب كأصل سيادي استراتيجي
هذا النوع من الطلب يُنشئ حدًا أدنى قويًا للأسعار ويقلل احتمالات الهبوط الحاد في 2026، حتى في فترات قوة الدولار أو ارتفاع العوائد الحقيقية مؤقتًا.
ثانيًا: تراجع هيمنة الدولار يدعم الذهب بشكل غير مباشر
اتجاه بعض الدول لتقليل الاعتماد على الدولار في الاحتياطيات:
-
لا يعني التخلي عنه
-
لكنه يعني تنويعًا مستمرًا
كل ضعف للدولار كعملة احتياط ستصب في صالح الذهب خصوصًا مع ارتفاع الديون الأمريكية والعجوزات المالية.
ولذلك السيناريو الأساسي، هو حركة صاعدة تدريجية مع قمم تاريخية جديدة، مدعومة بالطلب الرسمي والاستمرار في السياسة النقدية التيسيرية من قبل الفيدرالي الأمريكي.
