عاجل: البورصة المصرية تحطم الأرقام القياسية وإيجي إكس 30 يقترب من 45 ألف نقطة
في كل دورة سوقية، تتكرر القاعدة نفسها:
الأصول لا تصبح “فرصًا” عندما يتحدث عنها الجميع، بل عندما يتجاهلها الجميع.
الفضة حققت صعودًا قويًا مؤخرًا، وهذا واقع لا يمكن إنكاره.
لكن تحويل الصعود السعري إلى قرار شراء متأخر هو خطأ استثماري كلاسيكي، دفع ثمنه المستثمرون مرارًا عبر التاريخ.
منذ عام 2012، كانت الفضة أصلًا عالي التقلب، ضعيف الجاذبية الاستثمارية على المدى الطويل، وغائبًا عن المحافظ الجادة.
الاهتمام الحالي لم يأتِ نتيجة قراءة مبكرة أو رؤية استباقية، بل ظهر بعد الصعود، وهو توقيت معروف تاريخيًا بأنه أقرب لنهاية الموجة لا بدايتها.
وهم يتجاهله كثيرون:
- الفضة ليست أصلًا نقديًا.
- البنوك المركزية لا تتحوط بها، ولا تدخل ضمن الاحتياطيات الرسمية العالمية.
- الاحتياطي النقدي ما زال قائمًا على الذهب والعملات، أما الفضة فهي سلعة صناعية تخضع لقوانين العرض والطلب والتقلب.
- الحديث المتكرر عن “عودة نظام المعادن” أو “نِسَب تاريخية مقدسة” لا يغيّر من الواقع الاستثماري شيئًا.
الأسواق لا تُسعَّر بالعقائد، بل بالسيولة والمخاطر والتوقيت.
ماذا يحدث عندما ترتفع الأسعار بقوة؟
على عكس ما يروّج له المتفائلون، السوق لا يبقى جامدًا:
-العرض يتكيّف:
مناجم كانت غير مجدية اقتصاديًا تعود للإنتاج، وإعادة التدوير تصبح مربحة.
-الطلب الصناعي لا ينتظر معجزات:
لا يحتاج الأمر إلى بدائل ثورية:
يكفي تقليل الاستخدام، تحسين الكفاءة، وتأجيل التوسع لتخفيف الضغط السعري.
من يصرّ على أن الطلب الصناعي “غير مرن” يتجاهل دروس الصناعة نفسها.
الصورة الفنية لا ترحم السرديات التاريخ واضح لمن يريد أن يرى:
-كل موجة صعود حادة للفضة انتهت بتصحيح عنيف (1981، 2011).
-التقلب يبلغ ذروته عادة قرب القمم لا في بدايات الدورات.
-غياب البناء السعري الطويل يعني أننا أمام تمدّد سعري لا تسعير مستدام.
من وجهة نظري:
قد تواصل الفضة الصعود، نعم.
لكن الشراء عند هذه المستويات ليس استثمارًا، بل رهان عالي المخاطر.
المستثمر المحترف لا يُقاس بوجوده في كل صعود.
بل بقدرته على عدم الدخول عندما يصبح الخطر غير مبرَّر في الأسواق
مطاردة السعر تدمّر رأس المال أكثر بكثير مما تصنعه.
بقلم المستشار المالي
فراس حاج حسن – مستشار مالي معتمد من CISI
