جدل بين الثيران والدببة حول حكم المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية يوم الجمعة
التصنيف: اقتصاد عالمي | أسواق المال
في أسبوع واحد فقط، انتقل الذهب من موجة صعود قوية إلى مرحلة أصبحت فيها العتبة النفسية 5,000 دولار للأونصة محور الحديث في الأسواق. لكن القصة الحقيقية ليست “رقمًا” بحد ذاته؛ بل لماذا حدث ذلك الآن.
أسبوع 19–23 يناير 2026 كان أسبوعًا اجتمعت فيه ثلاثة عناصر عادةً ما تعمل منفصلة: توتر سياسي عالمي يرفع علاوة المخاطر، ضعف في الدولار، وحساسية عالية تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية. والنتيجة كانت صعودًا سريعًا وارتفاعًا واضحًا في التذبذب—وهي العلامة المعتادة عندما تدخل الأسواق منطقة “إعادة تسعير” لا مجرد حركة اتجاهية عادية.
أولًا: ماذا حدث هذا الأسبوع؟ (سرد واضح بلا مبالغة)
الذهب أنهى الأسبوع في نطاق مرتفع جدًا مقارنة ببداية الشهر، بعد أن اقترب خلال جلسات الجمعة من منطقة 4,990 تقريبًا، مع تحركات يومية واسعة. هذا السلوك يشير إلى شيئين في آن واحد:
-
طلب ملاذ آمن حقيقي دفع السعر للأعلى بسرعة.
-
وجود جني أرباح طبيعي عند الاقتراب من مستويات نفسية كبيرة، ما يفسّر التذبذب العالي بدل الصعود “الناعم”.
هذه الحركة ليست غريبة عند القمم. القمم غالبًا تُبنى سريعًا، لكن تثبيتها يحتاج وقتًا—ويأتي عادة عبر تماسك أو تهدئة قبل أن يقرر السوق خطوته التالية.
ثانيًا: لماذا ارتفع الذهب بهذه القوة؟ (3 محركات رئيسية) 1) السياسة أصبحت عامل تسعير مباشر
خلال هذا الأسبوع، ارتفعت حرارة التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها على خلفية ملفات حساسة، ومعها ارتفعت “علاوة المخاطر” في السوق.
في لحظات كهذه، يتحول الذهب إلى أصل “محايد”: لا يعتمد على جهة سياسية، ولا يرتبط بمخاطر دولة بعينها، ما يجعله ملاذًا تلقائيًا حين تهتز الثقة. 2) ضعف الدولار ضاعف أثر الصعود
عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أرخص لحائزي العملات الأخرى، فتتسع دائرة الطلب عالميًا.
هذا لا يصنع الاتجاه وحده، لكنه يفسّر لماذا تتحول بعض التحركات إلى موجات واسعة بدل أن تبقى محلية أو محدودة. 3) الحساسية تجاه الفيدرالي عادت إلى الواجهة
اقتراب اجتماع الفيدرالي يجعل السوق أكثر توترًا، لأن اللغة والتلميحات قد تغيّر تسعير الفائدة والعوائد بسرعة.
الذهب يتفاعل مع هذه النقطة بشكل واضح: عندما ترتفع احتمالات “سياسة أقل تشددًا لاحقًا”، يصبح الذهب أكثر جاذبية كتحوط. وعندما تميل الأسواق إلى “تشدد أطول”، يبدأ الذهب غالبًا بتهدئة مرحلية.
ثالثًا: رؤية المؤسسات والبنوك… لماذا تبدو القصة أعمق من أسبوع؟
جزء مهم من قوة الذهب في هذه المرحلة هو أن الطلب لم يعد مجرد رد فعل لحظي على الأخبار.
الحديث عن تنويع الاحتياطيات لدى البنوك المركزية واستمرار توجه المؤسسات للتحوط من مخاطر السياسة والتجارة يخلق ما يشبه “أرضية معنوية” للسوق: حتى عندما يهدأ الخبر، تبقى فكرة الذهب كأصل دفاعي طويلة الأجل حاضرة.
وهنا تظهر نقطة دقيقة:
الاندفاعات السريعة قد تهدأ، لكن الاتجاه الأكبر قد يبقى مدعومًا طالما بقيت أسباب التحوط قائمة.
رابعًا: الرؤية العامة للأسبوع القادم (بدءًا من الإثنين 26-1-2026)
بدل تقديم عدة أرقام و”أهداف” قد تُربك القارئ، من الأدق قراءة الأسبوع القادم عبر سيناريو أساسي واحد وسيناريو بديل—مع توضيح “ما الذي يغيّر الصورة”. السيناريو الأساسي: تذبذب مرتفع مع ميل صاعد طالما بقيت المخاطر قائمة
الاحتمال الأكثر واقعية هو أن يبقى الذهب في نطاق مرتفعمع محاولات متكررة لاختبار منطقة 5,000، طالما أن:
-
العناوين السياسية لا تهدأ بشكل واضح،
-
والدولار لا يستعيد قوته بقوة،
-
ولا تأتي إشارات متشددة مفاجئة من الفيدرالي.
في هذا السيناريو، قد نرى تماسكًا قرب القمم بدلًا من صعود عمودي مستمر، لأن السوق غالبًا يحتاج “قبولًا سعريًا” قبل أي تمدد إضافي. السيناريو البديل: تهدئة/تصحيح مرحلي إذا تبدّل الدولار أو نبرة الفيدرالي
التصحيح يصبح أكثر ترجيحًا إذا حدث واحد أو أكثر من التالي:
-
تحسن واضح في الدولار أو ارتفاع العوائد بعد بيانات أمريكية قوية أو لهجة أكثر تشددًا من الفيدرالي.
-
انخفاض حرارة التوتر السياسي بما يقلل الطلب الدفاعي.
-
أو ببساطة جني أرباح طبيعي بعد اندفاع سريع قرب مستويات نفسية كبيرة.
من أين قد يبدأ التصحيح عمليًا؟ (إشارة مفهومة للقارئ)
التصحيح عادة لا يبدأ “لأن السعر مرتفع”، بل يبدأ عندما تظهر علامات رفض قرب القمم أو عندما تتغير العوامل التي غذّت الصعود.
عمليًا، إذا فشل الذهب في الثبات قرب منطقة 5,000 وبدأ يتراجع، فإن السوق غالبًا يبحث عن “محطات توازن” قريبة أولًا—مناطق يمكن أن تتحول إلى نقاط تهدئة وإعادة بناء سيولة قبل أن يقرر الاتجاه.
وأبسط طريقة لفهم هذا:
الذهب إما يثبت فوق القمة بتماسك (قبول سعري)، أو يرفضها ويعود لاختبار مستويات أدنى لتكوين قاعدة جديدة.
خامسًا: ماذا نراقب هذا الأسبوع؟ (قائمة قصيرة ومركزة)
-
اجتماع الفيدرالي الأمريكي (27–28 يناير): نبرة باول ولغة البيان أهم من القرار نفسه.
-
البيانات الأمريكية المؤثرة: لأنها تغيّر تسعير الدولار والعوائد بسرعة.
-
مسار الأخبار السياسية والتجارية: لأنها كانت المحرك الأسرع للذهب هذا الأسبوع.
-
سلوك الذهب قرب 5,000: هل نرى تماسك قبول أم رفض سريع يعيد السوق إلى تهدئة؟
الخلاصة أسبوع 19–23 يناير لم يكن “أسبوع ذهب” فقط، بل أسبوع إعادة تسعير للمخاطر والثقة. الاقتراب من 5,000 يجعل الحركة القادمة حساسة جدًا لأي تغيير في: الدولار، العوائد، لهجة الفيدرالي، والعناوين السياسية.
والقراءة الأكثر توازنًا للأسبوع القادم هي: استمرار التذبذب المرتفع مع ميل صاعد ما دامت بيئة المخاطر قائمة، مقابل تصحيح مرحلي إذا تبدلت شروط السوق أو هدأت العناوين التي رفعت الطلب الدفاعي.
تنويه تحريري: هذا المقال لأغراض تحليلية وإعلامية فقط، ولا يُعد توصية استثمارية أو دعوة لشراء أو بيع أي أصل.


