السيناريو المتوقع لقرارات الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على أسعار الذهب

تم النشر 27/01/2026, 14:15

تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في وقت تتقاطع فيه إشارات التباطؤ التضخمي مع استمرار متانة النمو الاقتصادي وتصاعد الضغوط السياسية على صانعي القرار النقدي. وبينما تتوقع الواق تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، يبقى التركيز الحقيقي منصبا على لهجة الفيدرالي وتقييمه لمخاطر التضخم وسوق العمل، وما إذا كان سيُمهد لمسار خفض الفائدة لاحقا خلال العام أم يفضل التريث لفترة أطول.

الاحتياطي الفيدرالي في اختبار الاستقلالية، سياسة نقدية بين ضغوط السياسة وواقع الاقتصاد

يدخل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أول اجتماعاته في عام 2026 وسط واحدة من أكثر البيئات السياسية حساسية في تاريخه. فعلى الرغم من الضغوط العلنية والمكثفة التي يمارسها ترامب لدفع الفيدرالي نحو خفض أسرع وأكبر لأسعار الفائدة، تشير جميع المعطيات الاقتصادية والمؤسسية إلى أن الفيدرالي سيتبنى نهج التريث والحذر، متمسكا باستقلاله وبقراءته الخاصة للوضع الاقتصادي. 

قرار متوقع، تثبيت الفائدة لا أكثر

من شبه المؤكد أن لجنة الفيدرالي ستُبقي سعر الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 إلى 3.75% يوم الأربعاء 28 يناير يوم، هذا القرار يأتي بعد ثلاث تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في نهاية العام الماضي، وُصفت بأنها تخفيضات وقائية أو تأمينية في مواجهة تباطؤ ملحوظ في سوق العمل خلال النصف الثاني من العام الماضي. 

محافظ الفيدرالي جيروم باول كان واضحا منذ اجتماع ديسمبر حين أكد أن اللجنة باتت في وضع يسمح لها بالانتظار ومراقبة تطور البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات إضافية. هذا الموقف لم يتغير، بل تعزز مع تحسن عدد من المؤشرات الأساسية.

اقتصاد قوي يقيّد هامش المناورة

النمو الاقتصادي يواصل مفاجأة المتشائمين، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا سنويا قدره 4.4 % في الربع الثالث، وتشير التوقعات إلى نمو قد يتجاوز 5% في الربع الأخير من العام الماضي. في الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة في ديسمبر، واستقرت طلبات إعانة البطالة عند مستويات تاريخية منخفضة، ما يعكس غياب موجات تسريح على نطاق واسع.

هذه الأرقام تضع الفيدرالي أمام معضلة واضحة، فخفض الفائدة في بيئة نمو قوي وسوق عمل متماسك قد يُعيد تحفيز الضغوط التضخمية، خصوصا أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف عند 2%، حيث أظهرت آخر قراءة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي أظهرت ارتفاع الأسعار بنسبة 2.8%على أساس سنوي، مقارنة بـ2.6 % في العام الماضي.

التضخم، الخطر الكامن

رغم تراجع الزخم التضخمي مقارنة بذروة 2022، إلا أن الأسعار لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل خاصة مع استمرار ابتعادها عن الهدف 2%. ولكن أيضًا مع خطط التحفيز المالي، خصوصا عبر ارتفاع قيمة ردود الضرائب نتيجة توسيع التخفيضات الضريبية، قد يؤدي إلى طلب استهلاكي إضافي يضغط على الأسعار من جديد.

هذا القلق يتقاطع مع تحذيرات من فجوة متزايدة في تقييم الوضع الاقتصادي بين الشرائح مرتفعة الدخل والأسر الأقل دخلا، وهي فجوة قد تصعب من مهمة السياسة النقدية في تحقيق توازن اجتماعي واقتصادي مستدام.

الفيدرالي تحت ضغط سياسي غير مسبوق

ما يُعقّد المشهد أكثر هو التصعيد السياسي والقانوني ضد قيادة الاحتياطي الفيدرالي. التحقيق الذي فتحته وزارة العدل بشأن شهادة باول حول مشروع تجديد مقر الفيدرالي، والذي تبلغ كلفته 2.5 مليار دولار، يمثل سابقة تاريخية. باول وصف هذه الخطوة بأنها ذريعة لمعاقبة الفيدرالي على قراراته المستقلة، مؤكدا أن السياسة النقدية يجب أن تُدار بناء على البيانات لا الإملاءات السياسية.

إلى جانب ذلك، تبرز معركة قانونية أخرى تتعلق بمحاولة عزل إحدى محافظي الفيدرالي، وهو ما يُنظر إليه كاختبار حقيقي لحدود تدخل السلطة التنفيذية في مؤسسة يُفترض أن تكون محصنة من الضغوط السياسية.

ماذا بعد اجتماع يناير؟

في غياب أي تحديث للتوقعات الاقتصادية أو مخطط النقاط الذي يعرف بـ Dot Plot، سيحمل بيان الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لباول أهمية مضاعفة. من المرجح أن يُحافظ البيان على نبرة الحذر التي أظهرها في ديسمبر، مع التأكيد على أن توقيت وحجم أي تعديلات مستقبلية سيعتمدان بشكل كامل على البيانات.

الأسواق المالية تتوقع خفضين فقط للفائدة خلال عام 2026، على أن يكون أولهما في الربع الثالث، بشرط استمرار تراجع التضخم دون تدهور مفاجئ في سوق العمل. أما في حال استمرار النمو القوي وتحسن التوظيف، فقد يجد الفيدرالي نفسه مضطرا للإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول مما يرغب البيت الأبيض.

أهمية اجتماع شهر يناير 

اجتماع يناير لن يكون مجرد محطة فنية في مسار السياسة النقدية، بل اختبار حقيقي لقدرة الاحتياطي الفيدرالي على الفصل بين الاقتصاد والسياسة. وفي ظل نمو قوي، تضخم عنيد، وضغوط سياسية متصاعدة، يبدو أن الرسالة الأساسية للفيدرالي واضحة، الاستقلال أولا، والبيانات قبل كل شيء.

كيف ستتأثر أسعار الذهب بهذا الاجتماع؟ 

اجتماع الفيدرالي يميل لدعم الذهب لكن ليس بالضرورة أن يدفعه مباشرة لأعلى, والخطر الأكبر ليس الهبوط، بل التذبذب العنيف أو التصحيح المؤقت قبل استكمال الاتجاه الصاعد.

الخطر الحقيقي يكمن في نبرة جيوم بأول خلال المؤتمر الصحفي وليس القرار في حد ذاته، ولكن نعرف أن ولاية بأول ستنتهي في مايو المقبل مما سيقلل من قوة التأثير مقارنة بمؤتمرات صحفية سابقة ولكن بشكل عام إذا اتسم بنبرة متشددة بمعنى ضرورة الانتظار قبل التفكير في خفض الفائدة والتأكيد على استقلالية الفيدرالي الأمريكي فقد يدفع ذلك الذهب إلى التصحيح صوب مستويات 4950$ و 4850$ وهذا تصحيح صحي وليس انعكاس الاتجاه. 

الذهب الآن لا يتداول فقط كأداة تحوط ضد التضخم، بل كتحوط ضد تفكك الثقة المؤسسية في الولايات المتحدة، ولهذا إذا كنت متداول قصير الأجل احذر الشراء عند القمم ولو أنت مستثمر متوسط المدى استغل التصحيحات الهابطة للشراء ولو أنت مستثمر طويل المدى فيجب أن تكون أهدافك 5500$ وتليها 6000$. 

اجتماع الفيدرالي، لا يكسر الاتجاه الصاعد للذهب لكنه قد يختبر صبر المشترين، ويعيد تسعير المخاطر لا إلغاءها. 

شارت الذهب

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.