كلمة باول تُشعل الذهب والفضة: الأسواق تقرأ ما بين السطور

تم النشر 29/01/2026, 09:02


شهدت أسواق المعادن الثمينة يوم 28 يناير 2026 ارتفاعًا قويًا في الذهب والفضة فور انتهاء كلمة جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي، في حركة بدت للوهلة الأولى متناقضة مع بقاء أسعار الفائدة دون تغيير. إلا أن القراءة المتأنية للخطاب تكشف أن الأسواق لم تتفاعل مع القرار، بل مع الرسالة النقدية الضمنية وما حملته من تحوّل مهم في التوقعات.


أولًا: جوهر كلمة باول – التحوّل من التشدد إلى الحذر
رغم أن باول لم يعلن بدء دورة خفض فائدة فورية، إلا أن خطابه اتسم بـ نبرة أقل تشددًامقارنة بالاجتماعات السابقة، حيث:

  • أقرّ بتباطؤ الزخم الاقتصادي في بعض القطاعات
  • أشار إلى أن السياسة النقدية باتت “مقيِّدة بما يكفي”
  • شدد على أن قرارات الفيدرالي القادمة ستكون معتمدة على البيانات وليس على مسار مسبق

? هذه اللغة فسرتها الأسواق على أنها اقتراب من نهاية التشديد النقدي، وبداية نافذة محتملة للتيسير خلال 2026.


ثانيًا: القناة الأولى – العوائد الحقيقية هي المحرّك الأساسي
الاستجابة الفورية جاءت من سوق السندات:

  • تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية
  • ومع ثبات التضخم النسبي، انخفضت العوائد الحقيقية (Real Yields)

? الذهب والفضة يتحركان عكسيًا مع العوائد الحقيقية، لأن:

  • لا يدرّان فائدة
  • وكلما انخفض العائد الحقيقي، انخفضت تكلفة الاحتفاظ بهما

➡️ النتيجة: طلب فوري على الذهب والفضة كأصول تحوّط.


ثالثًا: القناة الثانية – ضعف الدولار وإعادة تسعير الفائدة
كلمة باول دفعت الأسواق إلى :

  • إعادة تسعير توقعات خفض الفائدة بوتيرة أسرع
  • ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار

وبما أن الذهب والفضة مُسعّران بالدولار:

  • ضعف الدولار ( ووصوله قرب أدنى مستوى في أربع سنوات )  = ارتفاع تلقائي في أسعار المعادن
  • وزيادة جاذبيتها للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة

? الفضة استفادت بشكل مضاعف بسبب حساسية سيولتها الأعلى مقارنة بالذهب.


رابعًا: القناة الثالثة – عودة عقلية التحوّط
بعيدًا عن الفائدة والدولار، حمل الخطاب رسالة أعمق:

  • الفيدرالي أصبح أكثر قلقًا من النمو الاقتصادي
  • المخاطر لم تعد تضخمية فقط، بل ركودية محتملة

هذا دفع المستثمرين إلى : 

  • تعزيز مراكز الذهب كـ مخزن للقيمة في بيئة عدم اليقين
  • رفع التعرض للفضة التي تجمع بين:
    • تحوّط نقدي
    • ورهان صناعي طويل الأجل (الطاقة المتجددة، التكنولوجيا)

خامسًا: العلاقة مع الأسهم – صعود متزامن لكن غير مضمونلماذا ارتفعت الأسهم مع الذهب؟

  • الأسواق رحبت بإمكانية تخفيف السياسة النقدية
  • خفض الفائدة المستقبلي يدعم التقييمات

لكن:

  • هذا الارتباط مؤقت
  • إذا تحوّل السرد من “خفض فائدة داعم للنمو” إلى “خفض فائدة بسبب ضعف الاقتصاد”
    ➡️ الذهب يتفوّق، والأسهم تدخل مرحلة تذبذب

الخلاصة الاستراتيجية

  • ارتفاع الذهب والفضة في 28 يناير 2026 كان نتيجة:
    • نبرة باول الأقل تشددًا
    • تراجع العوائد الحقيقية
    • ضعف الدولار
    • تصاعد الطلب التحوّطي
  • الفضة قادت الارتفاع بسبب حساسيتها الأعلى للتحولات النقدية
  • العلاقة الإيجابية مع الأسهم مرحلية وليست هيكلية
  • الذهب : ارتفاع حاد و السبب التحوط من التضخم والاضطراب السياسي. 
  • الأسهم (Dow Jones) : تماسك / ارتفاع طفيفا للأسواق"سعّرت" تثبيت الفائدة مسبقاً، وتأمل في تخفيضات لاحقة.
  • العلاقة : طردية مؤقتة كلاهما استفاد من ضعف الدولار. المستثمرون اشتروا الذهب للخوف، واشتروا الأسهم طمعاً في نمو اقتصادي رغم التضخم.

 ? نحن أمام نقطة تحوّل نقدية:
إما بداية دورة تيسير منضبطة تدعم جميع الأصول…
أو انتقال تدريجي نحو بيئة تباطؤ يكون فيها الذهب الرابح الأكبر.

من العوائد إلى الدولار: مفاتيح صعود الذهب والفضة بعد خطاب باول

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.